المحتوى الرئيسى

أنا من «إمبابة»

06/07 08:14

قبل عام ونصف العام كتبت بروفايل فى «المصرى اليوم» عن إمبابة كمكان فقط، دون التعمق فى أحوال أهلها، تحت عنوان «إمبابة التى كانت وتنتظر التطوير»، وصفت فيها شوارع إمبابة ومبانيها وكيف كان ذلك المكان الشعبى، لا تعرف القمامة طريقا له، وذلك حتى منتصف التسعينيات من القرن الماضى، وأن إمبابة تنتظر مشروع التطوير الذى أعلنت عنه الحكومة منذ عدة سنوات ولم تبدأ منه سوى خطوات بسيطة حتى الآن، كتبت عن إمبابة بحكم نشأتى وتربيتى فيها، كتبت عن ذلك المكان الذى أعشقه وأعشق شوارعه و«جدعنة» أبنائه و«خفة» دمهم الشديدة المعروفة على مستوى مصر، كتبت عن إمبابة التى تنتظر التطوير بعد أن كان بينها وبين المناطق الراقية فى الثمانينيات من القرن الماضى «خطوة» ولكن «بفعل فاعل» توقف ذلك، وذكرنى ما حدث فيها بما جرى فى بورسعيد أيضا من تجاهل «عمدى» بعد الحادث الذى قيل وقتها إنه محاولة اغتيال الرئيس السابق مبارك وكان فى التسعينيات من القرن الماضى، ولكن جاء اليوم لأكتب عن إمبابة التى تجاهلها المسؤولون فتجاهل أهلها الدولة بأكملها، وحاولوا الانتقام منها بسبب هذا التجاهل، ولكن جاء الانتقام ليحرقوا به أنفسهم قبل الدولة، فما لا يعرفه المسؤولون أو يعرفونه وتجاهلوه، وأدى إلى تطرف بعض من شبابها فى وقت من الأوقات «وتدين» البعض الآخر، و«تمسك» طرف ثالث بعاداته وتقاليده، هو أن ذلك المكان ظل مهملا لسنوات طويلة، وقد شاء القدر أن تكون أصولى من محافظة قنا التى لايزال الاحتقان بها تحت الرماد، ونشأتى فى إمبابة، فالاثنان لا يختلفان كثيرا، والدليل «تجاهل الدولة» الذى لمسه الجميع فى حادثين متتاليين، وإن اختلفا فى التفاصيل، فالمسؤولون يعتبرون إمبابة «عشوائية» لا يحق لأهلها المعيشة الكريمة، رغم أن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر اختارها لتحوى مساكن العمال تجاه النيل مباشرة، ليجاوروا أهل «الزمالك»، ولكن فى مصر ليس بالضرورة من جاور «السعيد يسعد»، فرغم مجاورة إمبابة المهندسين والزمالك، إلا أنها ظلت بعيدة عن «المدنية»، وقد حاول شبابها «كسر» ذلك بالوصول إلى أعلى درجات التعليم، ومن لا يصدق أن إمبابة بها شهادات علمية «محترمة» فعليه الرجوع إلى جهاز التعبئة والإحصاء، ومع ذلك لم يشفع لها «التأهل» إلى الأدوار النهائية فى «تصفيات» الرقى والمدنية، وعندما يأتى محافظ جديد للجيزة يتنفس أهلها الصعداء، على أمل أن يكون مختلفاً عن غيره، ولكن دائما تأتى «الحكومات» بما «لا يشتهى» أهالى إمبابة، ويعاودون الكَرّة نفسها، فتُركت شوارعها فريسة للبلطجية والميكروباصات العشوائية والطرق غير الممهدة حتى ولو كانت رئيسية، وشارع «القومية العربية» الرابط بين الطريق الدائرى وكوبرى الساحل، خير دليل على ذلك، وكأن الحكومات المتعاقبة يقول «لسان أفعالها»: «عليكم يا أهالى إمبابة أن تفعلوا ما تريدونه فلن نستمع أو نلتفت إليكم»،  لماذا لم يسأل المسؤولون أنفسهم عندما تظهر فتنة طائفية أو حادثة ما تتخذ من الأماكن العشوائية مكانا لها وتبتعد عن المناطق الراقية، أو حتى المناطق التى يوليها المسؤولون الاهتمام، فإمبابة الآن لا تنتظر التطوير فقط، ولكنها تنتظر الحياة، فقد تركتها الدولة سنوات طويلة وعادت إليها لتفرض حظر التجوال فى شوارع معينة، دون أن يسألوا ماذا فعل «أسلافهم» بإمبابة، جاءوا وهم لا يعرفون طبيعة علاقة المسلمين والمسيحيين فى ذلك المكان، وبما أنى من أهالى هذه المنطقة فأذكر 3 حوادث خاصة عشت فيها العلاقة بين الطرفين، فعندما اشتعلت النيران فى شقتنا فى الثمانينيات «ذلك التوقيت المخيف للعالم كله من إمبابة» لم نجد سوى عم ظريف المسيحى أول من يصعد إلى شقتنا ليطفئ النار، وكأنه كان يطفئ النار التى كادت تشتعل فى تلك الفترة بين المسلمين وبعضهم البعض وليس بينهم وبين المسيحيين فقط، ولم يثق والدى إمام المسجد المعروف فى أحد ليرسل إليه خطاباته من السعودية سوى عم بشرى المسيحى، أيضا، ليعطيها لوالدتى، ورحم الله عم شاكر، تاجر الفاكهة المسيحى، الذى كان يحب أن يسمع دائما سورة «ستنا» مريم بصوت والدى الذى ظل يقرأ عليه «القرآن» عندما توفى «حبا» فيه.. رحم الله الثلاثة ورحم أهالى إمبابة من «الفتنة المفتعلة» ورحمهم من «تجاهل» المسؤولين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل