المحتوى الرئيسى

انتخابات نادى قضاة الزقازيق

06/07 08:14

اكتسبت الانتخابات التى شهدتها «الجمعية العمومية لنادى قضاة الزقازيق»، يوم الجمعة الماضى، أهمية خاصة تتجاوز حقيقتها كانتخابات فرعية، وذلك لسببين رئيسيين. الأول: أنها تمت فى ظل أجواء ما بعد الثورة، مما جعل من الصعب على حكومة تدّعى أنها تمثل إرادة الثورة وتتحدث باسمها أن تتدخل فيها بالتزوير، مثلما كان يحدث من قبل، فأتاحت الفرصة مجددا لاختبار وزن التيار الاستقلالى لدى جمهور القضاة. الثانى: أنها جاءت عقب تفجر أزمة حادة داخل المؤسسة القضائية بسبب إقدام وزير العدل فى حكومة الثورة! على إحالة المستشار حسن النجار، المرشح لرئاسة النادى، ومعه المستشار علاء شوقى، رئيس محكمة جنايات الجيزة، للتحقيق بواسطة التفتيش القضائى، بناء على شكوى مقدمة من المدعى العام العسكرى، تتهمهما بإهانة القضاء العسكرى أثناء مشاركتهما فى برنامج حوارى على إحدى القنوات الفضائية دون الحصول على إذن مسبق، فأتاحت الفرصة أمام قضاة الزقازيق ليعبروا، صراحة أو ضمنا، عن موقف واضح من هذه الأزمة، وهى خطيرة. لقد أسفرت حصيلة اجتماع الجمعية العمومية لنادى قضاة الزقازيق عن: 1- فوز المستشار حسن النجار برئاسة نادى قضاة الشرقية، وبأغلبية كبيرة تكاد تعادل ثلاثة أضعاف ما حصل عليه منافسه من أصوات. 2- إصدار بيان طالبت فيه الجمعية برد اعتبار المستشار النجار، والاعتذار له، والتعجيل بنقل تبعية التفتيش القضائى إلى مجلس القضاء الأعلى، معلنة احتفاظها لنفسها بالحق فى اتخاذ إجراءات تكفل للقضاء استقلاله الفعلى. ولهذه الحصيلة، فى تقديرى، دلالات بالغة الأهمية يمكن أن نجملها على النحو التالى: 1- ترسيخ الاعتقاد بأن القضاء المصرى، بأوضاعه الحالية، لا يتمتع باستقلال حقيقى رغم النص على ذلك صراحة فى دستور 1971 المجمد وفى الإعلان الدستورى الحالى، وبأنه لن يتمتع بهذا الاستقلال إلا بعد اتخاذ إجراءات محددة تكفل نقل تبعية إدارة التفتيش القضائى إلى المجلس الأعلى للقضاء، وقصر الإحالة إلى القضاء العسكرى على المتهمين من أفراد القوات المسلحة فقط. 2- تأكيد قوة التيار المطالب باستقلال القضاء المصرى والثقة فى نصاعة ثوبه الأبيض رغم ما علق به من شوائب فى الفترة الأخيرة، وقدرة المؤسسة القضائية فى مصر على تطهير وإدارة شؤون نفسها بنفسها إذا أتيحت لها فرصة حقيقية للعمل كمؤسسة مستقلة، وإصرارها على الاضطلاع بمسؤوليتها إلى أن يتحقق مطلبها فى الاستقلال. 3- التشكيك، ضمنا على الأقل، فى شرعية المجلس الحالى لنادى قضاة مصر برئاسة المستشار الزند، خصوصا بعد إعلان انحيازه السافر ودعمه لقضاة ثبت بالدليل القاطع تعاونهم مع الأجهزة الأمنية للنظام السابق، مما يستدعى إجراء انتخابات مبكرة على الفور. 4- إدانة موقف وزير العدل، الذى ارتكب خطأ مهنيا جسيما بإحالة المستشارين للتحقيق دون سند من القانون، وخطأ سياسيا أكثر جسامة بالظهور بمظهر المساند لقوى الثورة المضادة فى حكومة تقول عن نفسها إنها حكومة الثورة! مما يقضى بضرورة إعادة النظر فى تشكيلها لتصبح ممثلة لقوى التغيير حقيقة، وليس لقوى الثورة المضادة، وإعادة صياغة علاقتها بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، لتصبح أكثرا تحديدا وشفافية. ولأن استقلال القضاء مسألة تخص الشعب المصرى كله، وليس رجال القضاء وحدهم، أنتهز الفرصة لتوجيه تحية حارة للجمعية العمومية لنادى قضاة الشرقية، وتأييد ما أسفر عنه اجتماعها من نتائج وبيانات وأتقدم بالتهنئة للمستشار حسن النجار وصحبه من أعضاء مجلس الإدارة الجديد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل