المحتوى الرئيسى

الثَّورة تنقذ روائع السينما المصريَّة من فخ الإستنساخ الدرامي

06/07 07:47

   تسبَّبت ثورة 25 يناير في إيقاف زحف قطار تحويل روائع السينما المصريَّة إلى مسلسلات تلفزيونيَّة، حيث كان من المتوقَّع إعادة إنتاج ما يزيد عن عشرة أفلام قديمة، فيما قال نقاد وكتاب وفنانون إنَّ الثورة أنقذت تلك الأعمال من الإستنساخ والتَّشويه. القاهرة: ما إن إنتهى شهر رمضان الماضي 2010، حتى بدأت شركات الإنتاج في العمل على الإستعداد للشهر التالي 2011، وكان واضحاً ضمن الإستعدادات أنه هناك صراع على إعادة إنتاج الأفلام السينمائية القديمة، لاسيما تلك الأعمال التي حققت نجاحات ضخمة، ومازالت محفورة في ذاكرة الجمهور العربي، فيما وصف بأنها محاولات منها للقفز فوق نجاحات الآخرين، وإستغلالها في الدعاية للأعمال الجديدة، وتحقيق أرباح طائلة. إفلات "سمارة" لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي سفن شركات الإنتاج، حيث إندلعت ثورة 25 يناير، وأطاحت بنظام حكم مبارك، وتبخرت معه أحلام شركات الإنتاج في تصوير تلك الأعمال، ولم ينج منها سوى عمل واحد فقط، هو مسلسل "سمارة"، المأخوذ عن مسلسل إذاعي قامت ببطولته الفنانة، سميحة أيوب، ثم فيلم سينمائي أنتج في العام 1956، بطولة تحية كاريوكا ومحسن سرحان، حيث بدأ التصوير مبكراً قبل إندلاع الثورة، وأنجز نحو 20% من مشاهده. أبرز الأعمال تضم قائمة الأعمال التي جرى التعاقد عليها لإنتاجها من أجل العرض في شهر رمضان المقبل 2011، نحو عشرة أعمال أبرزها "شباب إمرأة" الذي كان من المقرر أن تقوم ببطولته رانيا يوسف، وهو مأخوذ عن فيلم يحمل الاسم نفسه بطولة تحيَّة كاريوكا وشكري سرحان. "الزوجة الثانية"، بطولة رانيا يوسف أيضاً، وهو مقتبس من فيلم يحمل الإسم نفسه، من بطولة سعاد حسني وشكري سرحان وصلاح منصور وسناء جميل. "الأرض" وكان أسامة الشيخ رئيس إتحاد الإذاعة والتلفزيون متحمساً جداً لإعادة إنتاج هذا العمل، لكن الثورة لم تمهله لتحقيق حلمه، حيث يحاكم حالياً في تهم تتعلق بالفساد وسوء إستغلال النفوذ، وكان مرشحاً لدور البطولة السوري جمال سليمان، و"الأرض" واحد من أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية، حيث أبدع في دور البطولة الراحل محمود المليجي، وأبدع كذلك كل من عزت العلايلي ونجوى إبراهيم، وهو من إخراج يوسف شاهين، وأنتج الفيلم في العام 1970. "الشيماء"، وكانت الإستعدادات تجري على قدم وساق من أجل البدء في تصويره، وقيل إنه سيكون الإنتاج الأضخم، حيث سيضم نحو 250 فناناً من مختلف الدول العربية، وكانت السورية قمر مرشحة للبطولة، و"الشيماء" اسم فيلم أنتج في العام 1973، وكان من بطولة سميرة أحمد، والراحل أحمد مظهر. "إمبراطورية ميم" وكانت السورية رغدة مرشحة لبطولته، وهو مقتبس من فيلم يحمل الإسم نفسه قامت ببطولته فاتن حمامة، وأنتج في العام 1972. أما "شفيقة ومتولي" فكانت سميَّة الخشاب، مرشَّحة للبطولة، وهو مأخوذ عن فيلم بالاسم ذاته أنتج في العام 1978، بطولة سعاد حسني وأحمد زكي. "عمر المختار"، وكان مرشحاً للبطولة محمود حميدة أو مجدي كامل، والمسلسل هو إعادة إنتاج للفيلم الشهير الذي أنتجه وأخرجه المخرج السوري مصطفي العقاد، في العام 1981، بطولة أنتوني كوين، أليفر ريد، وقام عبد الله غيث بدبلجة المختار في النسخة العربية. الثورة أنقذت التراث ومن جانبه، يقول الكاتب يسري الجندي إن الثورة كانت كلها خير، حتى على المجال الفني، حيث ساهمت في عدم السطو على الأعمال الفنية الخالدة التي تشكل تاريخ وذاكرة السينما المصرية، وأضاف لـ"إيلاف" أن هناك أعمال تم إعادة إنتاجها كمسلسلات ولكنها جاء مشوهة، ويرجع ذلك إلى أنه لم يكن هناك هدف من ورائها سوى إستغلال نجاح العمل الأصلي، ولم تحصل على حقها في التجهيز، وسقط الممثلون الحاليون في فخ تقليد الفنانين الذين قاموا بالعمل الأصلي. وتابع: "أعتقد أن تلك المسلسلات لم يتم تأجيلها فقط لرمضان بعد المقبل، ولكنها ألغيت تماماً، لأن المعايير إختلفت، ولن يقبل الجمهور أعمالاً دون المستوى أو لا تقدم أي مضمون حقيقي، الجمهور لن يرضى بأعمال الهدف منها تحقيق أرباح على حساب التاريخ". وشبه الجندي ما كان يحدث بـ"الإستنساخ" في عالم الحيوان، حيث كان المنتجون يستنسخون روائع السينما، ولكن بصورة مشوهة وممسوخة. ووفقاً للناقدة إيريس نظمي فإن الثورة كما أنقذت مصر من النظام الكائن، أنقذت أيضاً التراث الفني من جريمة نهب وتشوية متعمدة، كانت تجري بشكل منظم من قبل شركات الإنتاج، وقالت لـ"إيلاف" إن  هؤلاء كانوا يختارون عيون الفن المصري، ويقومون بتشويهه، من خلال إنتاج مسلسلات عبارة عن "مسخ"، مشيرة إلى أن الأهم أن تعي شركات الإنتاج الدرس، فالثورة عندما قامت أقتلعت النظام الحاكم من جذوره، وأحدثت تغييرات جذرية في المجتمع، وكشفت أن الجميع بمن فيهم القائمون على صناعة الفن، كانوا يعملون عكس ما كان يريد الشعب، لذلك لابد من أن يبحث الفنانون والمنتجون عما يريده الجمهور، ويعملون على تقديمه، وبالطبع الجمهور لا يريد تشويه تاريخه الفني. النظام السابق سبب الأزمة أما الفنان يوسف شعبان، فيرى أن هذه الظاهرة نمت وترعرعت ضمن سياق عام كان يشجع على السرقة والنهب والإثراء بطريقة "الفهلوة"، وبأقل تكاليف ومن دون مجهود، وأوضح لـ"إيلاف" أن ما يحدث كان جريمة في حق التراث الفني، لكن أحد لم يتصد لها بقوة، لأن الهدف كان تشويه كل ما هو جاد وجميل في حياتنا، هذا إضافة إلى أن الهدف من الفن لم يكن النهوض بالشعب أو العمل على تثقيفه، ولكن كان الهدف منه تغييبه عن الواقع الأليم الذي يعيش فيه. وأستطرد قائلاً: "الدليل على أن النظام السابق كان يستخدم الفن في تغييب الناس، والأفلام التي يقال إنها كوميدية كانت الأكثر في مقابل الأفلام الجادة، وكانت الأخيرة نادرة لأنها تناقش مشاكل المجتمع، وعلى الرغم من ندرتها كانت تتعرض للإتهام بأنها مسيئة لسمعة مصر في الخارج، وتزيد من هموم المصريين". وأعرب شعبان عن تفاؤله بأن تلك الظاهرة ستختفي في القريب العاجل، لأن الثورة غيرت جميع المفاهيم، مشيراً إلى أنه سيكون لها أثرًا إيجابيًا على الفن أيضاً.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل