المحتوى الرئيسى

الرجل ذو البدلة البيضاء الشركستين

06/07 08:14

لم يعد له وجود فى الشارع المصرى، ذلك الرجل ذو البدلة البيضاء الشركستين.. الآن الرجل ذو الجلابية البيضاء من السلفيين هو الذى يسيطر على المشهد.. وماله ودى فيها إيه؟ دول ناسنا وأهالينا.. ماشى مافيهاش أى حاجة ولكن أنا بتكلم عن السيطرة سيادتك.. زمان بلدنا كان فيها تنوع ثقافى خلاق وكانوا يقولون عن القاهرة «كوزموبوليتان».. فيها الطلاينة والأرمن والشوام واليهود والأتراك والإنجليز والفرنسيين وجميع الخلايق.. والبيه والباشا والأفندى والفلاح والصنايعى.. والإخوانى والعلمانى.. والكل متعايش.. لكن هذه الأيام الزمان اختلف.. وأصبح الناس قلقين من اختطاف الثورة فى اتجاهات نحو التحريم أو التجريم والأحادية.. رغم محاولات طمأنة الناس فى خطبة الجمعة، حيث أعلن كثير من الخطباء تبرؤهم ممن حاولوا هدم الأضرحة.. وكذلك استهجانهم الرجل الذى قطع أذن الرجل «الذمى» عقابا له جزاء حسابا.. ينفون ذلك.. زى الفل.. طب وفين المشكلة حضرتك؟.. المشكلة هى تواتر أخبار جديدة عن جماعات تطالب بمحاربة السياحة على اعتبار أنها من الموبقات وفيها فسق وفجور لا يرضى عنهما الشرع.. وبالتالى يجب وقفها.. وماذا عن الاقتصاد القومى وعشرات المليارات التى سوف تضيع على البلد.. وماذا عن تشريد مئات الآلاف الذين يرتزقون منها أو حولها؟.. وماذا عن القرى السياحية والفنادق؟. والسياحة أصلا أنواع.. سياحة ثقافية.. وسياحة علاجية.. وسياحة مؤتمرات.. وسياحة سفارى.. وسياحة ترفيهية. بلاش موضوع السياحة.. هناك حكاية أخرى تقول إن «جماعة» أخرى تفكر فى شراء موتوسيكلات وتوظيف أعداد من الشباب «أفراد أمن» يقومون بحماية بعض الأحياء السكنية.. والسؤال هنا هل هى بديلة للشرطة والأمن أم هى قوات موازية ومستقلة؟ وهكذا يظل الشارع المصرى نهبا للاضطرابات والبلبلة والخوف من المستقبل التصادمى.. وفى المقابل فإن هذه القوى ذات المرجعيات الدينية تتهم القوى الليبرالية بأنها تتعمد تشويه تلك الجماعات، فى محاولة لتخويف الناس من كل ما يمت إلى الدين بصلة حتى تستأثر هى بالمشهد وتؤمرك المجتمع أى تجعله أمريكانيا.. ويستمر التراشق وسط حيرة المواطن وتزايد مخاوفه من دوامات الخلافات حول تصورات المستقبل.. هاه يعنى ديمقراطى ولا مش ديمقراطى؟.. أفيدونا أفادكم الله.. المسألة فى غاية الوضوح.. إما نقبل التعددية والتعايش دون فرض وصاية من فصيل على الآخر.. وإما ستعود الساعة إلى الوراء ونستبدل ديكتاتورية النظام البائد بأخرى جديدة بائدة إن شاء الله.. وأنت عندما تقرأ رواية «لوسيت لنيادو» عن القاهرة التى رحل عنها أبوها فى عام ثلاثة وستين وتسعمائة وألف.. تراها أجمل بلاد الدنيا تنوعا وثراء وتحضرا.. وقد ظل أبوها يردد ذلك حتى وهو على فراش الموت فى أحد مستشفيات مانهاتن.. لكنه مات دون أن يحقق أمنيته فى العودة إلى شوارع القاهرة مرتديا بدلته البيضاء الشركستين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل