المحتوى الرئيسى

عمر حاذق يكتب: أحبكَ في الثورة

06/07 13:42

عجيبةٌ أنتِ أيتها الثورة. كيف استطعتِ أن تهدمي شبكة علاقاتنا وتبنيها هكذا؟ كلما خسرتُ صديقا وكسبتُ آخر، ألحّ عليّ هذا السؤال: كيف تغيرتْ علاقاتي كل هذا التغير؟ حين التقيتُ بصديقي الفنان بلال حسني أدمن صفحة "ملف مكتبة الإسكندرية" في إحدى الوقفات الاحتجاجية أمام المكتبة، تحدثنا حديثا عابرا، وحين انصرفتُ فكرتُ أننا لو التقينا قبل الثورة، كنتُ سأقرر أننا لن نكون أصدقاء، وأظن أنه كان سيقرر ذلك أيضا. ليس لأن أحدنا سيئ، بل لأننا مختلفان اختلافا جوهريا. وحين التقينا بعد ذلك اكتشفتُ أن أمرا مهما يجعلنا صديقين فعلا، هو سعينا لتطهير المكتبة من أي فساد، أليس ذلك سببا كافيا لجعل صداقتنا حقيقية؟ في الوقت الذي بدأ فيه بعض أصدقائي بالمكتبة يكرهونني لأنني أنشر مقالات لنقد إدارة المكتبة؛ أليس هذا سببا كافيا لإنهاء الصداقة؟ كانت إحدى صديقاتي بالمكتبة تفخر بي دائما وتقدمني لزملائها بأنني فزت بجوائز دولية في الشعر، وحين عرفتُ أنها ألحقت أذى بزملائي الثائرين، نشرتُ مقالا ضدها فلم تعد تسلّم عليّ. هذه الزميلة مع غيرها حذفتُهم من قائمة أصدقائي على الفيس بوك بسبب نشرهم صور مبارك على البروفايل أو تطاولهم على الثوار.أثناء الثورة كان كثير من زملائي يخافون من المظاهرات بسبب مشاركة الإخوان فيها، وكنت أدافع عنهم بإصرار وأقول إنهم مصريون مثلنا ودفعوا ثمنا تاريخيا لمعارضتهم للسلطة، ومن حقهم الآن أن نقاتل معا وأن نبني بلدنا معا، لكن قيادات الإخوان ومكتب إرشادهم صدموني في مظاهرة 27 مايو وقبله وبعده، وبدأتُ أتساءل: لماذا لا يترك هؤلاء الشيوخ السبعينيون والثمانينيون قيادة الجماعة لشباب الإخوان وهم الذين ثاروا معنا واختلطت دماؤهم بدمائنا؟ حتى في وقفاتنا الاحتجاجية أمام المكتبة كان زملاؤنا المنتمون للإخوان يشاركوننا الوقفة. وبصدق، لا أظن أن شباب الإخوان كانوا سيستخدمون الدين سلاحا ضدنا بتخويننا أو اتهامنا بالعمالة أو محاربة الدين، ثم لا أظن أيضا أنهم كانوا سيكذبون فيقلّلون أعدادنا إلى ثلاثة آلاف ويستميتون ليقولوا إننا فشلنا، كان يمكن أن يختلف شباب الإخوان معنا حول المظاهرة، لكنّ هذا الأداء السياسي البائد ليس أداء هؤلاء الشباب. كان خطأ كبيرا أيضا أن يهتف بعضنا: "الجدع جدع والاخوان اخوان". أعلم أن مشاركة الإخوان رسميا كانت ستقوّي المظاهرة عددا وتنظيما، لكن الخسارة الكبرى هي هذه الهوّة التي تتزايد بيننا. أما صبحي صالح وخطابه "الفلّوطي" و"زغره" لنا وهو يقول إن الحكومة القادمة إسلامية، فتلك قصة أخرى.أنا أعارض فكر الإخوان جذريا، لكنني هتفت مع شبابهم في أيامنا العصيبة بميدان القائد إبراهيم "كلنا مع بعض كلنا إيد واحده"، حين كنتُ أشعر أن وطني هو المتظاهرون، وأنني أخرج من وطني حين أتركهم. يا قارئي العزيز... إذا كنتَ ثائرا فأنت صديقي، وأنا أحبك في الثورة؛ تلك التي أفقدتني عشرات الأصدقاء، وأهدتني الملايين منهم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل