المحتوى الرئيسى

استراتيجية البقاء ومخاض الوجود بقلم الأستاذ : محمد عبد الحميد الأسطل

06/06 21:26

استراتيجية البقاء ومخاض الوجود بقلم الأستاذ : محمد عبد الحميد الأسطل "أبو القسم" ها نحن نعتصر الما وفرَقا مع مرور ذكرى اثر ذكرى ؛ تكبدنا خلالهما وبعدهما المزيد من المعاناة التي لا تتوقف ، وفي كل مرة تمر علينا تلك الآلام نظل نلحّ في طرح السؤال الذي لا نستطيع أنْ نمل من طرحه ، الا وهو متى يصبح لنا وجود ؟ وكيف يمكننا أنْ نحقق هذا الوجود ؟ وهل نحن نسير نحو تحقيق مبتغانا ، أم إننا لا زلنا نكابد الحسرة بالوقوف مكاننا إن لم نكن نتراجع أو تراجعنا بالفعل للوراء ؟؟ لقد طرحنا نحن الفلسطينيين وكل العرب استراتيجية البقاء لهذا الشعب ، وقلنا: إننا نعمل من اجل الوجود الفعلي على الأرض ( دولة ذات سيادة ) ، فأين نحن من هذا الطرح ؟ وهل بتنا قريبين من تحقيقه ؟ وهل قراراتنا اللاحقة فضلا عن السابقة كانت تسير وفق قواعد واستراتيجيات وتكتيكات خاصة بنا وفقا لرؤية متكاملة ؟ أم انها كانت ارتجالية في معظمها ، لا تستند إلى بعد واقعي لمفاهيم وإمكانات ومعطيات المرحلة ؟ وكيف تعامل العدو والند والخصم مع قراراتنا ؟ أو بمعنى، كيف قابلها وهل أدركها مسبقا ؟ ومدى أهمية أن يكون قرارك معروفا سلفا أو متوقعا ، أم انه مفاجئ وغير متوقع ؟ لقد عرفنا سابقا وعلمتنا الدروس على مدى القرون الماضية ؛ أن الخصم المسيطر هو الخصم الذي يتمكن أو يستطيع أن يحدد الموقع الذي سيقف فيه خصمه ، أو يدفعه لاتخاذ هذا الموقع بحيث تكون قرارات الخصم مسيطر عليها أو معروفة الأبعاد ، وبالتالي يكون خصما في المتناول ، فيمكن السيطرة عليه ، وهذا ما وقعنا فيه ولا زلنا ندور في أتونه ، بحيث دفعنا ثمنا لذلك باهظا طوال العقود الماضية ؛ اذ كنا فريسة للعبة ابتدعها الأعداء وسيّرونا في حلبتها يحركوننا بخيوطهم ، أو بقيودهم . إن أهم ما يميز الأعداء خلال العقود الماضية أنهم كانوا ولا يزالون يسيطرون على كل حركاتنا وسكناتنا ، الأفضل فينا متوقعين لكل قراراته ، محيطين بكل توجهاته ، دافعينه باتجاه أن يبقى ضمن سيطرتهم ، متيقنين من سقف أفكاره – هامش تفكيره – موجهينه إما قصدا أو اختيارا باتجاه يرغبون منه أن يتوجه إليه ، واضعين حدا لكل من يمكن أن يشذ أو يكاد عما رسموه ، محققين كل ما يريدون إما حربا أو سلما ، فكما أنهم يفرضون السلم وقتما يشاؤون كذلك فهم يفرضون الحرب عندما يريدون ، مستفيدين تمام الفائدة من الحالتين ؛ إن سلما أو حربا . وهذا الذي نقول ليس مبالغة أو تهويلا أو خيالا شاطحا ؛ وإنما هي أمور اعد لها نوابغهم ، وحرصوا على تنفيذها وإدراكها ، إنها المعركة الصامتة وسط ضجيج الدول المتعاقبة أو المتهالكة ، فقد وضعوا سلفا إجابات شافية لكل الأسئلة الصعبة والشائكة والتي تتضمن ؛ ما هو قرارك القادم ؟ متى تعلن الحرب ؟ متى تهادن ؟ ما المتوقع منك في المنظور القريب ومستقبلا ؟ وما هو أعلى سقف يمكن أن تتحرك باتجاهه ؟ لقد اعتمدوا المعرفة أساسا لفهم كل ذلك ، من خلال قاعدة بيانات متكاملة للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتعبوية وغير ذلك ، انه العمل الدؤوب للسيطرة على الخصم في الوقت الذي يظن فيه انه طليق حر . وما يهمنا من كل ذلك نحن الفلسطينيين خصوصا ، هو هل نحن خارج هذه الدائرة ؟ والجواب لا يحتاج إلى كثير من التفكير ، إننا بالتأكيد كنا ولا زلنا بكافة أطيافنا ضمن هذه الدائرة ، أي أننا نصدر قراراتنا وفقا لواقع دُفعنا باتجاهه ، وتحركنا بالاتجاه الذي عيّن لنا ، واثقين – هم – من كل حركة سنقدم عليها لاحقا ، أي بمفهوم لعبة الشطرنج - الحركة الخاصة بك متوقعة – إذ إننا دفعنا باتجاه أن نحركها دون سواها ، هكذا كنا ولا زلنا ، ونسال الله الا نبقى ندور في فلكها ، غير أن الخروج من فلكها لا يكون بالدعاء وحده ،بحيث يكون ذلك بكلمة تقال أو خطبة تلقى ، وإنما يتم ذلك بالدراسة المتبوعة بالدراسة ، بحيث نستطيع التوصل إلى تقييم كافة أدواتنا وإمكاناتنا ، وتهيئة مناخ جديد يكون الوعي والإدراك والفهم أساسا له ، بحيث نستطيع أن نخطو خطوتنا القادمة بعيدا كل البعد عن التوقع من قبلهم أو التوجيه ، وهذا يجعلنا نتمكن أن نعيد ترتيب اللعبة بشكل جديد ، وهذا بالتأكيد حلم صعب المنال ، إذ إن الإمساك بزمام الأمور يحتاج إلى الإمساك بأوراق مهمة أساسها ، القوة والنفوذ ، فان لم نملك هذين الأمرين ، يلزمنا أن نلجأ إلى الورقة الأخيرة التي تقوم على شرطين هما المغامرة بلا تهور . إن هذه المرحلة التي نتطلع إليها لنصنع وجودنا هي مرحلة ممكنة ، لكنها بحاجة إلى دراسة مستفيضة لكل واقعنا المعروف لديهم وربما المجهول لدينا ؛ لنتمكن من التحرك في الهامش المجهول ، لنصنع واقعا أجمل ، يعنى أن نكون موجودين . Moha_astal@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل