المحتوى الرئيسى

> المحترم.. الدكتور نبيل العربي

06/06 21:11

كتب - جمال الدين حسينأزعم أن ملايين من المصريين أحزنهم أن يترك الدكتور نبيل العربي منصب وزير خارجية مصر ليتولي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، حيث يري هؤلاء أن ترك نبيل العربي منصب وزير الخارجية خسارة كبيرة لمصر وللدبلوماسية المصرية نظراً لشخص الدكتور العربي وقدرته علي الانجاز خلال الفترة القصيرة التي قضاها في منصبه، حيث استطاع أن يحصد نجاحات واضحة وجلية علي صعيد التحديات والقضايا الرئيسية من خلال إعادة فتح معبر رفح البري أمام حركة المسافرين الفلسطينيين من وإلي قطاع غزة حيث اعتبر الدكتور نبيل العربي ومعه الملايين من المصريين الشرفاء أمثاله أن مشاركة نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك في إحكام الحصار الذي كانت تفرضه إسرائيل علي القطاع باستمرار اغلاق المعبر هو «عمل شائن» لا يليق بمصر ولا بقيادتها السياسية ولا بشعبها ولا بدورها العربي ومكانتها الاقليمية.. كما يأتي فيض مشاعر الاحترام والتقدير لشخص الدكتور نبيل العربي وعدم الرضا علي تركه منصب وزير الخارجية من كون الرجل قد استطاع أيضا اقامة جسور للحوار والتواصل ومع دول حوض النيل من خلال تبنيه ودعمه سياسة وفود الدبلوماسية الشعبية التي تضم ممثلين عن الأحزاب والنقابات ورموز الفكر والإعلام والتي سافرت إلي أوغندا وإثيوبيا والتي كانت لزيارتها نجاحات سياسية ملموسة في ترطيب أجواء العلاقات مع تلك الدول بما يفتح المجال لاحتواء الأزمات وإيجاد حلول للمشاكل التي أثيرت حول اتفاقيات مياه النيل.. كما كان لزيارة وفود الدبلوماسية الشعبية قبل أيام إلي إيران مردوده الايجابي باعتبار إيران واحدة من أهم دول الجوار التي لها مكانة وثقل كقوة إقليمية لا يمكن تجاهلها، حيث يراهن كثير من المراقبين السياسيين والإعلاميين علي أن زيارة وفد الدبلوماسية الشعبية المصرية سوف تمهد الطريق لعودة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وطهران وتفتح مجالات للتعاون الثنائي والمشترك بين البلدين علي أسس من احترام السيادة وعدم التدخل في الشئون الداخلية وسوف تمتد تأثيراتها الايجابية لتشمل العلاقات بين دول الخليج وإيران. كل هذه الانجازات الدبلوماسية علي قصر الفترة التي قضاها الدكتور نبيل العربي في منصب وزير الخارجية خلقت مشاعر التقدير لشخص نبيل العربي والاحساس بعدم الرضا علي انتقاله للعمل أمينا عاما للجامعة العربية خاصة مع ما ترسخ في أذهان الملايين من المصريين والملايين من العرب من أن الجامعة العربية هي كيان مهترئ وهزيل وأنها أقرب ما تكون لـ«مقهي» للنظم والحكومات العربية الذي يجمع المسئولين في تلك الانظمة وأن كل عملها هو اصدار بيانات الشجب والاستنكار والادانة.. فضلا عن أن لقاءات واجتماعات القمة للملوك والرؤساء وما يصدر عنها من قرارات علنية أو سرية لا قيمة له.. حيث كانت مناقشاتهم ومداولاتهم وقراراتهم المعلنة وغير المعلنة تصل من خلال بعض هؤلاء الحكام العرب إلي إسرائيل قبل أن تصدر كبيانات وقرارات عن اجتماعاتهم.. فليس خافيا الآن أن عددا من القادة العرب كانت تربطهم منذ عقود بعيدة علاقات وثيقة بإسرائيل من قبل قيامها كدولة وعلاقات وزيارات ولقاءات سرية مع قادتها.. أحدثها الموجود علي موقع you tupe بشبكة الانترنت الذي بثته قناة الفيحاء العراقية قبل شهور حول زيارة أمير إحدي دول الخليج إلي إسرائيل قبل عامين واستقبال وزيرة خارجية إسرائيل تسيفي ليفني له في إحدي قاعات مطار بن جوريون.. أما عن التاريخ السري لعلاقات هؤلاء الحكام مع إسرائيل فهو ممتلئ بالوقائع والقصص والصفقات.. فقد كشف أرييل شارون في مذكراته الشخصية قصة الصفقة التي عقدها أوائل الثمانينيات من القرن الماضي مع الرئيس السوداني الاسبق جعفر نميري خلال لقائه في مزرعة الملياردير السعودي عدنان خاشقجي في كينيا التي تم بموجبها نقل وتهريب اليهود الاثيوبيين «الفلاشا» إلي إسرائيل عبر السودان.. وليس خافيا أن الملك المغربي الراحل الحسن الثاني كانت تربطه علاقات وثيقة بإسرائيل وأن المباحثات السرية بين مبعوثي السادات الوزيرين حسن التهامي وكمال حسن علي وبين وزير خارجية إسرائيل الجنرال موشيه ديان والتي مهدت لزيارة السادات للقدس نوفمبر 1977 قد عقدت في أحد قصور الحسن الثاني بالمغرب وبرعاية شخصية منه.. كما لا يخفي علاقات الملك الأردني السابق الحسن بن طلال وجده الملك عبدالله بإسرائيل من قبل قيامها كدولة في مايو 1948 .. ولا يخفي كذلك علاقة حزب الكتائب اللبناني وزعيمه الاسبق بشير الجميل بإسرائيل التي قامت بتسليح قواته خلال الحرب الأهلية اللبنانية خلال السبعينيات من القرن الماضي.. وخلاصة القول إن الكثير من المصريين لا يعتبرون تولي الدكتور نبيل العربي منصب الأمين العام للجامعة العربية تقديراً لمصر ولشخص نبيل العربي خاصة أنه لن يستطيع أن يحقق في هذا الكيان الهزيل المسمي الجامعة العربية ما عجز عن تحقيقه عمرو موسي وكلاهما ـ عمرو موسي ونبيل العربي ـ سيقول عنهما التاريخ أنهما كانا وزيرين محترمين للخارجية المصرية.. وإذا كان عمرو موسي قد عوقب من قبل الرئيس السابق حسني مبارك بالابعاد الي الجامعة العربية لأنه أصبح صاحب كاريزما وشعبية يتغني بها المصريون وهو ما أثار كره الرئيس المخلوع.. فمن يا تري صاحب المصلحة في أن تخسر مصر والدبلوماسية المصرية شخصية بقدر وقيمة وانجازات الدكتور نبيل العربي؟ ربما تكون كلمتي هذه بعد فوات الأوان.. أو في الوقت الضائع.. ولكنني أردت أن أسجل كلمة من وحي ضميري ووطنيتي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل