المحتوى الرئيسى

> السفير السوداني يرصد تطورات العلاقات الاستراتيجية بين البلدين سر الختم: اتفاقية جديدة لدول حوض النيل تقودها مصر والسودان

06/06 21:03

أكد الفريق عبد الرحمن سر الختم السفير السوداني بالقاهرة أن ثورة 25 يناير حققت تغييرا حقيقيًا في العلاقات المصرية السودانية، ومهدت الطريق لرؤية استراتيجية كانت غائبة بين البلدين. وقال في حواره لـ«روزاليوسف» أن قادة البلدين اتفقا علي خارطة طريق لوحدة وادي النيل تقوم في الأساس علي برامج الأمن الغذائي وحسم مجموعة من القضايا العالقة مثل تفعيل الحريات الأربعة وتحقيق التكامل في منطقة حلايب. وأشار أن ذلك نواة حقيقية لوحدة شاملة بين مصر والسودان، لافتًا إلي أن هناك تنسيقًا بين مصر والسودان لطرح مبادرة بين دول حوض النيل للاتفاق علي صيغة شراكة وتنمية بين تلك الدول : > بداية كيف تقيم العلاقات المصرية السودانية في عهد نظام الرئيس السابق حسني مبارك؟- العلاقات المصرية السودانية معروف أنها أزلية، وعلي مر التاريخ دائما مستقرة علي المستوي الشعبي رغم حدوث بعض التوترات علي المستوي الرسمي. وفي عهد الرئيس مبارك شهدت علاقات البلدين تأرجحًا ولم تكن علي وتيرة واحدة، فمع قيام ثورة الانقاذ بالسودان عام 1989 زار مبارك الخرطوم وكان في مقدمة الرؤساء الذين اعترفوا بالنظام الجديد بما يعني أنه لا توجد مشكلة مع نظام ثورة الإنقاذ ولكنها لم تستمر العلاقات بوتيرة واحدة. > ولماذا لم تستقر العلاقات وقتها؟ - سرعان ما مرت العلاقات بفترة قطيعة، لأن تقديرات النظام المصري مع ثورة الإنقاذ أنها في صالح مصر ولكن يبدو أن زيارة مبارك وقتها لم تعكس هذه الحقيقة فبدأ مناخ غير إيجابي بين البلدين وعدم توافق في السياسات والتوجهات الخاصة بالنظامين. وتصاعدت هذه الوتيرة إلي مرحلة قطيعة وتوتر بعد عام 1995، وزادت العدائيات بين البلدين لدرجة ما كان لها أن تصل وهذا كان منعطفًا تاريخيا سالبا في العلاقات المصرية السودانية. > هل كان صعود التيار الإسلامي سببًا في تلك القطيعة وخاصة ما نتج عنه من التخطيط لحادث اغتيال مبارك في أديس أبابا؟ - بداية التوتر جاء بسب عدم التوافق بين سياسات وتوجهات قادة البلدين الفكرية، وتصاعد هذا الأمر إلي قطيعة بعد حادث أديس أبابا وما صاحبه من أقاويل وتحليلات.. وكان ذلك قمة التوتر لأنه قطع كل سبل التواصل بين البلدين والشعبين لأسباب غير موضوعية. > وما مردود تلك العداوة علي المصالح الاستراتيجية بين البلدين؟ - هذه النظرة نقلت العلاقات من مسألة المصالح إلي تكتيك، فغابت المصالح الاستراتيجية وجاءت المصالح التكتيكية حيث يستهدف كل نظام الآخر وكل نظام يريد القضاء علي الآخر. > وما شواهد تأثير تلك العداوة علي مصالح البلدين؟ - بداية غابت المصلحة الحقيقية، وغابت كل المساعي الهادفة للوحدة والتكامل وغيرت الاتجاه 180 درجة، ونتيجة لذلك أعطت فرصة للقوي العالمية المضادة لوحدة الشعبين وتدخلت بمؤامرة كبيرة غابت عنها مصر، والأكثر ساندوها وكانت النتيجة في انفصال جنوب السودان، حيث كانت هناك فرصة لتلك القوي في توسيع الهوة ليس فقط بين السودان ومصر ولكن بين السودانيين أنفسهم. > كيف تعتبر غياب مصر سببًا في انفصال الجنوب؟ - الحقيقة أنها غيبت عن دورها.. واعتقدت تدخل القوي العالمية سيفيدها في رؤيتها التكتيكية تجاه النظام السوداني، باعتبار أن الحرب في الجنوب سيخلخل النظام السوداني، رغم أن انفصال الجنوب أثر علي البعد الاستراتيجي لمصر وبالتالي فبالنظرة التكتيكية غابت النظرة الاستراتيجية كما أن استهداف علاقات البلدين خارجيًا كان سببه أنه إذا توحدنا سنكون قوة حقيقية بحكم الإمكانيات البشرية والموارد الطبيعية تؤثر في استراتيجية المنطقة أفريقيا وعربيا، لأن نظرة القوي المعادية تحرص علي النظرة الأمنية لإسرائيل بالدرجة الأولي، وبالتالي كان المستهدف هو إضعاف السودان ومصر. > لكن في السنوات الأخيرة كانت هناك بعض الاتفاقات والزيارات التي لا تعبر عن قطيعة وعداوة النظامين؟ - نعم.. نظام مبارك لم يكن عهده كله علاقات سالبة، فبعد عام 1999 استقرت العلاقات نسبيا، ولعب مبارك وقتها دورًا إيجابيا في تطبيع العلاقة بين السودان ومصر ومع دول أخري.. لكن هذا التعاون كان راكدا لا يصحبه تقدم في المصالح الاستراتيجية. > ماذا تقصد بذلك؟ - العلاقات كانت مستقرة ولكنها ليست متقدمة، فهي أشبه بعلاقات تصاحبها عملية تجميل لتبدو ظاهريا جيدة، ولكن لم تحقق شيئًا للشعبية. > هذا ينقلنا لشكل العلاقات بعد ثورة 25 يناير وإمكانية دفع عجلة العلاقات نحو عمق المصالح الاستراتيجية؟ - بالتأكيد العلاقات تناولت مصالح حقيقية بين البلدين لأن ما حدث في مصر ثورة حقيقية لأنها لمست كل الأبعاد الحضارية في النظام المصري سياسيا واجتماعيا وبالتالي فهي لمست جوهر القضايا المصرية الاقليمية والدولية ومنها العلاقات الثنائية بين السودان ومصر. واستطيع أن أقرر بأن الثورة لمست جوهر العلاقة بين البلدين بدليل إن الرئيس عمر البشير كان أول رئيس حضر إلي القاهرة بعد الثورة بعد أسبوعين، كما أن رئيس الوزراء د.عصام شرف ووفد رفيع من الوزراء كانت أول زيارة له في الخرطوم بعدها. > وما نتائج الزيارتين في استعادة التكامل بين البلدين؟ - عندما زار الرئيس البشير القاهرة تحدث في جميع لقاءاته عن خارطة طريق للعلاقات في المرحلة المقبلة وتقوم علي اعتماد مبدأ الشفافية والصراحة في التعامل المشترك، ونغلب مبدأ التعاون والصدق، بعدها تحدث عن وحدة وادي النيل. > وما ملامح خريطة وحدة وادي النيل التي تتحدث عنها؟ - لأول مرة يتحدث الرئيس البشير عن وحدة وادي النيل بهذه القوة، لأنه قال إن وحدة وادي النيل بعد ثورة 25 يناير أصبحت حديث المجالس الشعبية السودانية والسياسية والرسمية، وكأنها أصبحت مطلبًا شعبيا.. وهذا كان حديثه مع رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة ورئيس الوزراء والتيارات والأحزاب السياسية. > كيف تري الأسس والدعائم التي يمكن أن تبني عليها من أجل تحقيق وحدة وادي النيل؟ - أولا مناخ ومقومات الوحدة بين شمال وجنوب الوادي توفر بعد ثورة يناير.. وظهر ذلك الأمر في الروح والإرادة والعزيمة القوية بين البلدين، وهي تقوم في الأساس علي شراكة بين البلدين تضع رؤية استراتيجية للعلاقات المصرية السودانية قائمة علي الإرث الحضاري والتاريخي والقواسم الثقافية والاجتماعية المشتركة. > ولكن لم تحدد السبل التي يمكن أن نحقق من خلالها الشراكة الاستراتيجية؟ - الاستراتيجية لابد لها من برامج لترجمتها في الواقع، وقضية الأمن الغذائي علي رأس تلك البرامج.. فمصر لديها الخبرات والعلم والسودان لديه الموارد والأرض، ونحن الآن أقرب لتحقيق الأمن الغذائي وتم طرح ذلك الموضوع في لقاءات الجانبين حيث تبدأ وحدة النيل ببرامج الأمن الغذائي، بحيث تستغل موارد وأراضي السودان بأياد مصرية. > وما تفاصيل برامج الأمن الغذائي التي تم الاتفاق عليها بين البلدين؟ - تم تحديد أراض لمشروعات الأمن الغذائي الزراعي والحيواني في ولايات الجزيرة والنيل الأبيض والولاية الشمالية، كما تم تحديد زراعة محاصيل القمح والذرة وعباد الشمس والقطن والسكر بجانب تربية المواشي. وتم تخصيص 40 ألف فدان في ولاية النيل الأبيض لتربية المواشي، و15 ألف فدان لزراعة الذرة وعباد الشمس في ولاية الجزيرة، ومليون فدان في الولاية الشمالية لزراعة القمح، ومليون فدان لزراعة السكر في ولاية النيل الأبيض. وهناك لجان مشتركة تعمل لاستكمال الدراسات وسبل التمويل الخاصة بتلك المشاريع.. وهناك لقاءات وزيارات من كثير من الوزراء في البلدين لانجاز تلك الاتفاقيات. > هل يمكن أن تتطور برامج الوحدة إلي إطار تنظيمي إداري واحد بين مصر والسودان؟ - طبعًا.. هذا لا يتحقق بين يوم وليلة ولكن الأهم أن نعتمد الاستراتيجية والخطط الخاصة بها حتي نصل إلي الوحدة.. فنبدأ بإقرار الاستراتيجية ثم مرحلة تكامل ونهاية بالوحدة سواء الاقتصادية السياسية. وهناك خطوتان تنفذان بين القاهرة والخرطوم للوصول إلي الوحدة الكاملة التي نتحدث عنها وهي حسم قضية الحريات الأربع وملف حلايب وشلاتين. > إذا بدأنا بالحريات الأربع.. كيف سيتم تفعيلها بين البلدين؟ - الحريات الأربع (حرية التنقل والتملك والعمل والإقامة) وهي مقترح سوداني وتم تطبيقها في الخرطوم واستفاد منها مئات الآلاف من المصريين ونحن سعداء بذلك، وفي الجانب المصري غير مطبقة بالكامل ونحن نقدر ذلك بسبب ظروف أمنية في السودان وتحديدًا في حرية التنقل. وحاليًا اتخذت الحكومة المصرية قرارًا بتطبيق الحريات الأربع وشكلت لجنة لدراسة هذا الأمر وتستعد لاجتماع في الخرطوم خلال أيام ليدرس الطرفان ذلك الأمر، كما أجتمعت لجنة الحوار الاستراتيجي بين البلدين في النصف الأول من شهر يونيو بحضور وزيري خارجية البلدين للتنسيق في كل الموضوعات الثنائية. > وفيما يتعلق بقضية حلايب، ما المطروح في تلك القضية؟ - اتفقنا علي معالجة ذلك الملف وفقًا للأسس المتفق عليها بين البلدين وهي تقوم علي مسألة التكامل القائم علي الاستثمار المشترك والإدارة المشتركة لتكون نموذجًا في التكامل بين مصر والسودان.. وهناك لجان في القاهرة والخرطوم تضع الدراسات الخاصة بذلك. > إذن، كيف نحمي مكاسب وجهود الشراكة التي تحققت في الفترة الأخيرة؟ - إذا شعر كل مواطن في مصر والسودان بأنه مستفيد من هذه العلاقة ويلمسها في حياته اليومية وأن يكون المواطنون شركاء في القرارات والمصالح. > هل نقرأ زيارة وفد الدبلوماسية الشعبية في هذا الاتجاه؟ - بالتأكيد لأننا لا نريد أن نسير في الطريق الرسمي فقط، ولكن يجب أن تكون هناك رؤي شعبية أيضًا. > وهل من المطروح ضم جنوب السودان في برامج الوحدة المطروحة بين حكومة الخرطوم ومصر؟ - بالتأكيد.. فرغم القرار السياسي الذي اتخذه الجنوب بالانفصال ولكننا ننظر دائمًا للسودان بأنه دولة واحدة وسيظل شعار الوحدة من الإسكندرية إلي تيمولي قائمًا وهدفًا نسعي إليه. > فيما يتعلق بتنسيق الجهود المصرية السودانية في ملف مياه النيل، ما ثمار ذلك الأمر حاليًا؟ - هذه القضية حيوية للسودان ومصر لأنها قضية حياة باعتبار أن السودان ومصر يربطهما نهر النيل علي عكس باقي دول جوار السودان وهذه خصوصية تؤكد أن تكوين الشعبين واحد علي مر التاريخ. من هنا فإن المصلحة مشتركة في تلك القضية والمسعي واحد وبالفعل نسعي حاليًا لبلورة مبادرة وفكرة جديدة تجمع كافة دول حوض النيل.. واقتربنا من ذلك الهدف. > وما ملامح تلك المبادرة؟ - الآن نبني الرؤي المشتركة علي عدة أسس أولها أن تحل القضية بالحوار بعيدًا عن التوتر أو التصعيد، ثم أن تستغل المياه لمصلحة كل دول الحوض دون تمييز بتوافق جميع دول الحوض وليس بتكتل طرف علي حساب آخر، ثم اعتماد التنمية المشتركة وليس مبدأ توزيع الحصص. > ويمكن أن ينتهي ذلك إلي اتفاق جديد بين دول الحوض. - نعم.. فالحوار قائم حاليًا من أجل الوصول إلي ذلك الهدف ليحفظ الحقوق المكتسبة لمصر والسودان.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل