المحتوى الرئيسى

الشباب والإنتخابات بقلم م. نادر البيطار

06/06 20:31

تنطلق هذه الأيام حزمة من الانتخابات لانتخاب الهيئات الإدارية للعديد من المؤسسات والهيئات الوطنية في فلسطين فمن انتخابات للغرف التجارية وبعض النقابات والجمعيات وصولاً إلى الانتخابات البلدية المزمع إقامتها في أكتوبر القادم. حيث تتميز انتخابات هذا العام بأنها الانتخابات الأولى منذ فترة طويلة فآخر انتخابات للغرف التجارية على سبيل المثال كانت قبل عقدين من الزمن مما يعني أن جيلاً كاملاً من الشعب الفلسطيني – الشباب - والذين يمثلون طليعة هذا الشعب وعماد الاقتصاد الوطني اليوم لم ينعموا بحقهم في انتخاب من يمثلهم في الهيئات والمؤسسات على اختلاف تخصصاتها ولا يعرف القسم الأكبر منهم أن هناك انتخابات تجري في تلك المؤسسات أصلاً. والمعركة الانتخابية هذه المرة لها طعم مميز فهي تأتي في ظل أجواء مصالحة - نتمنى أن تستمر - بين قطبي السياسة الفلسطينية والتي ستنعكس أجوائها على سير العملية الانتخابية برمتها سواء للغرف التجارية أو النقابات أو البلديات. فكل طرف سيسعى للحصول على حصة الأسد في المقاعد المتاحة في الهيئات والمؤسسات التي ستجري فيها الانتخابات وسيسعى لأن يعكس امتداده في الشارع الفلسطيني ولا يخفى على أحد أن كل شرائح المجتمع الفلسطيني ومكوناته ستشارك في العملية الانتخابية بصوره ما فالتجار وأصحاب المهن الحرة والعمال والطلاب الجامعيون وربات البيوت ستشملهم الانتخابات المختلفة والمتعددة والتي ستعكس بحق حالة الشارع الفلسطيني ومزاجه العام. ولأن آخر انتخابات لتلك الهيئات كانت قبل عقود من الزمن فلابد من الإشارة إلى خطورتها وأهميتها هذه المرة فأي هيئة إداريه جديدة منتخبة لأي مؤسسة ستواجه بسيل من المطالبات ويجب أن تعمل على تحقيق العديد من الانجازات في مدة زمنية لن تمتد إلى عشرين عاما بل لن تتجاوز الأربع سنوات على أبعد تقدير مما يوجب عليها أن تعمل بطاقة كاملة دون كلل أو ملل لأن ما ستحققه من انجازات في فترتها الانتخابية القصيرة سيقارن بما حققته هيئات سابقة شاخت وهي في مواقعها. وكون عدد المقاعد الانتخابية المتاحة لن يلبي رغبة العديد من المتنافسين في الحصول على مقعد أو منصب في الهيئات التي ستجري فيها الانتخابات فإن أعداد المرشحين ستكون ضخمة وكبيرة وذلك لاستيعاب الأجيال العديدة التي لم تمارس حقها في الانتخاب والترشيح وعلى اعتبار أن من خدم أصلا في هيئة من الهيئات سيرى بأنه لا زال قادراً على العطاء حتى لو امتد به العمر إلى مئة عام. وكون ثقافة الخدمة الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني مرتبطة بالتعيين والتكليف ولم ترق بعد إلى مستوى تبادل الأدوار وتناقل السلطات من خلال الانتخابات الدورية فان المواجهة ستكون حامية ما بين الأجيال الفلسطينية المختلفة. فجيل الشباب اليوم والذي لا يملك الثقة الكاملة بنفسه كي يكون قائداً للتغيير المنوط به وذلك بحكم الانقطاع عن الانتخابات لفترة طويلة وعدم تمكنه من خوض أي انتخابات على مستوى المدن والقرى إلا انتخابات مجالس طلبة الجامعات التي درس فيها لن يتنازل عن حقه في منافسة جيل الآباء الذي أصبح يمثل شريحة محدودة في الشعب الفلسطيني - حيث أن الشعب الفلسطيني بكل المقاييس الإحصائية العالمية شعب فتي وشاب إذ تزيد نسبة الشباب فيه على الثلثين - ذلك الجيل الذي لا يفسح الطريق أمام هؤلاء الشباب ليأخذوا دورهم ويتحملوا أعباء تنظيم حياتهم ورسم مستقبل أبنائهم. ولأن الخبرات الإدارية وتراكم المنجزات لم تتم مناقلتها بين الأجيال فنحن - كشعب - نعاني مما يمكن أن يطلق عليه (عزلة الأجيال الإدارية عن بعضها البعض) فالقاعدة الانتخابية والمقترعين لكل الانتخابات القادمة اغلبهم من الشباب وقناعة جيل الآباء بقدرته على العطاء و خوفه من تهور الشباب وطيشهم وعدم قدرتهم على قيادة الدفة والوصول بهذا الشعب إلى بر الأمان تكرس حالة من عدم الاستقرار والشك ما بين أجيال الشعب المختلفة وتجعل من بلغ الثلاثين من عمره - ذكرا كان أم أنثى- مواطناً سلبياً لا يهتم إلا بمصالحه الشخصية وتخلق منه عالة يصعب التعامل معها أو تفعيلها من جديد. وكأن البلاد عقمت أن تنجب قادة قادرين على تحقيق منجزات وتغيير واقع اليم ساهمت فيه الأجيال السابقة بخوفها المتزايد ومحاولتها الحفاظ على منجزاتها ومكاسبها ونسي هذا الجيل أو تناسى أن توريث الانجازات يضخمها ويجعلها أساسا يبنى عليه في المراحل اللاحقة وان قضاء عقود من الزمن في موقع ما يقزم أي انجاز مهماً عظم إذا ما أخذنا بعين الاعتبار حاجته إلى عقود من الزمن لتحقيقه. ولابد من التذكير هنا أن كل أعضاء الهيئات المنتخبة والتي استمرت في مناصبها لفترة تعدت الثلاثة عقود - كمجالس البلديات والتي كانت آخر انتخابات لها عام 1976م - كانوا من الشباب مما يعيد إلى الذاكرة كم كان جيل الأجداد مؤمنا بالشباب وقدرتهم على التغيير وحاجة المجتمع الماسة للاستثمار في طاقات شبابه وفتح آفاق العمل الاجتماعي أمامهم كي يؤدوا واجباتهم تجاه قواعدهم الانتخابية بعيداً عن المصالح الشخصية أو الجاه الاجتماعي أو المكتسبات والتي كان من الواجب عليهم أن يورثوها لجيل من القادة لم تسمح الظروف بان يحل محلهم في الوقت المناسب. ولعل الحالة الفلسطينية قلما تجود بظروف ايجابية مشابهة لهذه التي نعيش كي يتم إصلاح خطأ تاريخي أقصى وأبعد أهم فئات المجتمع – الشباب - عن المواقع التي يجب أن يكونوا فيها وجعل منهم فئة مهمشة وضائعة مع أنهم الفئة الأكبر من حيث العدد في الشعب الفلسطيني وجعل النظرة إليهم لا تتعدى كونهم كتلة انتخابية هامة يحتاجها كل ساع للفوز بانتخابات قد لا تتكرر إلا بعد عشرين عاما ......

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل