المحتوى الرئيسى

مذكرات مواطن فاسد ج 1 بقلم : عبد الحميد ابو النصر

06/06 19:05

عندما اخترت هذا العنوان خفت أن أثير سخط الكثيرين لاننا أصبحنا في مجتمع قلت فيه المبادىء والقيم وبذلك سيشعر كثيرون بان الكلام موجه لهم أما في حقيقة الأمر كل ما سيأتي في هذه المذكرات قد ينطبق على احد ولكنها بتأكيد لا تستهدف احد وعموما هي تبين مرحلة الانتقال من عالم الاخلاق والفضيلة كما كان يحلم بها عظماء الفلاسفة اليونانيين إلى مجتمع الرذيلة الخلاقة التي تصل إلى حد عدم الإدانة بل بالعكس أصبح الفساد مهنة يومية ممكن أن تمارس بعد اختلاط الحابل بالنابل وعدم وجود ضوابط او محاولة التلاعب بما حرم الله تحت بند التماشي مع لغة العصر لتكون أخلاق " كجيوال " ، فمرة من المرات سالت احد كبار المرتشين وله باع طويل في ذلك بحيث انه أصبح مبدع في هذه المهنة ، فقلت ما هي قوة استمرارك في هذا العمل قال لي لست انا المتمسك بهذا العمل بل بالعكس هو المتمسك بي ، فعجبت قلت له كيف ، فقال هل ممكن ان يكون مرتشي بدون راشي ، فقلت طبعا لا فقال إذا الراشي مصمم على أن يجعلني مرتشي ، فاستطرد في الحديث وقال حين كنت في بداياتي كنت مثالا للشرف والنزاهة وكان يضرب بي المثل كنت موظف بسيط اعمل بجد وكوفئت على ذلك ولم أكن معروفا قياسا بمسؤولين كبار كانوا مثلي ، وشاءت الأقدار أن أمسكت بأحد المناصب الرفيعة ، فانهالت علي الاتصالات والتبريكات لدرجة أني اشمئزيت من حالة النفاق الكبيرة التي يعيشها المجتمع ، فقلت في نفسي لعل ذلك يكون مسألة وقت ، بعدها فوجئت بحاشية جديدة تحيطني من كل جانب في العمل وبأصدقاء لم اعرفهم من قبل يتوددون ويتقربون فقلت لعل ذلك من باب المحبة ، شيئا فشيئا بدأت تنهال علي بعض الهدايا فرفضت فقالوا لي يا رجل النبي قبل الهدية ، فقلت قد يكون ذلك من الباب المودة ، ثم بدأت مرحلة العزائم فاعتقدت أن ذلك من باب العيش والملح ، واستمرت هذه الحالة إلى أن جاءت مرحلة المطالب وبدأت بغض النظر عن معاملة قد تكون ناقصة الأوراق ، ثم مرحلة معاملة غير مستوفية للشروط ، ثم معاملة مزورة فقلت " لحد هان وبس لن اقبل بذلك " فقالوا لي كيف قبلت الهدايا ، وكيف قبلت العزائم ومن يقبل الأوراق الناقصة وغير مستوفية الشروط فلا جناح على المزور ، فقلت هذه المرة فقط ولكن المرة تحولت إلى ألف مرة إلى أن وصلت إلى مرحلة متقدمة من الفساد لا يمكن الرجوع عنها ، فقلت له هل أي انسان ممكن ان يكون مرتشي ، فقال الإنسان ممكن ان يكون مرتشي ولكن ليس كل مرتشي انسان فهذه المهنة لها مقومات والراشين يبحثون عن ضحية تتمتع بمواصفات معينة أهمها أن يقرا لغة العصر الجديد عصر بموت فيه الضمير ، فالعالم اذا كثر فيه المال زاد الفساد وإذا شح المال كثر أيضا الفساد ، فقلت اذا في الحالتين يكثر الفساد فقال الحل هو إما الاندماج وإما أن ترجع لنا القيم ويصحو الضمير وهذا صعب فمن يذوق طعم الفساد لا يمكن أن يرجع للفضيلة ، فقلت هذا غير صحيح ، قال ليس لأني إنسان فاسد بل لأني أعيش في مجتمع فاسد لا يريدني أن أكون شريفا ، وان كنت كذلك سأداس بنعال أقبح فاسد ، فأنت الان في خيارين أحلاهما مر إما الفساد وإما مجتمع سيتهمك بالفساد لعدم قيامك به ، وانظر إلى حالي الأن لا اقبل بأي رشوة كانت بل يجب أن تليق بمستوى الحدث ، فقلت له أتمنى أن تكون أنت أخر الفاسدين اللذين أراهم ، فرد وقال أنا أول الفاسدين الذين تراهم لهذا اليوم .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل