المحتوى الرئيسى

فوضى سلاح الشوارع.. الانفلات بالأمر!

06/06 18:30

- القطري: إجراءات الداخلية ضعيفة في مواجهة فوضى السلاح - بركات: السوق السوداء تكرّس للعنف بين المواطنين - د. عبد الفتاح: "البقاء للأقوى" نظرية تهدد المجتمع - محفوظ: الحل في عودة الشرطة للشارع مع سيادة القانون تحقيق: يارا نجاتي   تجارة السلاح لم تعد تتم في الخفاء كما كانت في السابق، فالأسلحة التي تنتشر الآن في كلِّ المحافظات المصرية مسروقة من أقسام الشرطة على أيدي البلطجية، فما نراه حولنا يؤكد ذلك، فالبلطجية يمتلكون مختلف الأسلحة بدءًا من السلاح الأبيض، ووصولاً إلى الرشاش والبندقية الآلية، وبعضهم لجأ إلى بيع ما سرقه من أقسام الشرطة ليتخلص منه، ومع حالة الانفلات الأمني يزداد انتشار السلاح مع الطرفين؛ المجرم والمواطن؛ ما فتح سوقًا سوداء للأسلحة غير الشرعية في مصر.   وهو ما حدث في منطقة كفر الجبل بالهرم؛ حيث تمكنت قوة من رجال المباحث، بمعاونة عددٍ من المواطنين، من ضبط عددٍ كبيرٍ من الأسلحة النارية، بحوزة مجموعة من تجار السلاح أعلى كوبري كفر الجبل العلوي، أثناء عرضها للبيع، وتمَّ ضبط 12 قطعة سلاح خرطوش، و4 قطع سلاح ميري، وكميات كبيرة من الذخيرة الحية، في ساعات متأخرة ليلاً.   وفي حلوان، تلقت مديرية أمن حلوان استغاثات من الأهالي، حول قيام عدد من الخارجين عن القانون بالاتجار في الأسلحة المسروقة علنًا، فتمَّ القبض على 46 متهمًا هاربًا من أقسام التبين وحلوان والقاهرة الجديدة والصف، من إجمالي 176 هاربًا، بجانب 110 هاربين من السجون، وبحوزتهم 155 قطعة سلاح آلي وخرطوش وبنادق رش وذخيرة، وجميعها سرقوها من هيئات وأقسام الشرطة وجهات أمنية مختلفة، وحاول الهاربون بيعها في منطقة طره البلد، وأطفيح، والشروق الجديدة، والقاهرة، إلى جانب استخدامها لسرقة المساكن، وترويع المواطنين.   وأصدرت المحكمة العسكرية عددًا من الأحكام العسكرية في قضايا متعددة ضدَّ مجموعات من البلطجية، لتهم كحيازة أسلحة بدون تراخيص والمتاجرة فيها.   (إخوان أون لاين) وضع الأمر على طاولة الخبراء؛ لتحليل وضع السوق السوداء للسلاح في مصر، وتداعياته على المجتمع.      العميد. محمود قطريفي البداية يوضح العميد محمود القطري وجود عددٍ من مصادر لتلك الأسلحة التي انتشرت في مصر، وساعدت في فتح سوق سوداء كبيرة للأسلحة، وتنقسم إلى مصادر أساسية، وهي ما تمَّت سرقته على مدار سنوات من مخازن الشرطة والقوات المسلحة، إلى جانب المصانع والورش الصغيرة لتصنيع السلاح المنتشرة في بعض القرى المصرية البعيدة، وهي تقوم بصنع أسلحة محلية (كالفرد الروسي)، ويحتوي على ماسورة مششخنة تطلق رصاص (9 مللي)، بينما يطلق (الفرد الخرطوش) طلقات كرتونية، مضيفًا أن الورش المحلية تقوم بتركيب قطع غيار لتصليح الأسلحة القديمة، وإعادتها للعمل مرة أخرى.   مصدر استثنائي ويتابع: أما المصدر الثاني للسلاح فهو الاستيراد والتهريب الذي يدخل مصر من مناطق النزاعات المجاورة لها من كلِّ الاتجاهات، كالنزاع الحالي في ليبيا، والأزمة الموجودة في غزة، وتأتي النسبة الكبرى من دول جنوب إفريقيا كـ(أوغندا، وتشاد، وساحل العاج..)، مشيرًا إلى أن التهريب يكون من الحدود الجنوبية مع أسوان من خلال شاحنات نقل، تنقل فيها غالبًا الأسلحة الخفيفة (البنادق الآلية والطبنجات).   ويقول إن تلك الأسلحة تكون غير قانونية، لذلك يلجأ البعض إلى محاولات استخراج أوراق لحملها، أو استخدامها في القرى والمحافظات التي لا يوجد فيها الأمن كثيرًا، واصفًا المصدر الأخير للأسلحة، بأنه المصدر الاستثنائي، وهو ما تمَّت سرقته من أقسام ومراكز الشرطة التي اقتحمها البلطجية والهاربون من السجون عندما حرقوا الأقسام يوم 28 يناير والأيام التالية لها.   ويرجع ما حدث من توسع في السوق السوداء للسلاح، إلى ظروف الضغط الأمني والانفلات الشديد بها، مستنكرًا ما قامت وزارة الداخلية باتخاذه من إجراءات حتى الآن، والتي لم تتعد تنظيم بعض الحملات التفتيشية على تجار السلاح، بالاشتراك مع قوات من الجيش، قائلاً: إنه إجراء قد يؤدي إلى ظلم بعض المواطنين البسطاء المضطرين إلى حمل السلاح في هذا الوقت العصيب من الانفلات الأمني؛ ما يجعل سياسات العادلي مستمرة في وزارة الداخلية، والمتمثلة في تطبيق القانون على البسطاء وحدهم، بعيدًا عن إحداث توازن في تطبيق القانون بين القادرين وغيرهم.   ويؤكد أن كل يوم يمر بدون إعادة الشرطة إلى وضعها الصحيح، ينحدر بالمجتمع بشكل خطير؛ لأن الفراغ الأمني ورواج السوق السوداء للأسلحة، يساعد على تكوين تشكيلات عصابية بأعداد كبيرة في نفس الوقت الذي يسعى فيه المواطنون لاقتناء الأسلحة لحماية أنفسهم، موضحًا أن الوضع سيكون كارثيًّا، خاصة أن تجار السلاح كانوا معروفين بأعداد محدودة للشرطة، والآن اتسع نطاقهم، ودخل فيها عدد من المواطنين العاديين جدًّا.   ضمانات ويبين أن الأمن المصري لم يسقط خلال أحداث ثورة 25 يناير، إنما فشل في أداء دوره في حماية المجتمع على مدار عشر سنوات ماضية، وكان وجوده كهيكل كرتوني في المجتمع، واضعًا عددًا من الخطوات العملية لعودة الأمن إلى طبيعته؛ حتى يتمكن من القضاء على كارثة انتشار الأسلحة قبل تفاقمها، وأولها إقالة كل قيادات وزارة الداخلية بدءًا من مساعدي الوزير، ووصولاً إلى رؤساء المباحث، لأن العادلي جاء بهم من "شلته" في أمن الدولة، وضباط أمن الدولة لا يفقهون شيئًا في الأمن العام.   ويكمل: هذه الخطوة لن تفرغ الداخلية من قياداتها، بل ستعمل على تصعيد قيادات أكثر شبابًا وذوي خبرة في الأعمال الأمنية، مؤكدًا ضرورة المضي قدمًا وبشكل سريع في إعادة الشرطة إلى مكانها السليم وليس الوضع الشكلي الذي هي عليه الآن، مرجعًا هذا الوضع الجديد إلى عدم تقديم المسئولين لضمانات حقيقية للمواطنين؛ حيث كان التعامل المهين للشرطة أحد أهم أسباب الثورة المصرية.   ويقترح عددًا من الضمانات كوضع الكاميرات في جميع الأقسام؛ لتصوير المعاملات الشرطية كاملة لضمان معاملة المواطنين معاملة آدمية، وكذلك السماح للمستدعى للشرطة باصطحاب محاميه، بالإضافة إلى فرض رقابة شعبية على الأقسام وأعمالها؛ حيث إنها الجهاز الوحيد في مصر الذي لا توجد رقابة على أعماله، مضيفًا بوجوب اصطحاب الضباط في عملياتهم الخارجية بكاميرات لتصوير العملية كلها، حتى لا يتهم الضابط باستخدام السلاح وإطلاق النار في غير الأوضاع المسموح بها قانونًا، كنوع من الحماية أيضًا للضباط لطمأنتهم.   تضخيم التفاهات ويعلق جمال بركات، المحامي ورئيس مجلس أمناء مؤسسة (عدالة) ومدير مكتب الشكاوى بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، على انتشار الأسلحة داخل المجتمع المصري ما بين البلطجة وتجارة السلاح، وبين اقتنائه للدفاع عن النفس، قائلاً: إنها أصبحت فعلاً ظاهرة مجتمعية تهدد المجتمع؛ حيث تزايدت محاولات التسلح للدفاع عن النفس من بدايات ثورة 25 يناير، واقتناء الأسلحة من السوق السوداء التي نشرها البلطجية بعد سرقة أسلحة الشرطة، فتركت الداخلية المساحة فارغة للبلطجية؛ ليقوموا بعمليات واسعة من السرقة والقتل والخطف والنهب.   ويقول: إن الأسواق السوداء للسلاح الناري تكريس للعنف بين المواطنين، وهو ما ظهر على أرض الواقع خلال الشهور القليلة الماضية، مشيرًا إلى أنهم رصدوا الكثير من المشكلات التي تدلل على اتجاه البعض لاستخدام السلاح من منطق القوة الغالبة في كلِّ شيء، مشيرًا إلى أن السوق السوداء ابتعدت تمامًا عن الأسواق، والمحال القانونية لبيع السلاح المرخص، كما ارتفعت بها الأسعار لتصل إلى أربعة وخمسة أضعاف ما كانت عليه قبل الثورة، مضيفًا: "تجارة السلاح صارت من أكثر المجالات الرائجة هذه الأيام؛ حتى إن المحلات المخصصة لبيع السلاح تشهد ازدحامًا شديدًا.   ويذكر عددًا من الحوادث التي وصلت إليه بأنها كان من قبل يمكن حلها ببساطة، لكن سيطرة العنف والقوة تزيد من اشتعال المشكلة، ومنها أحد المشكلات الصغيرة بين الجيران في منطقة (الوراق) التي راح ضحيتها عدد من الشباب وصغار السن بدون أي مبرر حقيقي غير تدخل البلطجية.   ويتابع: كذلك رصدنا مشكلات عائلية تحولت إلى بركة من الدماء؛ لأن بعض أفرادها بلطجية ويحملون أسلحة مختلفة كالأسلحة البيضاء، كما حدث في (عين الصيرة) مشكلة أصيب خلالها عدد كبير بعاهات مستديمة، وإصابات متفرقة في الرأس والقدم والظهر، وهي لم تقترب من مشكلات الفتنة الطائفية، كما حدث في إمبابة مثلاً.   ويرجع ارتفاع عدد القتلى في الفترة الأخيرة إلى ذلك الانتشار الضخم للسلاح بشكل عشوائي، مؤكدًا أن الطريق المثلى لإنقاذ مصر من الوقوع في تلك الكارثة هي اتخاذ إجراءات رادعة وصارمة ضد أحداث بلطجة أو استخدام عنف، مقترحًا القبض على كلِّ من يحمل سلاحًا بدون ترخيص، وعمل حملات تفتيش دائمًا على تجار السلاح غير الشرعيين المعلومين لدى الداخلية.   البقاء للأقوى على الجانب الاجتماعي، يقول الدكتور سمير عبد الفتاح أستاذ علم النفس بكلية الآداب بجامعة المنيا: إن تلك الظاهرة تؤدي إلى انعدام الأمان الاجتماعي؛ حيث أصبح الفرد لا يشعر بالأمان على منزله أو على أولاده وحتى على نفسه، لذلك يلجأ إلى محاولة حماية كلِّ ما يخصه بنفسه، ويحصل على أحد الأسلحة بطريقة غير شرعية لمواجهة البلطجية والخارجين عن القانون؛ ما يعمل رواجًا للتعاملات الخفية في شراء وبيع الأسلحة.   ويوضح أن استمرار انفلات الحالة الأمنية في الشوارع المصرية، وانحدارها يوطن في نفوس المواطنين نظرية (البقاء للأقوى)، ومن هذا المنطلق سيحمل كل فرد سلاحه، ومَن يستطع أن يعيش يكن هو الملك!!   ويؤكد انتشار مختلف أنواع الأسلحة في أيدي المواطنين من الأسلحة الخفيفة والبيضاء، سواء كانت مرخصة أو غير مرخصة، ويكون الهدف الرئيسي في بداية اقتنائها هو الدفاع عن النفس، إنما الإنسان لا يضمن التحكم في نفسه ويتحول الدفاع عن النفس إلى الاعتداء على الآخرين، خاصة أن الأمر لا توجد له ضوابط، بجانب وجود البلطجية والمجرمين، فيصبح كل فرد يحمل سلاحه، ونتحول إلى عصابات تعادي بعضها بعضًا.   ويبين مخاطر انتشار السلاح على ثورة 25 يناير، قائلاً: إنها ظاهرة قد تؤدي إلى فوضى وحرب أهلية كما حدث في لبنان من حوالي 15 سنةً، فحينما تسقط الدولة يطال الخطر جميع من فيها، مؤكدًا أن الحل في تغليظ العقوبات على المتهمين وضبط كميات الأسلحة المسروقة والمهربة، خلال فترة الثورة، حتى تعود الثقة إلى المواطنين التي فقدوها في الأمن.   ويشير إلى أن الجانب الأكبر من المجتمع المصري يغلب عليه الأمية، لذلك سيتسم استخدام السلاح بشكل غير شرعي، إما للنهب أو السرقة أو البلطجة أو العنف غير المبرر أو القهر، مشيرًا إلى أن تداول الأسلحة في الأسواق السوداء بدون ترخيص يوسع في مساحات المشتبه بهم في حال ارتكاب الجرائم، فمن قبل كان الممتلكون لأسلحة أعداد محدودة، ويمكن حصرها وحصر نطاق تواجدها من خلال التراخيص الممنوحة لهم.   الانتشار الأمني ويقول محمود محفوظ مقدم شرطة سابق: في البداية إن حيازة سلاح بدون ترخيص تعتبر جناية أمام القانون، عقوبتها مغلظة جدًّا، قائلاً: هي ليست جنحة بسيطة، إنما عقوبتها قد يحكم على المتهم بها بالسجن مدى الحياة.   ويشير إلى أن سرقة الكثير من الأسلحة من أقسام الشرطة بعد اقتحامها وانسحاب الشرطة يعد أحد أسباب انتشار الأسلحة؛ حيث يقوم سارقوها بمحاولات بيعها للآخرين، أو استخدامها في عمليات سرقة وبلطجة إلا أن المشتري أيضًا لهذا النوع من الأسلحة سيتحمل عقوبة المشاركة في السرقة، إلى جانب عقوبة حيازة سلاح بدون ترخيص.   ويؤكد أن تداول الأسلحة بين المواطنين في الشوارع المصرية يتم بشكل غير شرعي، خاصة أن وزارة الداخلية تعمل على تضييق نطاق منح التراخيص لحمل السلاح إلا بتقديم مبررات كبيرة وهامة، كمنح التراخيص لتجار الذهب لما يتنقلون به من كميات من كبيرة من الذهب، أو أصحاب المزارع أو المشاريع بالمناطق النائية، أو للصرافين، مؤكدًا أن حمل السلاح لا يسمح مطلقًا بشكل عشوائي، وإنما يكون بعد إجراءات وتحريات دقيقة.   ويرجع التوسع في ظاهرة بيع الأسلحة إلى ما أثبتته وزارة الداخلية على مدى الفترة الماضية، من عجزها وفشلها في حلِّ المشاكل الأمنية الكبرى، وإعادة نشر قواتها لحماية المواطنين، والعودة للشارع مرة أخرى، فالوزارة ما زالت تعمل بنفس الآلية القديمة، إلى جانب أن جميع القيادات الفاسدة باقية في أماكنها لم تتغير، وبالتالي الوضع سيظل كما هو حتى يتم إقالة الوزير الحالي، مؤكدًا أن إعادة الانتشار الأمني بصورة سليمة أحد عوامل عودة الأمان للمواطن المصري، إلى جانب ضرورة التنبيه والتوعية في وسائل الإعلام إلى مخاطر وعقوبات حمل السلاح على النفس والمجتمع.   ويوضح "على الضباط أيضًا التخلص من الإحساس بالخوف غير المبرر، والخوف من مواجهة المواطنين، فيلجأ إلى عدم تنفيذ المطلوب منه من حماية، على أن يتأكد الضابط أنه طالما يطبق القانون بشكل سليم لن يتعرض للمساءلة القانونية"، مؤكدًا أن سيادة القانون ستكون حلاًّ للأزمة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل