المحتوى الرئيسى

د. إبراهيم عطا الله يكتب: ورقة واحدة سوداء وبالية

06/06 18:29

باعتبارى أحد الكائنات التى ولدت وعاشت فى العهد المبارك البائد، فقد انتويت ألا أكتب مذكراتى، فلن أجد دار نشر تقبل أن تطبع كتاب من ورقة واحدة سوداء وبالية. وباعتبارى أحد الثوار، فقد تحديت ألا أكون ثائرا لمجرد الثورة، لذا فقد خرجت من ميدان التحرير لأشارك فى ثورة جديدة، فى ميدان التفكير والعمل، لبناء مصر كما يجب أن تكون. وأما عن اعتبارى أحد كوادر شباب شارعنا المتناهى الصغر، فقد حرصت أن أكون أول مرشح لرئاسة الجمهورية بلا حزب يحمينى، أو توقيعات تعطينى الفرصة للترشح، ولا حتى فلوس لعمل دعاية انتخابية، وسوف يكون شعار الحملة "اللى يحب النبى يصوت". اعتبارات كثيرة ظهرت على السطح قبل، وأثناء وبعد الثورة، ولكن أولى هذه الاعتبارات هى اعتبارى مواطن مصرى، أحد سكانها الأصليين الذين اضمحلت أكبادهم واختفت كليتهم اليمنى بعد سرقة اليسرى فى أحد المستشفيات، وتوارت عينه وراء قطعة من الشاش الطبى جراء الرصاص المطاطى، وقطعت أذنه إثر مشاجرة عادية مع مسلم يدعى السلفية، وتورمت ساقه من كثرة البحث عن فرصة عمل، وبح صوته من تكرار الخروج فى مظاهرات فئوية لطلب العدل والقصاص من السفاح ومعاونيه وأذنابه المسيطرين حتى الآن على كل شىء، وتحطمت معنوياته لأكثر من ثلاثين عاما، حتى فقد معها معنى كلمة إنسان. وباعتبارى كل هؤلاء فى شخص واحد، فقد تحديت الجميع لأخرج من عنق الزجاجة السباتس اللعينة، لأرى النور بعينى السليمة، وأشم رائحة مصر الحقيقية بعد سد "طرنش" الفساد اللى كان طافح ف البلد من تلاتين سنة، وتسليم كل جراثيمه لسجن المزرعة، حتى يتم عمل الاختبارات اللازمة والإجراءات الوقائية ضده، لكى لا يظهر مرة أخرى فى صورة أخرى، وحتى لا يتكرر نفس السيناريو البغيض والممل الذى طال أكثر من حلقات مسلسل نور التركى. ولاعتبارات شخصية وعائلية واجتماعية وأيضا رياضية -زملكاوى بقى-فقد ايقنت بعد نجاح المرحلة الأولى من الثورة حتى الآن أن مصر تسير على خطى ثابتة، فى اتجاه جديد لتصل للمرتبة التى تستحقها، ولتنفض عن نفسها غبار الحزب الوثنى البائد. باعتبارى أحد ملاك مصر، وأحد صناع مستقبلها، فقد أرجو منكم اعتبارى شخص اعتبارى يكتب بلغة اعتبارية جديدة، لصنع مصر اعتبارية كما يراها الغرب، ويعرفها الشرق، ويتمناها المصرى العاشق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل