المحتوى الرئيسى

نرمين حسين تكتب: نظرية ٩٩٩

06/06 17:52

نرمين حسين تكتب: نظرية ٩٩٩6 يونيو 2011 |(خاص) الجريدة – كتبت نرمين حسيناستعد الجيش العظيم وتجهز بتعداد قوامه مئات الآلاف (يقال ثلاثمائة ألف جندي) وقد أعربوا جميعا عن رغبتهم في القتال. وكان الجيش قد مر بأربع اختبارات مهمة: الاختبار الأول هو الاستعداد النفسي، فكل الجنود والقادة كانوا موافقين على المبدأ بشكل عام قبل أن يتم حشد الجيش، إلا أن الكثير منهم انصرف مع بداية إعلان الحشد. الكلام سهل لكن ما أن تحول الكلام إلى فعل اختلفت الصورة تماما.الاختبار الثاني هو الأنانية وحب الذات، فمن تبقى وقف مترددا بعد إعلان اختيار القائد، فقد رأوا في أنفسهم أنهم أفضل منه (ثلاثي الأقدمية والخبرة والنسب) فانصرف الكثير منهم وبقي القليل. ثم كان الاختبار الثالث وهو طاعة القائد، فقد أمرهم القائد أمرا غريبا جدا لم يفهمه أحد، فانصرفت الأغلبية وبقيت القلة. ثم كان الاختبار الرابع والأخير وهو التوكل على الله، وهذه المرة لم يبقي من الثلاثمائة ألف جندي سوى ثلاثمائة وثلاثة عشر جنديا هم خلاصة الجيش العرمرم الذي انتهى بهذا العدد القليل. ولكن بالرغم من كل شيء، وعكس كل التوقعات، إلا أن الجيش -ويا للعجب- انتصر في المعركة على جيش يفوقه في التعداد أكثر من عشرة أضعاف!هذه ليست خرافة ولا أسطورة ولكنها ملحمة جيش طالوت وجالوت وقصة تتويج سيدنا داوود ملكا على بني إسرائيل.العجيب في هذه القصة هو التشابه في نفس نسبة الإقصاء مع كل اختبار تمر الجماهير والشعوب من خلاله، النسبة تكاد تكون واحدة ومتكررة بشكل عجيب لا تخطئه عين فاحصة.أنا عادة لا تبهرني الأرقام الكبيرة فأنا دائما أبحث عن شخص واحد فقط من كل ألف شخص هو الذي تصدق نيته مع قوله، وعادة فهو لا يسبق النية بالقول ولكن يسبقها بالفعل. واحد من كل ألف أبحث عنه بشق الأنفس ولا يبهرني أبدا الـ٩٩٩ الباقين مهما كان منظرهم مفرح وكلامهم أكثر فرحا، فقد رأيت منهم الكثير ولم يبق إلا صفاتهم التي لا تتغير.هؤلاء تراهم عادة يبدأون كلامهم بنفس العبارة: “نفسي أعمل حاجة فعلا بس مش عارف ابتدي منين” وهذا كلام عظيم نشعر به جميعا، أما هؤلاء فقد يعيشون حياتهم بطولها وعرضها وهم يرددون نفس هذه العبارة دون أن يفعلوا شيئا. كما أنهم يحتاجون متابعة مستمرة طوال الطريق، ولو فترت همتك عنهم أياما قليلة لأصابهم الملل واليأس، فنشاطهم مقترن بوجودك إلى جوارهم وحماسهم وقتي جدا.وهم يسيرون ويعملون وهم يلهثون طالما هناك من يدفعهم ثم يتوقفون فورا كلما سنحت لهم الفرصة، تراهم دائما خائري القوى، لاهثي الأنفاس، وكأنهم في سباق شاق حتى أنك ترأف بحالهم وتتوقف عن طلب أي شيء منهم. وهم مع ذلك يشركون أنفسهم في العشرات من الأعمال في نفس الوقت كلها تسير في اتجاهات متقاطعة وغير متوافقة، يعني سباك وسفرجي في نفس الوقت، وبالتالي لا يجيدون تنظيم وقتهم بالمرة ويبحثون دائما عمن يساعدهم في هذا الواجب الثقيل، ويعدون بالكثير ولا يوفون إلا بالقليل، وتراهم يصفقون لجميع المبادرات الفعالة ويقولون لها (جزاكم الله خيرا) وقد يضعون أنفسهم فورا ضمن فريق عملها ليشعروا أنهم قد فعلوا خيرا بهذا الخطوة فقط، ثم يتحولون بعدها مباشرة إلى مجرد عدد يضاف إلى تعداد الفريق كحجر ثقيل يحد من حركته.أما هذه الشخص الواحد الذي تفرد بشخصه عن باقي الــ٩٩٩ -وليس شرط أبدا أن يكون قائدا عليهم- فتراه يبدأ بنفسه ليجرب أولا قبل أن ينصح ويصلح من الآخرين، وهو نادرا ما يزوره اليأس، وإن زاره فهو يعرف كيف يصرف هذا الضيف الثقيل الذي يعده من ألد أعدائه، كما يعرف كيف يحسب خطواته فهو صاحب هدف ورسالة لا يحيد عنهم أبدا مثل القطار الذي يسير على قضبانه ولا يخرج عنها أبدا مهما اشتدت الرياح وتغيرت الوجوه ونزل من نزل وركب من ركب. ومع أنه قد يشرك نفسه في أعمال كثيرة، ولكنها كلها متوازية وتخدم بعضها بعضا، فالإنجاز في أي منها يعد إنجازا وإضافة للأخر. وهو يعرف كيف ينظم وقته بدون أي دورات تدريبية أو شهادات علمية، فطالما الهدف واضح له وأيامه مرسومة على هذا الهدف يظل وقته دائما منظم إلا في حالات قليلة سرعان ما يستدركها.ويستتبع ذلك أنه شحيح جدا في وعوده حتى وإن لامه الناس، و تراه يقبع في أخر الغرفة، لا يتكلم، بل يراقب ويسمع ويتعلم ويخطط، قد لا يلفت نظرك على الإطلاق حتى يبدأ في الكلام فتستدير الرؤوس لتنظر: من تراه هذا الذي يقول ما كنا نحاول أن نقوله ولكنا عجزنا عن صياغته؟ لماذا لم نراه أو نسمعه من قبل؟ فها هو قد أعلن عن نفسه وسطع كالماسة وسط قطيع الـ٩٩٩ حجرا.والآن على كل واحد منا أن يختار لنفسه مكان، هل أنت من فريق الأحجار الـ٩٩٩، أم أنك هذا الشخص الواحد الذي وتبحث عنه كل الإنسانية؟ وتذكر أنك أنت وحدك صاحب القرار والاختيار.الرابط المختصر:: http://www.algareda.com/?p=15366بإمكانكم دومًا متابعة آخر أخبار الجريدة عبر خدماتها على موقع تويتر أو عبر موقع فيسبوك. google_ad_client="ca-pub-7029814275648674";google_ad_slot="7714684894";google_ad_width=336;google_ad_height=280; اقرأ أيضًا:نرمين حسين تكتب: مصر اية؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل