المحتوى الرئيسى

ضياع 13 عاماً من عُمر 4 أبرياء يعيد الجدل حول استعجال إصدار الأحكام بالسعودية

06/06 16:42

الرياض - خالد الشايع أعادت براءة ثلاثة سعوديين ويمني بعد سجنهم 13 عاماً الجدل حول أداء القضاء السعودي، وسط اتهامات محامين بالاستعجال في إصدار الأحكام دون التروي والبحث في القضايا، خاصة أن قضية الأبرياء الأربعة ليست الوحيدة التي يحكم فيها بإدانة أشخاص يثبت بعد سنوات من سجنهم وجلدهم أنهم أبرياء وأن هناك أخطاء في إجراءات محاكمتهم. وكان خادم الحرمين الشريفين قد أصدر مرسوماً ملكياً قبل 4 سنوات لإطلاق مشروع "الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء"، وقد خصص لهذا المشروع ميزانية خاصة تبلغ 7 مليارات ريال، وذلك لتحقيق كل ما يتطلبه ذلك من تهيئة الكوادر وتوفير الوظائف والتجهيزات ومباني المحاكم والمتطلبات اللازمة لتحقيق الأهداف والغايات التي تحقق نقلة تطويرية شاملة للقضاء في السعودية. ورغم ذلك، اتهم المستشار القانوني أحمد الراشد بعض القضاة بالاستعجال في إصدار الأحكام دون النظر في القضية جيداً، ومتهماً مجموعة من قضاة الاستئناف بعدم قراءة أوراق القضية كما يجب، قائلاً لـ"العربية.نت": "كثير من القضايا يحكم فيها من دون أدلة، وللأسف بعض القضاة يتأثرون بما يقوله المدعي العام، والطامة الكبرى هي في بعض قضاة محكمة التمييز، حيث إنهم لا يقرون القضية كما يجب". ويتابع متحدثاً عن قضية الأبرياء الأربعة: "هي ليست قضية فردية. للأسف هناك ارتجالية في الأحكام، والقضاة لا يقرؤونها، ويتأثرون بما يقوله المدعي العام. لديّ قضية أخرى لمتهم حُكم عليه بالقصاص وسُجن تسع سنوات وميز الحكم، وبعد ذلك ثبتت براءته، وأعيدت القضية وقبض على الجاني الحقيقي. للأسف بعض القضاة يستعجلون في الأحكام". اللجوء للتعويض وينصح الراشد الأبرياء الأربعة وغيرهم بالمطالبة بالتعويض عما لحقهم من أذى جسيم، ويضيف: "عليهم الاتجاه للقضاء الإداري (ديوان المظالم) لتعويضهم، وللأسف لا نعرف على ماذا استند القاضي في حكمه". ويتابع: "نعاني من أزمة في الأحكام؛ لأن القضاة لا يتحرون مَن الجاني، ويستعجلون في الحكم، كما أن البحث والتحري تنقصه الأهلية، ويحتاج إلى دعم وتدريب. كما أن بعض القضاة لا ينظرون إلى دفاع المتهم، ولا يعطونه أي فرصة للدفاع عن نفسه، وحتى نحن المحامين نعاني من هذه التصرفات، ولا يعطوننا حقوقنا في الدفاع عن المتهم". ويستطرد مبيناً أن محكمة التمييز هي محكمة أوراق، ولا يمثل أمامها المتهم، ولا المحامي ولكنها تتأثر بالأحكام المبدئية والادعاء، مطالباً بوجود محكمة استئناف تعيد النظر في القضايا بشكل كامل، ويقول: "نريد محكمة استئناف مثل بقية الدول المجاورة التي سبقتنا في هذا المجال؛ لأن محكمة التمييز لا تطلع على المعاملات كما يجب، وقد لا يقرأ قضاتها الأحكام ويقرّونها فقط". حكم بلا دليل وكانت القضية المثيرة للاهتمام أسدل عليها الستار في عام 1999 بالحكم على كردي أحمد والد (سعودي) ويعمل بشرطة بيش، بالسجن 14 عاماً وجلده 3 آلاف جلدة متفرقة، وإبراهيم بن طرشي (سعودي) بالسجن 12 عاماً وجلده 2500 جلدة متفرقة، ومحمد علي طاهر (يمني) بالسجن 11 عاماً وجلده 2500 جلدة متفرقة، وهادي محمد مبارك (يمني) بالسجن 7 أعوام وجلده 2500 جلدة متفرقة، بحجة ارتكاب جريمة قتل وسرقة وهو ما اتضح بعد 13 عاماً أنه كان حكماً خاطئاً، وأن الرجال الأربعة أبرياء، فتم الإفراج عنهم والرفع بتعويضهم عن فترة سجنهم. وكان النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز قد وجّه برقية إلى إمارة جازان في 27-2-2010 بالبتّ في القضية والتحقيق في كافة جوانبها، بعد أن تم الرفع له من خلال اللجنة المكلفة بالتحقيق في القضية بأن المتهمين في القضية الذين حكم عليهم عام 1999 أبرياء وليس لهم علاقة بالجريمة. واشتمل التقرير على توجيه التهمة رسمياً إلى هادي بن هادي الأخرش (يمني) بشرب الخمر وحيازة سلاح من نوع رشاش مسروق، واستخدامه في الاعتداء على العائلة اليمنية، ما أدى إلى مقتل حمود بن عبده قائد وإصابة كل من عادل وصادق عبيد بطلقات نارية. وصدّق الحكم من محكمة الاستئناف، ومن مجلس القضاء الأعلى، وتم القبض على هادي الأخرش لتوفر معلومات لدى البحث والتحري بشرطة بيش تفيد بأنه من ضمن الأشخاص الذين أطلقوا النار على العائلة اليمنية بمشاركة أخيه دهل (تم قتله تعزيراً في قضية أخرى)، ويحيى ملحان، وتم فرز أوراقه وإرسالها لمقر إقامته في جدة ودرويش المخلافي الهارب. وتضمن التقرير حفظ الدعوى بحق كل من كردي والد وإبراهيم طرشي، وهادي محمد، ومحمد علي طاهر، لعدم كفاية الأدلة وإطلاق سراحهم ما لم يكونوا موقوفين على ذمة قضية أخرى. ونجح ضابط تحريات برتبة ملازم أول في إثبات براءة المسجونين الأربعة بعد أن جمع معلومات مستعيناً بأحد الأشخاص من جنسية عربية كمصدر في جمع المعلومات وكشف الجناة الحقيقيين في جريمة القتل، وبعد توفر المعلومات جرت التحريات إذ تم العثور على السلاح الذي استخدم في جريمة القتل وأماكن تواجد الجناة، ومن خلال تلك المعلومات تمت العودة إلى سجلات القضايا الجنائية التي أكدت المعلومات أنه قد تم التعرف إلى مكان وجود السلاح المستخدم من قبل الجناة في جريمتهم، الذي كانت تعود ملكيته لمواطن في إحدى قرى بيش وتقدم حينها لشرطة بيش ببلاغ قبل وقوع الجريمة بعدة أيام، وتمت معرفة أسماء الجناة في القضية ومن بينهم شقيقان أحدهما أودع السجن في قضية قتل عام 2004 بعد قيامه بقتل عامل محطة وقود في محافظة بيش والآخر تم استدراجه إلى محافظة بيش وتم القبض عليه، بعد متابعة استمرت شهرين، واعترف بقيامه بسرقة منزل أحد المواطنين الواقع في غرب محافظة بيش وشاركه في السرقة اثنان من أبناء جلدته. وتوصلت التحريات إلى القبض على شخص آخر شريك لهم يعمل لدى إحدى المؤسسات الوطنية في جدة وتم القبض عليه واعترف أثناء التحقيق بمشاركته للجاني في الجريمة وتطابقت أقوالهما مع بعضها بعضاً، لتفك طلاسم القضية المعقدة. التعويض لن يكفي وعلى صعيد التعويضات، أكد المستشار القانوني عبدالله رجب أن الخيار المتاح حالياً للأبرياء هو طلب التعويض وإن كان لا يعتقد أنهم سيحصلون على تعويض حقيقي عن ضياع أهم سنوات عمرهم، وما عانوه من مشاكل جراء التهمة الظالمة ويصف ما حدث باحتهاد خاطئ من القاضي وجهات التحقيق. ويقول في حديثه لـ"العربية.نت": "قد يكون الأمر اجتهاداً خاطئاً من القاضي، فالسجن طوال هذه المدة يعني أن مستقبلهم انتهى بعد أن استقطع من أعمارهم 13 عاماً بتهمة هم أبرياء منها، وخسروا وظائفهم وسمعتهم وربما زوجاتهم، وليس أمامهم الآن سوى إقامة دعوى في محكمة القضاء الإداري (ديوان المظالم) ضد الجهة التي أمرت بسجنهم للمطالبة بالتعويض لأن عجلة الزمن لن تعود إلى الوراء". وأضاف: "في السابق كان التحقيق يختلف عن الآن، قبل استحداث هيئة التحقيق والادعاء العام، وكان المتهم يتعرض للضرب والتخويف كي يعترف، وكثير منهم يعترفون كي يرتاحوا من ما يعانونه، ومع ذلك ليس أمامهم سوى المطالبة بالتعويض، وسيحكم لهم القاضي بتعويض عن كل يوم سجن، ولكن للأسف قضايا التعويض لدينا ضعيفة جداً، ولا توازي الأضرار التي وقعت. ليس لدينا تعويض حقيقي يعوّض المتضرر عما لحق به، مهما كان الرقم لأنها تخضع لسلطة القاضي التقديرية مع أنه يجب أن يحتسب كل الأضرار التي تعرض لها". ويستدرك رجب: "الخوف الأكبر هو أن تتأخر قضية التعويض أكثر". مساندة ودعم رئيس جمعية حقوق الإنسان السعودية مفلح القحطاني ومن جانبه، يؤكد رئيس جمعية حقوق الإنسان السعودية الدكتور مفلح القحطاني أن الجمعية ستقدم الدعم والمشورة للأبرياء للحصول على حقهم في التعويض، ويطالب جهات التحقيق والقضاء بأن يكونوا أكثر دقة في عملهم لتجنب الأحكام الظالمة. ويقول لـ"العربية.نت": "قد يحدث الخطأ في إجراءات التحقيق والمتابعة، ولكن هذا يستدعي بذل المزيد من الجهد من قبل الجهات التحقيقية للوصول للحقيقة، وأن يكون هناك رقابة أكثر من قبل القضاء لينظر في التهم بحيث تكون حلقة إضافية في تحقيق العدالة؛ لأن هناك مَنْ يُتهم ظلماً، وهذا يترتب عليه إلحاق الأذى بهم وبعائلاتهم ومستقبلهم". ويتابع: "الأنظمة السعودية تستوجب لهم التعويض عما لحقهم من سجن طويل". ويؤكد سعي جهته لمساندتهم متى ما تواصلوا معها، ويضيف: "نحن سنقوم بمساعدتهم وتوجيههم إذا ما توجهوا لنا، فقد يتعذر الوصول إليهم، ومن الجيد أن يبادروا هم بالاتصال بنا لتقديم المشورة والمساعدة لهم في كيفية الحصول على تعويضاتهم".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل