المحتوى الرئيسى

مدير معهد كارنيجي : الثورة المصرية ملهمة بشرط تحقيق الديموقراطية

06/06 16:35

كتب – مصطفى علي:   اعتبر بول سالم مدير معهد كارنجي لدراسات السلام بالشرق الاوسط، أن نجاح التجربة المصرية إذا ما وصلت إلى الديموقراطية، سيؤثر على باقي الأنظمة العربية بالايجاب، وأن عدم تغير المنطقة حول مصر ديموقراطيا، سيؤثر على نجاح التجربة المصرية، حيث ستكون هناك رغبة من هذا المحيط في إفشالها.   جاء هذا في ختام مؤتمر "من التحرير: ثورة أم انتقال ديمقراطي؟" اليوم الذي استمر فاعلياته ثلاثة ايام، بجلسة "فيما بعد المرحلة الإنتقالية: تعزيز الديمقراطية".   وجدد سالم، الدعوة إلى إنشاء إلى هيئة مستقلة من شخصيات قانوينة وقضايئة وعامة، غير سياسية، مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، للشئون الإنتخابية، يكون دورها الاساسي الإصلاح الإنتخابي بشكل مستمر.   وفضل سالم النظام المختلط ما بين القائمة النسبية، والفردي، في الانتخابات العامة، إذ كونه المعمول به في معظم الدول التي تحولت إلى الديموقراطية العقود الماضية، وشدد على تعزيز دور البرلمان بعد المرحلة الإنتقالية، وانتقاله من مجرد قاعة لتبادل الاراء، إلى أن يكون مؤثرا في السياسة للدولة.   وركز سالم على الانتخابات المحلية، باعتبارها انتخابات رئيسية، تعزز لامركزية الدولة، مشددا على أن المركزية والديموقراطية لا يتماشيان معا، مناشدا بإعادة هيكلة الدولة إلى اللامركزية أثناء وضع الدستور.   واقترح سالم على المصريين أن يفكروا في الاستفادة من التجربتين الامريكية والفرنسية، في العملية الانتخابية لرئيس الجمهورية، بأن يفرض على مرشح الرئاسة أن يخوض انتخابات تمهيدية داخل حزبه وعلى مستوى الجمهورية كما هو الحال في الولايات المتحدة، وذلك لتقوية تواجد الاحزاب وتوسيع المشاركة المجتمعية بها.   وأن تكون الانتخابات الرئاسية، على دورتين، تفرز الدورة الأولى مرشحيين قويين يتنافسان على المنصب، كما هو معمول في الانتخابات الرئاسية الفرنسية.   وحذر بول سالم من عدم تحديد الوجهة الإقتصادية اثناء وضع الدستور، قائلا " من أهم اسباب نشوء الثورات في المنطقة، هي المشاكل الاقتصادية، ومع ذلك المصريين يركزون على العقد اللاجتماعي، وهو مهم، لكن الهدف الاقتصادي غير واضح، كحال باقي ثوار المنطقة حيث المطالب الاجتماعية والسياسية واضحة، على عكس الاقتصادية".   كما أوضح ديفيد ستارك، الاستاذ بجامعة كولومبيا، بأن الاختيار ما بين الديموقراطية، والإصلاح الإقتصادي، ليس منطقيا إذ لا تعارض على الإطلاق بينهما، حيث أن الحكومات القوية القادرة على إحداث اصلاحات إقتصادية تجلبها الديموقراطية.   إلا أن التحدي – من وجهة نظر ستارك – هو عدم خروج هذه الحكومات بمشاريع تعجب الجماهير فقط، لكي تنجح أو تستمر، دون إحداث إصلاح حقيقي، نتيجة للرقابة الجماهيرية لتصرافاتها.   وعلى جانب آخر، طالب ستارك، بضرورة وجود ضمانات من إشراك من لم ينجحوا في العملية الديموقراطية، وتحديد مسؤليات من نجحوا من أجل وجود مساحة ما من المسائلة.   وكانت قد سبقت الجلسة الختامية جلسة أخرى بعنوان "من السلطوية إلى الديمقراطية: تجارب من أوروبا الوسطى ،المكسيك واسبانيا" استعرض فيها اكاديميين وخبراء تجارب بلادهم.   فقد حذر لازلو برزت، الاستاذ بمعهد الجامعة الأوروبية، من اختطاف العملية الديموقراطية في المرحلة ما بعد الإنتقالية كما حدث في بعض نماذج التحول الديموقراطي بوسط اوروبا، عندما اصبح الناشطون أقل عملا، فيما كانت الحكومات تقوم بعمليات حشد ضد الديموقراطية.   وأشار إلى أن تجارب التحول الديموقراطي في وسط اوروبا عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، وفي دول امريكا اللاتينية، انقسمت إلى نوعين، ناضل في بعضها السياسيين من أجل ضمان حقوقهم قبل الأنتخابات، لعدم التلاعب بهم بعد الانتخابات، بينما كافحت  دولا اخرى بعد الانتخابات من أجل حقوقها بعد المرحلة الإنتقالية.   وسمى برزت المرحلة الإنتقالية بعلبة الشك، حيث لا توجد مسلمات، واللاعبون لا يعرفون ما هي القواعد فيشكلون تحالفات وائتلافات من أجل وضع هذه القواعد، ويعتبرها البعض فترة للفرص، لابد من استغلالها، في إشارة اختلافات وتحالفات القوى السياسية في مصر في المرحلة الإنتقالية.   بينما استعرض تشارلز باول، الخبير بالمعهد التحول الأسباني، التجربة الإسبانية في التحول الديموقراطي، التي عانت من العديد من المشكلات في إنشاء المؤسسات الديموقراطية، خلال وجود مليشيات مسلحة بعد حرب اهلية، وتعاقب ثماني حكومات قتل في أحداها رئيس وزراء، الأمر الذي جعل التحول صعبا.   إلا أن ما جعل التحول يأتي هو أن التغيير اصبح توافقيا، حيث توخى الإسبان الخلافات كي لا يقعوا في حرب أهلية جديدة، وأكد باول على أن الإجماع لا يأتي عندما توافق كل الاطراف عليه، بل عندما يتم مراعاة النقاط المشتركة، وهذا لا يحدث إلا عندما يحدث ضغط من الناس لحدوث هذا التوافق.   وأكد باول على أن هناك 5 عوامل رئيسية  للديموقراطية، حظت بها اسبانيا بعد المرحلة الإنتقالية، هي وجود مجتمع مدني حر، ومجتمع سياسي حر، وأن يكون القانون هو الحاكم، وأن يكون هناك بيروقراطية ما حاكمة تدير البلاد، وأن يكون هناك مجتمع اقتصادي مؤسسي يضبطها المجتمع.   مشددا على أن أحد مظاهر نجاح الثورات فيما يخص المجتمع الاقتصادي هو إجبار الناس على دفع الضرائب، واستحداث نظام ضريبي متصاعد.   ولم يغفل باول الجانب الأمني، مشيرا إلى أن في كل مرحلة انتقالية يسبقها انهيار في الأمن، نظرا لظن النظم السلطوية أنها تمتلك الأمن، لذلك تستخدمه كسلاح اخير في مواجهة التغيير، ولم يستبعد باول أن يكون الإنفلات الأمني سلوك من الاجهزة الأمنية التي تريد أن تشعر الناس بأهميتها.   فيما أوضح الخبير المكسيكي جورجي ألكوسر، في النظم الإنتخابية، بالمعهد الانتخابي الاتحادي، أن هزيمة الحزب الحاكم بالمكسيك لمدة 70 سنة في الانتخابات العامة، كان بمثابة معجزة، لكنها تحققت بشكل إصلاحي تراكمي مستمر على مدار 30 عاما.   إنشاء مؤسسات إنتخابية مستقلة هي سر النجاح كما تشير التجربة المكسيكية، لتقليل سيطرة الحكومة على العملية الإنتخابية، وضمان تحديث وتطويرها باستمرار، حيث تم استبعاد الحكومة عام 1996من المجلس المعني بالإنتخابات.   كما اصبحت هناك محكمة خاصة بالانتخابات هي الوحيدة ذات الاختصاص، والحكم فيها نهائي، وغير قابل للنقض، وتتبعها 5 دوائر قضائية.   أما عن دعم الأحزاب، فقد دعمت الدولة المكسيكية الاحزاب ماديا في أنشطتها، وحملاتها الإنتخابية من أجل تقويتها، للمنافسة وتداول السلطة، وكانت تخصص الأحزاب معظم ما تحصل عليه من دعم من أجل الظهور في الإعلام، فقررت الدولة تخصيص مساحات للظهور في الإعلام، بشكل عادل للاحزاب، ومنع ظهورها في الإعلام خارج هذه المساحات، مما خلق طريقة جديدة للتواصل المباشر مع الجمهوراقرأ ايضا:أردوغان ينصح شباب الثورة بالاقتداء بالرسول

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل