المحتوى الرئيسى

قطب العربي يكتب: الدستور أولاً أم الشعب؟

06/06 15:08

قد يكون مطلب الدستور أولاً أي سابقًا للانتخابات البرلمانية مطلبًا منطقيًا، ولكنه يأتي في التوقيت الخاطئ، فبعد أن قال الشعب كلمته بموافقة 77% على التعديلات الدستورية التي مثلت صلب الإعلان الدستوري الذي يحكم المرحلة الانتقالية، فلا مجال لطرح أي حجج مهما كانت منطقيتها أو قوتها؛ ذلك لأن طرح الحجج يكون سابقًا للاستفتاء أو لصدور دستور أو إعلان دستوري، أما أن نعيد طرح الحجج ذاتها بعد أن قال الشعب كلمته، فهذا افتئات صريح على الإرادة الشعبية، وخروج واضح على أبسط قواعد الديمقراطية، ومن هنا فإن المطالبات التي تصدر هذه الأيام سواء من المشاركين في مؤتمر الوفاق الوطني- وهم لا يعبرون عن كل أطياف المجتمع- أو من جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان أو من بعض القوى السياسية هي خروج سافر على الشرعية، وعلى الإعلان الدستوري، والأهم أنها خروج على إرادة الشعب.   الخيار اليوم- إذن- بين من يقول الدستور أولاً، ومن يقول الشعب أولاً، وفي هذه المعادلة تبدو كفة الشعب مرجحة؛ لأن الشعب هو مصدر كل السلطات، وهو الذي يضع الدستور، وهو الذي يلغيه إن أراد، ناهيك عن أن الذين يقولون الدستور أولاً لم يرفعوا هذا المطلب إلا عقب ظهور نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية الذي جرى يوم 19 مارس الماضي، وهي النتيجة التي خالفت توقعاتهم، وللتذكير فقط فقد كان بإمكان هذه القوى إعلان موقف واضح برفض فكرة التعديلات أصلاً، ورفض الاستفتاء والمطالبة بدستور جديد حين تم تشكيل لجنة التعديلات برئاسة المستشار طارق البشري منتصف فبراير 2011 وهو ما لم يحدث، بل اقتصر الرفض على شخص رئيس اللجنة وأحد أعضائها.   المطالبة بوضع الدستور أولاً تكشف مخاوف لدى القوى الليبرالية واليسارية من احتمال فوز الإخوان المسلمين بأغلبية برلمانية تمكنهم من التحكم في تشكيل الهيئة التأسيسية للدستور، وصياغة دستور يعبر عن لون سياسي واحد، وهو تخوف يبدو منطقيًّا أيضًا، ولكن طريقة المواجهة لا تكون بهدر الإرادة الشعبية، ولا بتوبيخ وتسفيه الشعب على التصويت بنعم، واتهامه بالجهل والأمية، لكن المطلوب هو أن تخصص هذه القوى وقتًا أكبر للعمل الميداني، وبناء قواعد شعبية استعدادًا للانتخابات بدلاً من الاقتصار على الظهور في الفضائيات أو الدعوة لبعض المظاهرات.   وتقديرًا لهذه المخاوف وتخفيفًا لها أقترح مشاركة كل القوى الحية الآن في اختيار 500 شخصية تمثل أطياف المجتمع وفئاته ومهنه المختلفة ليختار منها مجلسا الشعب والشورى الهيئة التأسيسية للدستور (100 عضو)، وبهذا نستطيع التوفيق بين رغبة القوى الليبرالية واليسارية في اختيار أعضاء الهيئة التأسيسية للدستور من أطياف مختلفة، وبين نص المادة 41 في الإعلان الدستوري التي تفرض إجراء الانتخابات البرلمانية خلال ستة أشهر من تاريخ صدور الإعلان الدستوري (صدر يوم 30 مارس) ونص المادة 60 التي تمنح الحق الحصري للأعضاء غير المعينين لأول مجلسي شعب وشورى في انتخاب الجمعية التأسيسية. ---------- * Kotb1@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل