المحتوى الرئيسى

مصريون يعترضون على الحد الأدنى الجديد للأجور لعدم ضمانه "عيشة كريمة"

06/06 14:41

القاهرة - دار الإعلام العربية سادت حالة من خيبة الأمل لدى المواطنين المصريين بعد إعلان الحكومة عن الحد الأدنى الجديد للأجور في موازنتها للعام المالي 2011 /2012، والذي حددته بـ 700 جنيها مع رفعه إلى 1200 جنيه خلال 5 سنوات. وأكد خبراء أن هذه الخطوة بمثابة تحايل على المواطنين الذين انتظروا من أول حكومة بعد الثورة أن تعلن عن حد أدنى للأجور يتناسب مع غلاء المعيشة في مصر، وأبدوا مخاوفهم من عدم التزام القطاع الخاص بهذا القرار واضطرار المنشآت الصغيرة إلى تخفيض عدد موظفيها لتتجنب تحمل أعباء إضافية. ورأى عميد أكاديمية السادات سابقا والخبير الاقتصادي حمدي عبد العظيم أن الحد الأدنى للأجور قيمته منخفضة للغاية ولا تكفي المتطلبات والاحتياجات اليومية, قائلا إنه كان يجب على الحكومة المصرية أن تجعل الحد الأدنى ما بين 900 إلى 1200 لمساعدة المواطنين المصريين على مواجهة غلاء المعيشة. واعتبر عبد العظيم، في تصريحات لـ"العربية.نت"، أن توجه الحكومة لإقرار زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه خلال 5 سنوات يعد تحايلاً ومحاولة للتهدئة للمواطنين المصابين بخيبة الأمل، مشيرا إلى أن الحد الأدنى لا يتناسب بالمرة مع غلاء المعيشة المضطرد في مصر. وتخوف عبد العظيم من عدم التزام القطاع الخاص بذلك القرار، أو لجوء مؤسسات القطاع الخاص إلى تقليص عدد العمالة والاتجاه لتعيين عدد أقل من الموظفين، لتجنب دفع المزيد من الرواتب. عيشة كريمة من ناحيته، قال عميد مركز البحوث الاقتصادية ورئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات عبد المطلب عبد المجيد إنه كان من المفترض أن تكون قيمة الحد الأدنى للأجور أكثر من القيمة التي أعلنت عنها الحكومة المصرية، مضيفا أن الحكومة كان ينبغي عليها أن ترفع القيمة إلى 850 جنيهًا على أقل تقدير؛ مطالبا بضرورة التزام الحكومة بتعهداتها مع المواطنين وزيادة الحد الأدنى خلال 5 سنوات إلى 1200 جنيه. واعتبر أن القيمة التي أعلنت عنها الحكومة بداية جيدة وبمثابة اعتراف من قبل الحكومة وإلزام عليها بأحقية المواطن في "عيشة كريمة" والحصول على أجر مناسب ومستقر. واتهم عبد المجيد وزيرَ المالية المصري بأنه قام بعمل العديد من حملات التخويف للمواطنين المصريين بتسريب أخبار عن تأكل الاحتياطي النقدي المصري أو حتى تعرض الخزانة المصرية للإفلاس لتهيئة المواطنين المصريين لقبول أي أرقام يتم إعلانها. مؤسسات صغيرة من ناحيته، رحب نائب رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية محمد المصري بالحد الأدنى للأجور, قائلا إن أغلب شركات القطاع الخاص والمؤسسات تستطيع دفع مبالغ تصل لأكثر من 700 جنيه, لكنه طالب بالتفرقة بين نوعين من القطاع الخاص، الأول يشمل المؤسسات والشركات الكبيرة وهي قادرة على التأقلم مع الحد الأدنى الجديد، والثاني يتمثل في المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر ومن الصعب عليها أن تلتزم بهذا الأجر، وتوقع أن تقوم هذه المنشآت بالاستغناء عن نسبة من العمالة لديها. ولفت أمين عام الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين عادل رحومة إلى أن شركات القطاع الخاص المصري الكبيرة ستكون قادرة على تحمل الحد الأدنى للأجور الجديد، بخلاف الشركات الصغيرة التي لن تستطيع ذلك، مؤكدا أن رفع الحد الأدنى للأجور يقتضي إعادة النظر في نسب التأمينات الاجتماعية التي تصل إلى 40% ‬من الحد الأدنى السابق للأجور وهو ‮150 ‬جنيهًا‮، ‬وقال إن هذه النسبة يجب خفضها إلى ‮15‬% ‬من الحد الأدنى الجديد وهو ‮700 ‬جنيه حتى لا يواجه العامل وصاحب العمل أزمات تؤدي إلى التهرب من سداد التأمينات‮. وأشار عضو المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة ورجل الأعمال هاني قسيس إلى أن نصيب العامل من الأجر التأميني حاليا قرابة ‮20 ‬جنيهًا شهريًا تقريبًا ويسدد صاحب العمل 40 جنيهًا‮ عن العامل الواحد, وفي حالة بقاء نفس النسبة في النظام الجديد فذلك يعني سداد العامل ‮39 ‬جنيهًا ويسدد صاحب العمل ‮186 ‬جنيهًا شهريًا لكل عامل، معتبرا أن مؤسسات القطاع الخاص لن تستطيع تحمل هذه الأعباء، وطالب إما بوضع حد أدنى مقبول للأجور، أو تخفيض نسبة التأمينات الاجتماعية -على حد قوله. أعباء زائدة من جانبه، قال مستشار وزير المالية المصري عبدالفتاح الجبالي إنه من المنطقي أن يتحمل القطاع الخاص أعباء زائدة، معتبرا أن ما أعلنته الحكومة من حد أدنى للأجور يقدر بـ700 جنيه هو زيادة حتمية، قائلا إن هذا الحد تم تحديده وفقا لتوازنات دقيقة ومؤشرات مرتبطة بسوق العمل المصري. وكشف الجبالي عن أن هذه الزيادات حمّلت الموازنة العامة للدولة قرابة 10 مليارات جنيه، لكي يستفيد منها نحو 1.9 مليون موظف بالدولة، موضحا أن الحد الأدنى للأجور بمثابة آلية وضمان تعاقد بين صاحب العمل أو المنشأة وبين العاملين؛ لضمان وجود حياة كريمة للعمال والمواطنين، بالقطاعين العام والخاص، مؤكدا أن الحكومة ممثلة في وزارة المالية، وضعت نصب عينيها الظروف المعيشية وأحوال الدولة، ولكنها في المقابل وضعت في الاعتبار أوضاع الموازنة العامة للدولة في مصر. رفض شعبي وانتقد المواطنون المصريون الحد الأدنى الجديد للأجور ورفضوا الرقم الذي أعلنت عنه الحكومة المصرية، واعتبروا أن هذا الرقم أصابهم بخيبة الأمل. وقال الموظف في مصلحة الأحوال المدنية عمر إمام إن هذا الراتب لا يكفي المتطلبات اليومية للأسرة المصرية، متسائلا كيف لأسرة مكونة من أب وأم وابن واحد فقط أن تعيش بـ 700 جنيه فقط شهريا, مشيرا إلى أن نفقات مسكن مكون من غرفة وصالة صغيرتين في منطقة عشوائية بـ400 جنيه، بخلاف نفقات الطعام والملابس والعلاج والتعليم وفواتير الكهرباء والماء والاتصالات. وطالب عمر الحكومة المصرية بالنزول إلى أرض الواقع قبل تحديد أي رقم كحد أدنى للأجور، وقال إن هذا الحد لا ينبغي أن يقل عن 1500 جنيه في كل الأحوال. أما مشرفة العمال بأحد مصانع الملابس دينا كمال فقالت إن كيلو الطماطم الآن بـ 5 جنيهات، وأنبوبة البوتاغاز بـ 25 جنيهًا، وفي ظل هذه الأسعار فإن 700 جنيه لن تكفي 10 أيام، متسائلة: هل يستطيع أي مسؤول العيش أسبوعين بـ 700 جنيه فقط؟. وقال المحاسب بإحدى الشركات محمد سعيد إن وضع حد أدنى يقدر بـ700 جنيه مناسب للموظفين الجدد، بينما تظل هذه القيمة غير مناسبة للموظفين الذين مر على تعيينهم سنوات ويتقاضون مرتبات قريبة نسبيا من الـ700 جنيه؛ لأنهم بهذه الطريقة لن يشعروا بأي فائدة من زيادة الحد الأدنى للأجور من 150 جنيهًا كما كان في السابق إلى 700 جنيه طبقا للموازنة الجديدة للدولة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل