المحتوى الرئيسى

المقال .. للعائلات فقط

06/06 14:27

محمد أبوعبيد يفيد الأدرينالين في حالات F3 أي Fright, Flight , Fight اي الخوف والهرب والمواجهة , إلا أنه عند العرب يفيد في حالات F4 والرابعة هي "Families Only" أي "للعائلات فقط" . فكلما وقعت العينان مكرهتين على هذه العبارة ذائعة الصيت في شرقنا , تحرك الأدرينالين لمواجهة هزلها نظراً لهلاميتها أو معناها "المطيني" . كل العرب في هَمّ هذه العبارة شرق , وهي ليست حصراً على دولة عربية من دون الأخرى , لكن منسوب تطبيقها يختلف من صقع إلى آخر حسب مقياس " المحافَظة المجتمعية" التي تتفاوت أصلاً من مدينة إلى أخرى في القُطر الواحد . ورغم كل المبررات التي يأتي بها معتنقو ديْدن "للعائلات فقط" , إلا إنها مبررات باطلة وفقاً لقياس المنطق والموضوعية . فالعبارة ذاتها , كما سلف ، لا شكل محدداً لهاً بدليل أن إدارة أحد المطاعم , مثلاً , أو أي مرفق سياحي أو ترفيهي , تحسب أن وجود " أنثى" بين الذكور فهذا " يعوئل" المجموعة , أي يمنحها شكل العائلة الحقيقية , وقد لا تكون أية صلة دم بين أفراد المجموعة التي حصلت من إدارة المطعم على "شرف لقب العائلة" . وفي مقابل هذا المشهد المضحك , يحاول شاب وشقيقه وأبوهما وجدهما أن يؤمّوا المطعم , فلا يُسمح لهم في الدخول لأنه مكان للعائلات . يا للسخف , فأي المشهديْن هو العائلة الحقيقية في المفهوم العائلي !! . يجدر , إذنْ , تغيير العبارة إلى " لا للذكور وحدهم" , "نعم للجماعات المختلطة" , وحينها سيصطدمون بمناوئي الاختلاط . يزداد المشهد , مهزلة , أو قتامة , حين يُسمح لإناث عزباوات وحدهن في دخول المكان ولا وجود " لذكر" بينهن يعطيهن سمة العائلة وفقاً للعبارة الهزلية , وهذا يسوق الكلام إلى مقام آخر وهو سوء الظن الاستباقي في مجموعة ذكور وكأنهم وحوش شهوانية كاسرة ستنقض على كل عود أنثوي غض في المكان "المتنازع عليه" , علماً أن مجموعة الذكور قد تكون مكونة من متزوجين في مناصب أو في وظائف مرموقة اجتمعوا في استراحة الغداء من أجل إرضاء شهوة المعدة فقط وليس شهوة العينين , فتحرمهم عبارة " للعائلات فقط " من الولوج , بينما ثلاثة شبان برفقة فتاة ينعمون بطيبات المطعم وجَوّه لأنهم "عائلة " حسب مفهوم " العائلة " غير المفهوم . أحد التبريرات لهذا الحظر الذكوري , هو أن ذكراً , أو أكثر , قد يزعج , ولو بالنظر, أنثى ضمن عائلة حقيقية لا شكلية , الأمر الذي سيزعج العائلة بأكملها . هذا يحصل بالفعل , لكن ليس من العدل أن تؤخذ حالات فردية على أنها عمومية فيذهب الصالح في عزاء الطالح , ويصبح منع الذكور وحدهم من الدخول قانوناً غير عقلاني . فمن الوارد أيضاً أن " تعاكس" فتاة شاباً ضمن عائلته , فليُمْنع , إذنْ , دخول الإناث وحدهن إلى المكان . تلكم هي المعادلة المضحكة : "عالْمة" , أي راقصة , مثلاً , هي جواز دخول ذكور إلى مكان مخصص للعائلات حيث وجودها "عوءلهم" , بينما يخفق عالِمٌ مرموق في "عوءلة" رفاقه المثقفين من الذكور فلن يدخلوا المكان ولو مرة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل