المحتوى الرئيسى

تجييش القتل

06/06 10:17

إبراهيم توتونجي قرأت مؤخرا مقالة، يعرب فيها الكاتب عن «افتتانه» بالمهارات العسكرية التي تتبدى عن الجيوش العربية هذه الأيام في ثلاث دول على الأقل، هي اليمن وسوريا وليبيا. وأن إسرائيل العدوّة يجب أن تكون متربصة، مراقبة وتحليلا، بقدرات هذه الجيوش التي لم تخرج إلى معركة ندية معها منذ السبعينات. وقد استوقفتني تلك المقاربة، لكنني فكرت بأمرين، بعيدا عما قد يكون اختلج في «صدر إسرائيل».. أولا: لا يمكن توصيف أداء الجيوش في تلك البلاد بـ «المهارة العسكرية». فحين تختبئ في دبابة مجنزرة، وتطلق القذيفة على مجموعة من المتظاهرين العزّل، فتصيب وتقتل نساء وأطفالا وشيوخا، فهذا يشبه أن تزج بأسد في حلبة فيها حمام مكسّر الأجنحة، ثم تتحدث عن «مهارة» الأسد في الانقضاض على الضحية! وحين تقوم أرتال المدرعات بمحاصرة بلدات وادعة آمنة، لا يعرف أهلها عن الأرض إلا كونها تنضح خيرا في زمن الحصاد، فإذا بالحصاد يدخل بيوتهم، فتنضح الأرض بجثثهم.. فأنا، شخصيا، لا أميل إلى تسمية هذا الأداء بالمتفوق، ولا يدهشني سوى إجرامه. ثانيا: ليس من يقاتل من أجل الدكتاتورية هو فقط جيش يتميز بالولاء للنظام الحاكم، فهناك عصابات «الشبّيحة» وفرق المرتزقة وشحنات المأجورين، وهؤلاء، وإن اختلفت أسماؤهم وأشكالهم، تجمعهم منطلقات، هي في الغالب أبعد ما تكون عن الروح الوطنية والإنسانية، بل هي أقرب إلى الرابطة القبلية والطائفية والنفعية. الحديث عن الولاء، غالبا ما يضمر مسألة أخرى، تبرز كلما تم الحديث عن الجيش، بوصفه حامي الأمة والضمانة الأولى والرهان الأخير. يميل كثر إلى تنزيه الجيش عن مفهومه الوظائفي، وعن كونه من الشعب أولا وأخيرا، وإحاطته بهالة من القداسة تجعله لا يمس، لا بالتلميح ولا بالتصريح.. بل بوردة، فقط، يقدمها طفل لجندي مغوار، منتفخ كأنه عاد للتو من واقعة المعركة بنصر جليل. تلك الصورة «الكليشيه» المنقولة عن عوالم وأزمان أخرى، قد لا تختصر دوما الحال. والحال أن الجيوش، في غالبيتها، مأمورة وليست مخيرة، وهي ضعيفة حين يكون «عدوها«.. طفلا يرضع! *نقلا عن "البيان" الاماراتية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل