المحتوى الرئيسى

علاء الدين كوكش: "رجال العز" بعيد عن التَّوثيق السياسي والتَّاريخي لدمشق

06/06 08:29

   في حوارٍ خاصٍّ مع "إيلاف" تحدَّث المخرج، علاء الدين كوكش، عن أعماله الجديدة، وأبرزها مسرحيَّة "السقوط"، ومسلسل "رجال العز". دمشق: بدأت قصّته مع الإخراج في العام 1960، حين عين في "التلفزيون السوري" في شعبة البرامج موظّفاً صغيراً براتب 180 ليرة سورية، فوجد نفسه في هذا العالم، أُوفد إلى ألمانيا في دورة تدريبية لمدة سبعة أشهر، أخرج أكثر من أربعين مسلسلاً تلفزيونيًا، وألف بحدود عشر مسرحيات أهمها كانت مسرحية "السقوط" التي تزامنت مع إندلاع الثورات العربية فرأى الكثيرون أنها تنبأت بالثورات قبل حدوثها، وكتب سيناريو أفلامه السينمائية الثلاث. وفي حوار خاص مع "إيلاف" يتحدث علاء الدين كوكش عن مسرحية "السقوط"، وعن مسلسله الجديد "رجال العز"، وعن رؤيته لمخرجي الدراما السورية من الشباب، ويكشف لنا عن حلمه الذي لم يتحقق بعد. حدثنا عن مسرحية "السقوط" التي كتبتها مؤخراً وكانت سبب عودة الفنان دريد لحام إلى المسرح؟في الحقيقة إن مسرحية "السقوط" كتبت قبل الثورات العربية، وعرضت في قطر والأردن أواخر العام الماضي، وفي الواقع فإن المسرحية تنبأت بالثورات العربية استناداً إلى الأوضاع العربية المتدهورة التي تم رصدها في المسرحية، وللأسف  فإن مواطن الضعف العربي كثيرة، فنحن نعيش زمن السقوط على كل الأصعدة، وهو ما جعلني أكتب عشرة فصول كي نستطيع الإحاطة بالمشهد العربي العام منها بعد أن كان من المقرر كتابتها على فصلين فقط، وتفاجئنا صراحة بعد الثورات العربية فالمسرحية بدت وكأنها مكتوبة الآن. كمخرج ولك الكثير من الكتابات المسرحية والتلفزيونية والسينمائية،هل كانت المسرحية مشروعك الخاص؟ بصراحة تم تكليفي بكتابتها من قبل الأستاذ دريد لحام حيث كان الموضوع يدور في ذهنه بالإتفاق مع الشركة المنتجة للعمل "إيكوميديا"، وهو من اختارني للكتابة بعد إطلاعه على بعض المشاريع المسرحية، وأنا تحمست للفكرة، خصوصًا وإنها ستشكل عودة الفنان دريد لحام إلى المسرح، وبالتأكيد بعد غياب طويل فهو لم يكن ليوافق على العودة إلا بعد رضاه عن النص تماماً. ماذا عن عملك في الإخراج؟ حالياً أقوم بتصوير عمل بيئة شامية بعنوان "رجال العز" للكاتب طلال مارديني، والعمل تجري أحداثه في فترة الانتداب الفرنسي لسوريا والمقاومة تشكل الوجه الظاهري للمسلسل، ولكن ما يهمنا هو الوجه الآخر فهناك حكايا شعبية عن مجتمع شعبي بسيط، وهو عبارة عن بيئة مليئة بالقصص التي تدور خلف الأبواب وعلى سطوح المنازل، فإلى جانب المقاومة عاشت الناس قصص الحب والأمل والألم والجريمة أيضاً. وماذا يميز عمل "رجال العز" عن باقي أعمال البيئة الشامية؟ العمل بعيد جداً عن التوثيق السياسي والتاريخي لمدينة دمشق، وأنا انتهجت هذا الخط من خلال مسلسل "أهل الراية 1"، فالحكاية الشعبية تستهويني أكثر وأنا أحب أن أنقل القصص المتوارثة من خلال الأعمال الدرامية، خصةوصًا وإن معظم الأعمال هي قصص غير موجودة في الكتب والدراسات، وسيشاهد الجمهور نقلة على مستوى الممثلين والأداء والعمل ولن تكون المقاومة مجازية كما تفعل مسلسلات أخرى بتجسيدها بلقطات سريعة. الأعمال الشامية أصبحت موضة وعلى الرغم من تعلق الجمهور بها فهي تتعرض لهجوم ما رأيك؟ نعم في السنوات الماضية سلطت الأضواء على دراما البيئة الشامية بعد أن أحبها الجمهور وتعلق بها وأنا لا أعرف سبب الهجوم عليها، نحن نتحدث عن أقدم مدينة مأهولة على وجه الأرض ومن الطبيعي أن تتواجد فيها قصص وحكايا لا تنضب، وتم توريثها عبر الأجيال عن طريق اللاوعي الجمعي عبر مخزون غير قابل للنفاذ، وأنا أؤكد أن نسبة هذه الأعمال حتى بعد طغيان نجاحها بقيت عادية بالمقارنة بعدد المسلسلات المنتجة في سوريا، وهوليود تقدم في السنة الواحدة أكثر من مئة فيلم من أفلام الكوبوي ومع ذلك لم يمل الجمهور منها، المهم هو الحكاية الإنسانية المؤثرة. برأيك ما هي مواصفات المخرج الناجح؟ هو الذي يستوعب عمله جيداً ويحاول نقله على مرحلتين من خلال تعاونه مع كادره الفني من ممثلين وفنيين والأخذ بآرائهم ومشورتهم لا أن يبقيهم على الهامش واعتبارهم مجرد أدوات تنفيذية، كما يجب عليه تفهم جمهوره وتقديم عمله مع مراعاة خصوصية العائلة التي يصعب تحديد هويتها لأنها مؤلفة من مختلف الأجيال والأعمار والاهتمامات والثقافات. كيف ترى الجيل الحالي من المخرجين السوريين؟ في الحقيقة يصعب الحكم عليهم وهناك الكثير من الموهوبين منهم وأميزهم هو الليث حجو، وتظهر مدى جديته واهتمامه بعمله ونشاطه، كما إن المخرج بسام الملا الذي تتلمذ على يدي وعمل معي كمساعد في الكثير من أعمال التلفزيون وكان تلميذاً جيداً وموهوباً وهو تعلق بالبيئة الشامية واتخذها خطاً لمهنته، وهناك الكثير من المخرجين المتطفلين والمهنة بالنسبة لديه هو مصدر الرزق والشهرة، وهؤلاء لن يضيفوا شيئًا للدراما وأعمالهم لا تعنيني، فأنا أحترم المخرج الذي يهتم بالدراما القابلة للعيش والقابلة للتطور والاستمرار. يقال إن التجريب هي السمة السائدة عند معظم المخرجين الشباب؟ أنا ضد التجريب المجاني، فلقد تعلمت في المدارس الأوروبية بأن أي تجديد تدخله على أسلوبك يجب أن يكون بهدف ولا يوجد شيء مجاني في الفن، والتطوير ليس مجرد أن تكون مختلفاً بقصد كسر الشكل التقليدي، إذن يجب أن يكون التجريب بغرض وهدف محدد عند الشعور بأن هذا الإطار والكادر لا يستوعب مخزونك والمخرج حر بأفكاره وخياراته، ولكن التجريب بقصد الاختلاف لا يقنعني ولن يقنع المشاهد أيضاً، وعلى سبيل المثال لم تقنع الزميلة رشا شربتجي في زوم كاميرتها في مسلسل "تخت شرقي". ما الذي كان يتمناه كوكش من عمل لم يتحقق؟ هناك دائماً طموحات غالباً تكون مشروعة لأي إنسان مهما تقدم فيه السنوات، وربما تكون أكبر من قدراتنا وإمكانياتنا، وسنة الحياة أن لا تتحق أغلب الأحلام خصوصًا عندما تكون أكبر من الواقع الفعلي، وحلمي أنا هو إخراج فيلم سينمائي عن روح البيئة الدمشقية وليس مسلسلاً تلفزيونيًا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل