المحتوى الرئيسى

اغتيال الفرصة

06/06 08:10

تظل الفترة الممتدة من يوم 11 فبراير، عندما تخلى الرئيس السابق عن منصب رئيس الجمهورية، إلى يوم ننتهى من إقرار دستور محترم، وانتخاب رئيس جديد، واختيار برلمان مختلف عما كان من قبل، مرحلة مليئة بالفرص المتاحة لنا. وإذا كانت الفرصة، كفرصة متاحة فى حد ذاتها، مسألة مهمة، فالأهم منها هو كيف نغتنمها لصالح هذا البلد وأبنائه، لا أن نهدرها! ذلك أن الفرصة لم تكن سانحة من قبل، بمثل ما هى سانحة اليوم، للتوافق فيما بيننا، حول دستور جديد ينقل البلد من عصر الحاكم الفرد إلى عصر المؤسسات التى تحكم، لا الأشخاص الذين يتحكمون! فالفرصة لم تكن متاحة من قبل، كما هى متاحة الآن، لانتخاب رئيس جديد، له صلاحيات محدودة، ومحددة، ومعروفة سلفاً بنصوص دستورية واضحة، وهو لن يكون رئيساً بصلاحيات من هذا النوع وفقط، وإنما سوف يكون رئيساً جرى انتخابه على أساس برنامج معلن، ورؤية مفصلة، وأجندة لها بنود واضحة، وساعتها، سوف يكون الاختيار للمرشح القادر على تنفيذ برنامج جاد، لا المرشح البهلوان الذى ينصب على الناس! والفرصة، للمرة الثالثة، لم تكن ممكنة من قبل، كما هى ممكنة فى هذه الأيام، لاختيار مجلس شعب جديد، ومعبر بالفعل عن التركيبة السياسية الطبيعية للشارع، بحيث يكون مجلساً فى النهاية من النوع القادر، حقاً، على أن يراقب أعمال الحكومة، وأن يشرع القوانين التى تنظم حركة المجتمع إجمالاً. هذه فرص ثلاث كبرى، كانت غائبة، أو مغيبة، منذ قامت ثورة يوليو عام 52 إلى أن قامت ثورة 25 يناير فى 2011، لكنها اليوم حاضرة، وماثلة أمام أعيننا، وتنادينا لعلنا نعرف كيف نغتنمها! وسوف يكون اغتنامها هنا متوقفاً على شيئين لا ثالث لهما: أولهما مدى قدرتنا على أن نرتب أولوياتنا فى هذه المرحلة، بحيث يأتى الأهم أولاً، فالأقل أهمية ثانياً، فالأقل منهما ثالثاً.. وهكذا.. وهكذا.. لا العكس! ومن سوء الحظ أن هذا الترتيب، فيما يبدو لنا جميعاً إلى هذه اللحظة ليس فى أحسن حالاته، إن لم يكن فى أسوئها، فليس هناك صاحب رأى، أو عقل، أو مكانة فى المجتمع، إلا وتقديره أن ترتيبها يجب أن يبدأ بالدستور، ويمر بانتخابات الرئاسة، وينتهى بانتخابات البرلمان، ومع ذلك فإن هناك تصميماً يكاد يكون مثيراً للشك على أن يجرى الترتيب معكوساً.. لمصلحة من؟!.. الله وحده أعلم! أما الشىء الثانى فهو مدى قدرة كل قوة سياسية على أن تتعامل مع المرحلة الانتقالية بالقدر الأكبر من الإحساس بالمسؤولية الوطنية تجاه البلد، ولذلك يبدو إصرار جماعة الإخوان ـ وحدها ـ على أن يجرى ترتيب الأولويات معكوساً مسألة مثيرة لألف علامة استفهام، فضلاً عن إثارتها للهواجس، والظنون! فلا أحد، مطلقاً، يقول أو حتى يقبل، بإبعاد جماعة الإخوان عن أن يكون لها الحق فى التعامل مع أى فرصة متاحة فى البلد، ولكن ما نقوله ونؤكد عليه هو أن تكون الفرصة متاحة للجماعة، كما هى متاحة لغيرها بشكل عادل ودون زيادة أو نقصان، وبالتالى فإن بقاء الأولويات معكوسة على صورتها الحالية معناه إتاحة الفرصة للجماعة بمفردها، وحرمان آخرين منها، وهى حكاية تتشبث بها جماعة الإخوان، وتستميت فى تمسكها، وكأنها آخر فرصة يمكن أن تتاح لها! كانت الجماعة، منذ نشأتها عام 1928، متهمة فى أكثر من عملية اغتيال، لأكثر من شخصية، وهى تقول إنها أقلعت من زمان عن هذا المسلك، بل تقول إنها لم تتورط يوماً فى اغتيال أشخاص، وإذا صدقناها، ولو مؤقتاً، فسوف نكتشف أنها الآن بتصميمها على أن تكون الأولويات معكوسة، بما يحقق صالحها وحدها، تغتال الفرصة وتغتال الظرف.. لا الشخص!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل