المحتوى الرئيسى

هامش الربح في تجارة التجزئة منخفض وكلام جمعية حماية المستهلك غير دقيق

06/06 06:37

صالح السلطان من الشائع لدى الناس ولدى جمعية حماية المستهلك أن تجار التجزئة في المملكة يتقاضون هوامش ربح فاحشة. ولكن النتائج المالية لشركات نشاطها الحقيقي تجارة التجزئة المدرجة في سوق الأسهم تدل على هامش ربح منخفض. تحت العنوان ''جمعية المستهلك: تجار التجزئة يرفعون أرباحهم إلى 200 في المائة!!''، نسبت جريدة ''الاقتصادية'' في عدد الخميس 19 أيار (مايو) إلى الدكتور ناصر التويم رئيس جمعية حماية المستهلك قوله إن هامش الربح العالمي حاليا لا يتجاوز 15 في المائة، بينما تتجاوز هوامش الربح في المملكة 200 في المائة. هذا الكلام المنسوب إلى رئيس جمعية حماية المستهلك غير دقيق. وإن قبل من الناس فهو غير مقبول من جمعية يفترض أن تكون لديها أدوات للحصول على المعلومات الدقيقة الموثقة من مظانها عن بنية قطاع التجزئة وغيره. إن تجارة التجزئة هي الحلقة الأخيرة في وصول السلعة إلى المستهلك. وتشكل ربما نصف النشاط التجاري أو أكثر. وتتفرع تحت هذا النشاط أنشطة تجارية كثيرة جدا، ويندرج تحت كل نشاط أشكال وأنواع من الممارسات التجارية للتجزئة. ولذا من المتعذر ابتداء التعميم بحكم على هامش الربح في النشاط. لكن هذا لا يمنع من محاولة التعرف على ربحية النشاط من خلال اختيار شركات تجزئة في سوق الأسهم السعودي، تمارس ما يتفق الجميع على اعتباره داخلا في جوهر نشاط التجزئة. أقول ذلك لأن بعض الشركات المدرجة تحت التجزئة هي حقيقة ليست بشركات تجزئة بالمعنى المتعارف عليه، مثل ''الخليج للتدريب''. وهذه الشركات المختارة هي أسواق ''العثيم'' و''جرير'' و''الدريس'' و''الحكير'' الممثلة لمجموعة من الماركات العالمية في مجالات عديدة، وأهمها الملابس. وتبيع هذه الشركات (ومعها المنشآت الأخرى المماثلة أو المشابهة في نوعية النشاط بغض النظر عن الحجم)، معظم احتياجات المستهلكين اليومية من السلع (وليس الخدمات). الجدول المرفق يعطي ما يمكن أن نعتبره أهم النتائج المالية لشركات أسواق ''العثيم'' و''جرير'' و''الدريس'' و''الحكير'' للربع الأول من العام الجاري 2011. وهذه النتائج وضعت على هيئة نسبة مئوية. واضح من الجدول أن هامش الربح وصافي الدخل لدى هذه الشركات بصفة عامة ولدى أسواق العثيم بصفة خاصة متدن. وتدني هامش الربح ليس خاصا بالعثيم، بل هو صفة مشتركة بين المنشآت التي تمارس النشاط نفسه أو شبهه، كالأسواق المركزية (السوبر ماركت) والبقالات. وأما ''الحكير'' فرغم أنها تحقق هامش ربح مرتفع، إلا أن مصروفاتها عالية جدا. ويمكن القول إن ''جرير'' حققت نتائج خالفت بعض الشيء مسار شركات التجزئة الأخرى. وربما يفسر ذلك بأن هامش الربح في القرطاسية ونحوها أو الإلكترونيات ونحوها أو كليهما مرتفع نسبيا، ولكنه لم يصل إلى الحد الذي يوصف بأنه ربح فاحش. والكلام نفسه ينطبق على ربحية السهم الواحد. طبعا لجودة الإدارة ومدى قوة المنافسة تأثير قوي على هامش الربحية. ولا شك أن قطاع التجزئة وبصفة عامة يعاني من منافسة قوية جدا. وتزيد حدتها مع وجود عشرات الآلاف من البقالات التي يديرها بل وأتوقع يمتلكها غير سعوديين، يرضون بهوامش ربح وظروف عمل متدنية كثيرا. الخلاصة أن مستوى ربحية شركات التجزئة المدرجة في السوق المالية السعودية متدن نسبيا. وهذا مؤشر قوي على تدني هامش الربح في القطاع. وأكبر سبب قوة المنافسة. ولا ينفي ذلك وجود هوامش ربح عالية في حالات وسلع، ولكن ذلك لا يمثل غالبية القطاع. ومقابل تدني هامش الربح، هناك جوانب إيجابية في طبيعة القطاع. فهو ضعيف التأثر بالأزمات، لأنه يبيع السلع الأكثر احتياجا من قبل المستهلكين بصفة عامة، والدفع فيه يقوم على مبدأ الكاش. ومن جهة أخرى، تمتاز أسواق التجزئة الكبيرة بكونها مصدر جذب لنشاطات أخرى. من ثم هناك نوع ضمان لاستمرارية النمو، ولذا يعرف المستثمرون في سوق الأسهم جاذبية شركاته للاستثمار طويل الأجل. وبالله التوفيق. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل