المحتوى الرئيسى

أمريكا: لعم للحكام العرب بقلم:عزيز العصا

06/06 22:09

بسم الله الرحمن الرحيم أمريكا: لعم للحكام العرب!! عزيز العصا aziz.alassa@yahoo.com طرابلس الغرب تنفجر بفعل عدوان همجي يستهدف استقلال ليبيا وكراة أهلها، ويقعد على صدرها حاكمٌ لا أراكم الله صورته في حلم مزعج.. بنغازي يتمترس فيها مجلس انتقالي يتوسل لمن يحضر ليستعمر ليبيا على طبق من ذهب.. ويدير الصراع المسلح على أرضها كتائب تمارس جرائم حرب بحق جزء من شعب ليبيا، وأما الجزء المتبقي من هذا الشعب فتمارس قوات (الثوار!!) جرائم ترقى إلى مستوى جرائم حرب أخرى ضده.. لله درك يا شعب ليبيا الأبي.. صنعاء تشتعل-تجوع-تُظلم بلا كهرباء-سكانها عطشى بلا ماء، ويقعد على أحشائها حاكمٌ يقول شعبه له: اليمن بدونك أفضل، لقد سئمناك؛ فارحل اليوم قبل الغد، وهو يقول لمعارضيه: أنتم لصوص-قطاع طرق.. الأحزاب فيه تتوزع بين العشائر، والعشائر تحمل السلاح في وجه جيش وطني (يديره الرئيس المكروه) فتثنيه عن الذود عن الوطن.. يا حسرة على يمنٍ لم يعد سعيداً؛ مقبلٍ على حرب (أهلية) تطال المساجد والجامعات والمستشفيات والمدارس وتحرق الأخضر واليابس.. ونتضرع إلى الله، جل شأنه، أن يجنب يمننا السعيد كل مكروه.. دمشق تتلون بألوان الدم الحمراء القانية، وهي في طريقها إلى أن تَجمع بين طرابلس وصنعاء معاً الموصوفتان أعلاه، يجلس على أنفاسها طبيب عيون لا يتوانى عن أن يفقأ عيون الأطفال الجميلة الذين يحلمون بالحرية والمستقبل الواعد.. أما المعارك بين النظام المسلح والشعب الأعزل، فيديرهما جيش وطني ترك الحدود لعدو استراتيجي يتربص بسوريا، وما بعد سوريا، وما بعد بعد سوريا.. حماك الله يا شعب سوريا، ويا جيش سوريا الذي يقدم الشهيد تلو الشهيد في مواجهة نظام يريد لإبن سوريا أن يقطع يده اليسرى بيده اليمنى.. والمنامة بين كر وفر بين الشعب والجيش الوطني، وما يسانده من قوات درع الجزيرة.. وأحكام عرفية تكمم الأفواه، ويتربع على عنقها أسرة صغيرة تمتلك كل ما هو فوق الأرض وما تحتها من بشر وحجر وشجر.. إنها البحرين التي يتربص بها جار لا يريد الخير لكل من نطق بالضاد من هذه الأمة.. ما ذُكِرَ أعلاه ليس غريباً على حكامٍ عاثوا في الأرض فساداً، فسئمهم الشعب، وكرهتهم الأرض التي يدوسونها، وتكاد السماء أن تجفف السحاب كي لا تتحول نعم الله لبني البشر إلى أدوات شر في أيديهم.. ولكن الغريب في الأمر موقف أمريكا الحالي المعادي لهؤلاء الحكام. فالقذافي أصبح رجل المرحلة عندما تم تدجينه وإدخاله إلى الحظيرة الأمريكية-الغربية بعد أن عوض ضحايا طائرة لوكربي وجعل نفط ليبيا في متناول اليد.. والرئيس اليمني علي عبد الله صالح تلقى من أمريكا كل الدعم والتأييد والإسناد بالمال والسلاح والتدريب العالي.. والرئيس السوري "بشار الأسد" الذي تغير دستور سوريا لأجله خلال دقائق، كانت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين ألبرايت إلى جانبه فور إعلان خبر وفاة والده، ولم تكن دموعها حزناً على الرئيس الفقيد، بل فرحاً شديداً بالرئيس الجديد.. وأما ملك البحرين فلم نسمع عنه من أمريكا إلا كل خير.. وملك البحرين حظي بدعم منقطع النظير من الإدارة الأمريكية أباً عن جد وكابراً عن كابر.. نظراً لأن الحكام لم يتغيروا.. ونظراً لأنها ليست أمريكا التي بادرت لتكشف سوءات هؤلاء الحكام وسيئاتهم.. ونظراً لأن الشعوب هي التي تدفع ثمن حريتها وتحررها من قبضة من أهلكوا الحرث والنسل.. نظراً لهذا ولغيره فإننا نتوجه إلى شعوب أمتنا، من المحيط إلى الخليج، أن تعي، بل تدرك الثوابت التالية: 1) إن الأولوية القصوى لأمريكا في تعاملها مع الحاكم العربي هي بقدر إسهامه في أن تبقى المنطقة البقرة التي "تحلب" مصادر الطاقة بأشكالها المختلفة.. وأن تبقى "اسرائيل" آمنة مطمئنة. أي أن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وحرية التفكير ليست الشرط الأمريكي للرضا عن الحاكم، بل أن لسان حال أمريكا، التي تنادي بالديمقراطية كنظام حكم في كل أصقاع المعمورة، يقول: لعم للحكام العرب؛ أي نعم للحاكم "الظالم" الذي يحقق استراتيجياتها في المنطقة، و"لا" للحاكم الذي يسعد شعبه دون أن يرضي تلك الاستراتيجيات.. فالديمقراطية والنفط لا يلتقيان، والديمقراطية التي لا تضمن تدفق النفط بأقل الأسعار ولا تحفظ أمن "إسرائيل" هي الإرهاب بعينه!! 2) لذلك، فإن التغيير القادم على المنطقة، يحمل أحد الاحتمالين التاليين: أما الأول فهو: أن تتمكن شعوبنا من نيل حريتها المطلقة في اختيار حكامها القادرين على الذود عن حمى أوطانهم والإسهام في معركة الأمة ضد التجهيل والتخلف والاستعمار الذي يجثم على صدرها منذ مئات السنين. وأما الاحتمال الثاني فهو أن يصل إلى سدة الحكم من لا يرعى فينا إلاً ولا ذمة ويبيع مقدراتنا بأبخس الأثمان؛ ويجعلنا نقطع الأيدي التي ارتفعت في وجه الحكام الحاليين. 3) لكي يتغلب الاحتمال الأول، ويصبح هو واقع الحال للأجيال القادمة، فإنه يقع على عاتق المطالبين بالحرية أن يتقنوا صياغة الشعار، ويضبطوا الإيقاع التحرري بما يجعل جهودهم وتضحياتهم الجسام، التي يقدمونها على مذبح الحرية، خالصة لله وللوطن وأهله وغير قابلة، في لحظات الضيق، للمساومة على مستقبل الوطن واستقلاله؛ فالمثل العربي يقول: تموت الحرة ولا تأكل بثدييها.. ونذكر الجميع بقوله تعالى في سورة النحل (آية 92): "وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا".. وبغير ذلك فإن لسان حالنا يقول: ظالم نعرفه أفضل ألف مرة من قادمٍ مجهول لا نعرف مدى ظلمه وجبروته. إلى أن تستقر الأوضاع وينجلي المشهد، لا يسعنا إلا أن ندعو البارئ، جل وعلا، أن يجنب أمتنا المزيد من الإنقسام والتشرذم بأن يعود اليمن سعيداً.. وأن تبقى الأمة تزهو بجمال الشام وبهائها.. وأن تعود ليبيا إلى عمق تاريخها في البطولة والإباء ورفض الضيم.. وأن تعود القدس منارة للعلم والمعرفة لأبناء الوطن العربي..وأن يعود العراق حارساً أيناً للبوابة الشرقية للأمة التي تهاجمها الوحوش من كل حدب وصوب، وأن تبقى البحرين درة الأمة وزخرفها.. وهذه ليست مجرد تمنيات بل هي برامج عمل جادة يقوم على صياغتها وتنفيذها أحرار الأمة ومفكريها وأبطالها الرابضين بين المحيط الهادر والخليج الثائر.. العبيدية، 3/6/2011م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل