المحتوى الرئيسى

طارق إمام‏:‏ الكاتب ليس قارئ فنجان‏

06/06 01:09

طارق إمام يكتب بقامته النحيلة‏,‏ ويستعملها مخبأ للحواديت‏.‏ قامته هي أذنه التي يسمع ويتنقل بها خفيفا وجارحا بين الأفواه‏,‏ في الشوارع‏,‏ وفي المقاهي والميادين‏.‏ ولطارق ولع خاص بالنميمة علي الأعمال. إنه ميكروفون حساس ومتنقل لكل رواية أو قصة أو قصيدة حلوة تصدر هنا وهناك, حتي لو كانت لأعدائه. كتابته الطازجة هي سيرته, وهو أشبه بإسفنجة ماصة لفوضي اللحظة وثورتها في آن. إنه ابن مخلص لهذه الشذرة من الزمن. ابن لكل ما نحبه ونكرهه في المرحلة, لكنه يعوضك بقدر عظيم من الموهبة عما لا تحبه فيه. صدر له: شارع آخر لكائن ـ ملك البحار الخمسة ـ شريعة القطة ـ هدوء القتلة ـ الأرملة تكتب الخطابات سرا, وأخيرا مجموعة حكاية رجل كلما حلم بمدينة مات فيها. والحوار معه هو في الحقيقة حوار مع المستقبل, بمعني أننا نصغي للقادم أفضل عندما نحاوره, لا عندما نتوجس منه أو ننفيه, وقد بدأت بالثورة قلت له: كنت في ميدان التحرير, لكنك لم تكتب شيئا بعد, هذا يجعلني أتساءل عن الكتابة والثورة في وقت واحد, هل يجتمعان؟ ولم يكن طارق بحاجة إلي وقت للتفكير فقال بسرعة: الكتابة والثورة لابد أن يجتمعا, لكن ليس بمنطق من يدك لفمك, لأن إحدي فضائل الكتابة, الفنية بالطبع, أنها تستعمل في مساحة التأمل.. تتوهج وتأخذ قوامها, وتفتر إن دفعت بها في لحظة التورط, لابد للكتابة من مسافة, مسافة تقرأ الحدث لتعيد خلقه, ولا تكتفي بنقله, ومن ناحية أخري أكره الشعور بأن كل حدث أشارك فيه هو مادة مكرسة لخدمة كتابتي, إنه نوع من النفعية يذكرني بالمطرب الذي يصنع أغنية عن الثورة لمجرد الوجود. هل تنبأت كتابة جيلك بالثورة التي صنعتموها في ميدان التحرير؟ الكاتب ليس قارئ فنجان, وجيلي ليس نسيجا واحدا, فيه الثوري في الكتابة كما في الحياة, وفيه الخائف من الكتابة كما من الحياة, لكن ربما يحسب لهذا الجيل, وهو جزء من رقعة شابة أوسع, أنه منخرط في الواقع, لا يلوذ بأبراج عاجية, ومازال أفراده يرتدون الـ تي شيرتات المراهقة, ويحلقون ذقونهم كل صباح غير مصدقين أنهم صاروا رجالا. نحن جيل الفيس بوك والمدونات, نحن جيل الثورة, قبل أن نكون جيل الكتابة الجديدة.في أعمالك ثمة بطولة يتنازعها الحدث مرة, والحكي نفسه مرات, بمعني آخر لا تتلمس حكاياتك طريقها إلي القارئ عبر شخصيات نمطية يمكننا أن نتوقع تصرفاتها وسلوكها مقدما, ربما لذلك لا يمكننا أن نمسك بتلابيب الموضوع.. ما حدود التجريب الذي تقترحه أعمالك؟ الفن جدل مستمر مع التجريب, وكل جديد في أوله صعب, لأنه يعيد تشكيل ذائقة, الجديد هو إعادة تشكيل للقديم أو المستقر, وهو أحد رهاناتي. هل توقفت عن الدهشة لأن كل شيء أصبح متاحا يمكنك الوصول إليه بضغطة زر؟ إذا تعمدت العثور علي الدهشة, أو قصدت تحقيقها فلن تنجح, ما يعنيني أكثر هو المعرفة, والمعرفة لن تتأتي إلا من المحاولات المستمرة لطرح أسئلة وجودية تكون مهموما بها, ولا يشترط أن تجيء من نص واقعي, بل قد تكتشف أن الخيال وسيلة لتعميق الواقع, أنا أكره الفن الذي يحاكي الحياة, أو يفترض كاذبا أنه قادر علي نقل الواقع أو تمثيله. كثيرون يتهمونك بالإفراط في الدعاية لنفسك, وبإثارة الغبار حول ذاتك بمناسبة وبدون مناسبة؟ من يعرفني جيدا يعرف أنني كسول ومهمل, وكل ما يثار هو حول كتابتي وأفكاري لا حول شخصي, وهذا مؤشر جدية لا هزل, ثم لو كنت كاتبا جيدا ما المانع أن يتم الترويج لي؟ هذا حقي وحق أي كاتب جيد أن يعرف النور وجهه, وأنا أكره صورة الكاتب الناسك, أو الكاتب القديس, لأن الفاشلين فقط هم من يلجأون إليها. عباءات كثيرة ضاق بها جيلك, محفوظ, الستينيات.. إلخ, بينما لم تقترحوا بعد ملامح كتابة بديلة؟ محفوظ لايزال أهم روائي عربي, وصاحب أكبر مشروع سردي, أنا لم أضق به أبدا, ولا أعتقد أن دوري التحدث عما قدمه جيلي, فأنا فرد وعلي كل أن يطرح مقترحه. بالنسبة لي لدي مقترح يتشكل ويتسع مع كل رواية أو قصة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل