المحتوى الرئيسى

النكسة: حملوا جراحهم سهاماً الى فلسطين بقلم ناصر ستة

06/06 20:20

في ذكرى النكسة: حملوا جراحهم سهاماً إلى فلسطين بقلم: ناصر ستة ربما إعتاد البعض عبر سنوات مضت أن يحيوا المناسبات الوطنية ولاسيما التي تتصل بيوم النكبة والنكسة بمهرجانات تكون فيها الشعارات المنمقة بإنشائية المشهد السياسي الراهن السمة الأبرز، وسرعان ماتتحول المناسبة إلى شأنِ عام يدب فيها الحماس مع رنيم الخطاب المزين بجمل حماسية تلهب الأجواء، يصفق الجمهور وما أن ينتهي الخطيب حتى يخرج الحضور من القاعة، فتتبرد المشاعر وينصرفوا للإنخراط في هموم الحياة، ليتكرر المشهد ثانية وأخرى مع كل عام، ليس إنتقاصاً من المهرجانات بقدر ماهو توصيف للواقع. بينما هذا العام اختار الشبان الفلسطينيون أن يحيوا المناسبات الوطنية على طريقتهم الخاصة وخارج قاعات الإحتفالات، اختاروا أيضاً الزمان فكان في الخامس عشر من أيار احياء ذكرى النكبة، وحددوا المكان فكان مجدل شمس في الشطر السوري من الجولان المحتل، ومارون الراس، وقلنديا شمال القدس، أما الهدف فهو حق العودة، أما الثمن عشرات الشهداء ومئات الجرحى. وهاهم يعودون مرة أخرى لاحياء الذكرى الرابعة والاربعين ليوم النكسة، يحيوها مجدداً بعزيمة أقوى، وبثمن أكبر، يقتحمون السياج الفاصل على الحدود السورية، في مجدل شمس، قناصة الاحتلال تطلق النار عليهم يسقط منهم الشهيد تلو الشهيد، ويبقى واقفاً متحدياً السقوط يهتفون بحناجرهم سلحونا... بيد تضغط على الجراح وأخرى ترفع علم فلسطين، وآخرون ينزعون الشريط الشائك ليعبروا إلى الجولان ومنه إلى فلسطين للقاء إخوتهم في قلنديا الذين سلاحهم الحجر ونشيدهم الله أكبر. لغة غابت عن كثيرين في عالم يتدعي الاسلام والعروبة وفلسطين، بينما ألامة تشاهدهم على شاشات التلفاز وكأنها تشاهد فيلما هوليودياً، عذرا أيها المشاهدون هذه دماء شباب فلسطين، وليس ألوان مركبة بعناصر كيميائية، أيها المشاهدون والشاهدون علينا كيف نقتل لتحقيق عودتنا، يامن نسيتم أن ذكرى النكسة ليس مناسبة فلسطينية خاصة، إنما هزيمة عربية بامتياز، تتحملونها وتتحملون مسؤوليتها،عليكم أن تعودوا بالتاريخ إلى الوراء، إلى عام سبعة وستين حين احتل الكيان الإسرائيلي الضفة الغربية والقدس وشبه جزيرة سيناء التي تساوي بمساحتها أكبر من مساحة فلسطين، كما احتل أجزاءاً من الاردن وجنوب لبنان، ولازال يواصل اعتداءاته على الشعب الفلسطيني، وربما الدائرة تدورعليكم لأنكم أخرجتم فلسطين من مركز الصراع وأدخلتموها الى الصالونات السياسية في بازاراتكم التفاوضية وفق بورصة أسعار النفط، وإرتفاع سعر برنت، والخام العربي الثقيل والخفيف منه، أنتم لاتساوون ثمن برميل نفط في ميزان المصالح الأميركية والغرب، وربما أقل قيمة منه، حين ُسإل بوش الأب عن إحدى الدول العربية فقال هي بنظرنا محطة وقود ليس أكثر، فأين أنتم يا أصحاب الأيادي المرتجفة، أين فلسطين من ساحات الثوار، أتغتالُ مرةً أُخرى وتبقون متفرجين عليها من على كرسي يتآكل شيئاَ فشيئا. في لبنان قتلنا واقتلعت مخيمات على مدار سنوات مضت، بحجة التوطين الذي رفضناه ومازلنا نرفضه، فيخرج علينا هم أنفسهم الذين حاربونا حتى بأبسط حقوق العيش كبشر ليس أقل أو أكثر، ليقولوا إن القرار الدولي رقم 1701 شهد اهتزازاً فلسطينياً عندما أحيا الفلسطينيون الذكرى الثالثة والستين للنكبة في مارون الراس، متناسين بأن الزحف إلى مارون الراس ومجدل شمس يحمل تأكيداً على رفض التوطين، ودعوة لتجسيد حق العودة بات يرسمها الفلسطينيون بدمائهم في جميع مناسباتهم الوطنية، من ثم عادت السلطات اللبنانية لتصدر تعليمات، تمنع الفلسطينيون من التوجه الى الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة لتكرار المشهد في إحياء ذكرى النكسة، فنشروا الحواجز العسكرية من بيروت حتى جنوب لبنان، والأمر مماثل في الأردن حيث فزاعة الوطن البديل وأيلول الاسود... لكن بكل أسف يطلق النظام العربي النار على المتظاهرين ويعتقل العشرات منهم، ولم يختلف الامر كثيرا لدى النظام المصري الجديد. حقيقة الموقف العربي تؤكد أننا في عصر الثورات يجب أن يكون المشهد اختلف بشيء عن سابقه، وإننا أمام استشراف مستقبل يكون فيه المواطن قد تحلل من ظلم الانظمة التي أوقفت حركة التاريخ منذ استيلائها على الحكم بعد أن ربطت مصالحها بالولايات المتحدة الداعم لكيان الاحتلال بكل أسباب القوة والاستمرارية، لكن يبدو بأن عقارب الزمن تدور إلى الوراء مرة أخرى، لنعود ونقول ياوحدنا، في الزمان الماضي كنا، والى ألآن كما كنا سنكون، لكن أقسمنا أن لا نكون إلا في فلسطين ولو بعد حين، فتحية لكم يامن سبقتمونا ووصلت دماؤكم سريعا، ورفرت أرواحكم عبر مجدل شمس الى الأقصى حيث يجب أن يكون العرب والمسلمين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل