المحتوى الرئيسى

توزيع الحد الأدنى للأجور.. لماذا الالتفاف؟

06/06 10:54

- أبو زيد: يجب مراقبة تنفيذ القطاع الخاص بتنفيذ القرار - بيومي: الحد الأدنى للأجور لا يتناسب مع ارتفاع الأسعار - أبو الفتوح: 1200 جنيه حد أدنى للأجور لن يحدث تضخمًا   تحقيق- محمود شعبان أثار القرار الخاص بتحديد الحد الأدنى للأجور جدلاً كبيرًا في الأوساط العمالية لرفض القوى العمالية المختلفة الحد الأدنى الذي حددته وزارة المالية, مشيرين إلى أن الحكومة التفت حول الحكم القضائي الصادر من المحكمة الإدارية العليا، والذي قضى بتحديد 1200 جنيه كحد أدنى للأجور.   وكان وزير القوى العاملة والهجرة الدكتور أحمد البرعي، قد صرَّح أن قرار زيادة الأدنى للأجور لم يحسم تطبيقه بالنسبة للقطاع الخاص حتى الآن، ولكنه حسم بشكلٍ نهائي على القطاع العام، مضيفًا أنه لم يتم الرجوع للمجلس القومي للأجور، المنوط به تحديد الحد الأدنى للأجور في تحديد قيمة الـ-700 نظرًا لعدم الانتهاء من الدراسات والمناقشات التي كانت تجريها اللجنة الوزارية المكونة من القوى العاملة والتضامن والمالية في ذلك الوقت.   بينما أشار وزير المالية الدكتور سمير رضوان في تصريح سابق أن هناك 1.9مليون عامل يستفيدون من قرار رفع الحد الأدنى للأجور، مشيرًا إلى أن الموازنة الجديدة ليست موازنة عادية فهي موازنة إدارة أزمة، ولكنها تستهدف أيضًا تحفيز الاقتصاد المصري في مرحلة ما بعد الأزمة؛ حيث تتوخى 3 أمور أساسية، وهي: زيادة الإيرادات العامة واستخدامها لتحفيز وتنشيط الاقتصاد المصري، والأمر الثاني تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال استخدام الإنفاق العام والسياسة الضريبية، والأمر الثالث ضمان استمرارية وديمومة برامج الإنفاق العام.(إخوان أون لاين) استطلع آراء الخبراء والمختصين في الحد الأدنى للأجور، ومدى ملاءمته للأوضاع الاقتصادية التي يمر بها الشعب المصري في الآونة الأخيرة.   تدليس وخداع في البداية يرى هاشم أبو زيد أحد القيادات العمالية في شركة كتان طنطا أن الحد الأدنى للأجور الذي حددته وزارة المالية يعتبر ضئيلاً جدًّا مقارنة بالأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعيشها الشعب المصري, وأشار إلى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا، والذي يقضي بتحديد الحد الأدنى للأجور بما قيمته 1200 جنيه مصري، موضحًا أن الحكومة لم تنفذ هذا القرار على الإطلاق، ولكنها التفت حول حكم المحكمة محاولة خداع الرأي العام والطبقة العاملة في مصر من خلال تصريحات وزير المالية المتعلقة بتطبيق الحد الأدنى للأجور المقدر بـ 1200 جنيه، ولكن خلال خمس سنوات وليس خلال شهور أو سنة على الأقصى.   وأوضح أن وزارة المالية تمارس التدليس على الشعب المصري من خلال إصرارها على تحديد الحد الأدنى للأجور بما قيمته 1200 جنيه خلال خمس سنوات في الوقت الذي سوف تلتف الحكومة حول نسبة ارتفاع المرتبات السنوية، والتي تقدر بـ15%؛ حيث تقوم الحكومة بإضافة 100 جنيه إلى المرتب كل سنة باعتبارها الـ 15% الزيادة السنوية في المرتب؛ وبذلك لن تكون الحكومة قد فعلت شيئًا سوى خداع الشعب المصري، وممارسة التدليس عليه دون إن يعي ويستوعب العمال تلك الخدعة التي تقوم بها وزارة المالية.   ويطالب أبو زيد بتطبيق الحكم الصادر بتحديد الحد الأدنى للأجور بما قيمته 1200جنيه، وعدم التفاف الحكومة حول الحكم بأي حالٍ من الأحوال، رافضًا ما يقال حول أن تحديد الحد الأدنى بـ700 جنيه سوف يكون له أثر سلبي على الموازنة العامة، مشيرًا إلى ضرورة هيكلة المرتبات والأجور في القطاع العام والقطاع الخاص للخروج من هذه الأزمة.   واستنكر أن يكون الحد الأدنى للأجور بعد خمس سنوات بما قيمته 1200 جنيه، متسائلاً: هل ستظل الأسعار كما هي خلال الخمس سنوات، في ظلِّ ارتفاع الأسعار المضطرب والسريع في ظل ثبات الأجور بشكل مستفز؟   وحول عدم إلزام القطاع الخاص بقرار وزارة المالية بتحديد الحد الأدنى للأجور بما قيمته 700 جنيه, طالب أبو زيد بضرورة إلزام المستثمرين ورجال الأعمال والمؤسسات الإنتاجية بتطبيق هذا القرار، وعدم السماح لرجال الأعمال بالالتفاف حول قرار وزارة المالية الخاص بالحد الأدنى للأجور.   واستنكر أبو زيد غياب ممثلي القوى العمالية والنقابات العمالية المختلفة في النقاشات التي دارت حول الحد الأدنى للأجور مع وزارة المالية، مشيرًا إلى أن اللوم يقع على عاتق القوى العمالية المختلفة التي شرذمتها التوجهات السياسية المختلفة على حساب مصلحة العمال وحقوقهم.   850 بدلاً من 700    يسري بيوميمن جانبه يشرح يسري بيومي، أحد مسئولي قسم العمال بجماعة الإخوان المسلمين وعضو مجلس الشعب السابق، ما يتعلق بالحد الأدنى للأجور وملابساته؛ حيث يوضح أن الحد الأدنى الذي حددته وزارة المالية للأجور والخاص بما قيمته 700 جنيه كان من الممكن أن يكون 850 جنيه، مشيرًا إلى أن فارق الأجر كان من الممكن الحصول عليه دون تحمل الدولة أي تكليفات إضافية.   وفيما يتعلق بعدم تحمل الدولة أي تكاليف إضافية أكد أنه إذا قررت الحكومة الحد الأقصى للأجور بما يعادل 25 ضعف الحد الأدنى، فإن ذلك كان سيوفر 20 مليار جنيه في الموازنة، مشيرًا إلى أن المخصصات التي تم تخصيصها للأجور في السنة المالية 2010/2009 كانت 96 مليار جنيه حصلت الأجور منها على ما لا يزيد عن الربع؛ حيث تم اقتطاع 20 مليار جنيه للأجور، أما باقي الميزانية فكانت للعلاوات والمجاملات.   وأكد بيومي حدوث أزمة قريبة في القطاع الخاص نتيجة لتحديد الحد الأدنى للأجور، مشيرًا إلى أن المصانع والشركات الخاصة تحدد المرتبات طبقًا لنسب الإنتاج والعطاء التي يقدمها العمال داخل تلك المؤسسات الإنتاجية؛ وبالتالي لن تخضع المؤسسات الإنتاجية والاقتصادية لرؤية وزارة المالية في تحديد الحد الأدنى للأجور، وسوف تقوم بتحديد الحد الأدنى للأجور طبقًا لمعدلات الإنتاج لديها؛ لأنه لا يعقل إن يتم إعطاء العمال مرتبات دون إنتاج ملموس داخل المؤسسات الإنتاجية.   وأشار إلى أن القطاع الخاص يحدد 20% من الإنتاج كمرتبات للأيدي العاملة والموظفين داخل المؤسسة الإنتاجية، وليس على استعداد أن يقوم بزيادة تلك النسبة إلى أكثر من ذلك؛ لأنه في حالة زيادة تلك النسبة إلى أكثر من ذلك فسوف يؤثر ذلك بالتبعية على نسبة الربح والمكاسب التي تنشدها المؤسسات الإنتاجية بشكل كبير؛ وبالتالي سوف تلجأ المؤسسات الاقتصادية إلى التخلي عن العمالة الفائضة من أجل تقليل النسبة المخصصة للمرتبات وعدم اللجوء إلى رفعها مرة أخرى.   وأوضح أن الضحية في النهاية هي الأيدي العاملة، التي تعتبر في موقف لا تحسد عليه، فهي بين سندان الوزارة التي لم ترأف بحالها في توفير الأجر المناسب، ومطرقة رجال الأعمال غير المستعدين للتضحية بجزء من مكاسبهم من أجل توفير حياة كريمة للعمال.   وطالب بيومي بوجود حوار مجتمعي سريع وفعال بين رجال الأعمال وممثلي العمال من نقابات وقوى عمالية مختلفة في حضور وزارة المالية للوصول إلى الكيفية المثلى لتحديد الحد الأدنى للأجور دون بخس حق طرف من الإطراف أو ظلم جهة من الجهات.   ورفض ما يقال حول أن الموازنة سوف تتأثر بتحديد الحد الأدنى للأجور، موضحًا أن الظرف السياسي الذي تعيشه مصر سوف ينجلي بسرعة، وتعود بعدها عجلة التقدم والعمل في الجانب الاقتصادي؛ وبالتالي لا أثر للأجور على الموازنة، ولن يسبب تضخمًا كما يشيع البعض.   تهميش متعمد   صابر أبو الفتوحمن جانبه يرى صابر أبو الفتوح، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس الشعب سابقًا أن الحكومة استجابت لضغوط رجال الأعمال، ووافقت على ما طالبوها به من عدم رفع الحد الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه حتى لا يخسر رجال الأعمال نسبًا ربحية عالية.   ويرى أن تعمد وزارة المالية إصدار القرار النهائي بتحديد الحد الأدنى للأجور دون مناقشات مع العمال والقوى العمالية المختلفة إنما هو تهيش متعمد للعمال، ومحاولة التعامل معهم على أنهم كيان قليل، ولكنهم أكبر من ذلك بكثير؛ حيث تمثل القوى العاملة ما يقدر بحوالي 25 مليون عامل في مصر في كلا القطاعين العام والخاص.   وألقى أبو الفتوح باللوم على فلول الحزب الوطني الذين يعملون على تضييع الجهد وتوقيف عجلة التنمية في البلاد؛ ومن ثم عدم حصول الأيدي العاملة على حقوقها كاملة؛ لأنهم يعلمون قوة العمال، وما يمكن أن يحققوه في مصر من نهضة كبيرة على حد قوله.   ورفض أن يكون الـ 1200 المطلوب تحديدها كحد أدنى للأجور سببًا في حدوث تضخم في الموازنة العامة، مشيرًا إلى وجود ما لا يقل عن 15 موردًا من الموارد التي تصب في الموازنة العامة، مثل السياحة وتصدير الغاز الطبيعي للخارج، وإدخاله إلى المصانع والمنازل في الداخل، وعائدات الصناديق الخاصة التي تقدر عائداتها بالمليارات، والتي تشرف عليها المحليات، والأراضي المنهوبة لرجال الأعمال، ومعاملات البورصة، وضرورة فرض الضرائب عليها، والضرائب التصاعدية، وغيرها من الموارد الأخرى التي تستطيع الدولة معها سد العجز في الموازنة.   اعتراف حكومي من جانبه يرى الدكتور عبد المطلب عبد الحميد، مدير مركز البحوث الاقتصادية بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية‏ أن ما حدث من تحديد الحد الأدنى للأجور إنما هو اعتراف من الحكومة بحقوق العمال، وإصرارها على هيكلة أجورهم، ووضعها في الإطار الصحيح، رافضًا ما يقال حول أن الحد الأدنى للأجور دون المستوى، مشيرًا إلى أن النظام السابق كان قد حدد ما لا يزيد عن 400 جنيه كحد أدنى للأجور.   وأشار إلى أن الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الحكومة المصرية في ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها مصر بعد الثورة إنما يعتبر أمرًا جيدًا على كل المستويات، مشيدًا بقرار تحديد وزارة المالية أن يكون الحد الأدنى للأجور 1200 جنيه خلال خمس سنوات.   وأشار إلى أن الموازنة الحالية إنما هي موازنة أزمة زادت فيها النفقات على حساب الواردات؛ وبالتالي سوف تؤثر زيادة الأجور على الموازنة بشكل طبيعي، ولكن بعد تعافي الاقتصاد المصري، فلن يكون هناك تأثير سلبي على الموازنة؛ من جرَّاء تحديد الحد الأدنى للأجور المتمثل في 1200 جنيه .   الحد الأقصى من جانبها ترى ميرفت سعيد، نقابية عمالية أن الوزير قام بتحديد الحد الأدنى للأجور، ولم يحدد الحد الأقصى، ولا ما يتعلق بتثبيت الأسعار؛ وبالتالي يظل الأمر محيرًا وغامضًا في الوقت نفسه, هل المطلوب من العمال أن يفرحوا بالحد الأدنى دون معرفة الحد الأقصى أو تثبيت الأسعار من عدمه؟ تتساءل ميرفت سعيد.   وترى أن الـ700 جنيه ليست مناسبة على الإطلاق نتيجة لارتفاع الأسعار الجنوني الموجود وغير المراقب من أي جهة، واستنكرت غياب الرقابة الحكومية على الأسواق والتجار، وعدم التحكم في زيادة الأسعار الجنونية، والتي تلقي بظلالها على الأجور، ومدى ملاءمتها للعمال!.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل