المحتوى الرئيسى

شيعة البحرين.. قراءة هادئة بعد العاصفة بقلم:محمد صادق إسماعيل

06/05 21:22

شيعة البحرين...قراءة هادئة بعد العاصفة على الرغم من تواجد الشيعة بمختلف طوائفها و فرقها بدول الخليج العربى منذ زمن بعيد ، الا ان ثمة عوامل عديدة تضافرت لتؤدى الى بروز نجم الشيعة بهذه الدول خلال الفترة الحالية ، فقد أدى سقوط النظام العراقي السابق في بغداد إلى جملة تغييرات وتطلعات في منطقة الشرق الأوسط عموماً ومنطقة الخليج خصوصاً. والتي كانت حتى وقت قريب مختبئة، أو ظاهرة بشكل خجول. الى جانب هذا فقد أوجد النصر المادى و المعنوى لحزب الله اللبنانى الشيعى صدى واسع لدى كافة الأوساط العربية خاصة فى ظل سيادة حالة من الإنهزامية العربية فى الصراع مع الجانب الإسرائيلى . أضف الى هذا تصاعد المواجهة الإيرانية مع الولايات المتحدة الأمريكية والتى اكتسبت من خلالها ايران ذات الأغلبية الشيعية تأييدا شعبيا عربيا واسعا خاصة أنها تواجه عدوا لم يستطع العرب مواجهته ، بل أصبح واقعا فى الحياة اليومية العربية. ويأتي الشيعة في مقدمة الأقليات الدينية المسلمة - غير ذات المذهب السنى - حيث يشكلون 12% من إجمالي السكان الأصليين بدول مجلس التعاون الخليجى ، وتختلف نسبتهم من دولة لأخرى؛ ففي البحرين تتراوح نسبتهم بين 60 و 65%، تليها الكويت بنسبة 30%، ثم السعودية بنسبة تتراوح بين 15 و20%، وتبلغ نسبتهم في قطر 16%، ويشكلون نفس النسبة بدولة الإمارات، ولا تتعدى نسبتهم 10% في سلطنة عمان. وفى البحرين والتى تعد الدولة ذات النسبة الأكبر فى التواجد الشيعى الخليجى يتواجد الشيعة فى كافة أرجاء المملكة و التى تتسم بصغر المساحة مقارنة بدول أخرى مثل السعودية وعمان مثلا . و بصفة عامة أن سكان البحرين ينقسمون إلى ثلاث مجموعات: العرب الشيعة ونسبتهم 45- 50 % من مجموع السكان, والعرب السنة ونسبتهم كذلك 45% أما الإيرانيون 8-10%, وثلثهم سنة والثلثان من الشيعة, وبذلك يصل إجمالى الشيعة العرب والإيرانيون إلى حوالي 60%, أما السنة العرب والإيرانيون البلوش فنسبتهم 40%. وفيما يتعلق بتحركات الطائفة الشيعية فى البحرين، فقد بدأت بالفعل بالتحرك لأخذ مكانة أكبر وأهم في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي على ذلك تستفيد من كل ما يمكن أن يتاح لها. حيث استفادت من الوضع البحريني الجديد فيما سمي (بالإصلاحات) التي سمحت للشيعة فيها بأخذ مكانة أكبر في مجمل نواحي الحياة العامة. بالإضافة للعديد من القضايا التي بدأ الشيعة الاهتمام بها وربما من أقلها ظهوراً وأكثرها أهمية في نفس الوقت هي القضية الاقتصادية. فقد حاول الشيعة لعب دور هام وغير معلن في الاستحواذ على مشاريع اقتصادية وتكنولوجية غاية في الأهمية داخل مجتمعاتها. كما يلاحظ وجود الكثير من النشاطات التجارية الهامة والقوية والتي يتحكم فيها الشيعة، بعضها معروف، وأكثرها غير معروفة. بالإضافة إلى ذلك يلاحظ كثرة التوجه التحصيلي لدى شبابهم فيما يتعلق بالدراسة في الجامعات الخليجية، فبالإضافة إلى الأعداد الكبيرة من المدارس التعليمية في مناطق الشيعة، كما يلاحظ توجههم في دراسة التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها، والفروع الخاصة بالبتروكيميا واستخراج النفط والمعاهد التقنية والتكنولوجيا. كما يحتل تجار الشيعة مكانة كبيرة وهامة في تجارة بعض أنواع البضائع في المنطقة، منها الذهب والاسماك.. ولا يقتصر الأمر على الاهتمام بالنواحي الاقتصادية، حيث يبدو أن لهم سياسة اجتماعية تتمثل في محاولة زيادة أعدادهم عن طريق تشجيع الزواج والتناسل فيما بينهم، والدعوة الجادة لتكثير التناسل بينهم ، وللحث على الزواج المبكر ، وتعدد الزوجات ، ولذلك فإن من الملفت للنظر إقامتهم لمهرجانات الزواج الجماعية والتي يتزوج فيها بليلة واحدة العشرات منهم. كما أنهم يسعون إلى توزيع كتبهم الشيعية لعامة الناس، ونشر معتقداتهم وأفكارهم، والترويج لشيوخهم وأئمتهم، كما ويطالبون ببناء الأضرحة وإقامة الحوزات العلمية لهم، وما إلى ذلك من محاولات لتضخيم مكانة الشيعة في الخليج عموماً والحصول على مكاسب سياسية واجتماعية واقتصادية لهم. وتتراوح تطلعات الشيعة في منطقة الخليج حسب الدولة التي ينتمون إليها، ففي حين بدأت تطالب في دولة خليجية بمطالب ومكتسبات قدمت لحكومة البلد، حصلت في بلد آخر على تمثيل برلماني ونيابي، وهم في جميع الأحوال يتطلعون إلى المستقبل القريب للاستفادة من الأوضاع التي خلفها سقوط العراق بيد الأمريكان. وعلى الرغم من أن تظاهر الشيعة على تقديم أشكال الولاء والطاعة، إلا أن هذا لا ينفي تطلعهم نحو إقامة حكم ذاتي شيعي في مناطق تواجدهم كأغلبية، أو حتى قيام حكومة منفصلة شيعية على أبعد تقدير، ذلك أن من سياساتهم الدينية مبدأ (التقية)، حيث يعتبر اتقاء القوي ومجاراته مطلباً دينياً ومبدءاً أساسياً لهم . وعلى كل التقديرات فإن تحركات الشيعة قد بدأت بالفعل، وهي إن أتيح لها اليوم فرصة لاستغلال مكاسب سياسية واقتصادية ودينية، فإنه قد لا يتاح لها فرصة قريبة بهذا الحجم، لذلك فمن المنطقي جداً والواضح جزئياً أن الشيعة بدأت بالفعل اقتناص هذه الفرصة وعدم تفويتها أو تركها تمر دون استغلال جيد ومثمر. محمد صادق إسماعيل m_sadek1976@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل