المحتوى الرئيسى

اعلنها ولا تتردد يا أبا مازن!!بقلم:ياسين السعدي

06/05 21:22

هدير الضمير اعلنها ولا تتردد يا أبا مازن!! ياسين السعدي أيدت لجنة المتابعة للمبادرة العربية التي عقدت يوم السبت 28/5/2011م في الدوحة، الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بالتوجه إلى الأمم المتحدة، والإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية، كما صرح مراراً من قبل بأن يكون ذلك في شهر أيلول القادم. من الواضح أن هذا الطرح سوف ينال التأييد الكافي من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإن كان في حكم المؤكد، أن هذه الخطوة سوف تواجه بالفيتو الأمريكي الموجه إسرائيلياً في حال طرحه على مجلس الأمن. ما حدث في مصر، كأكبر دولة عربية، وما حدث في تونس كركن له أهميته في المنطقة يعتمد عليه في السياسة الغربية عامة، والولايات المتحدة خاصة، وما يبشر به الوضع من تغيير بات من الممكن قريباً في ليبيا، وما يحدث في اليمن من تفاعلات سوف تفرز وضعاً غير مريح بالنسبة للسياسة الغربية، مهما طالت الأزمة ومهما كانت النتيجة، وما يحدث في سوريا من تطورات لا بد أن تستقر على وضع لا بد أن يكون مختلفاً عن السابق، وما يحدث من تململ في بقية الأقطار العربية، كل هذه المعطيات التي حدثت أو تنبئ بالحدوث، سوف يكون لها انعكاس إيجابي على القضية الفلسطينية. قد لا تجري الأوضاع المأمولة بصورة دراماتيكية، وسوف تواجه بتشنجات إسرائيلية وتحذيرات أمريكية وتردد بعض الدول الأوروبية، ولكن المواقف لا بد أن تنحو نحواً مختلفاً بعد استقرار الأوضاع في المنطقة. ونلاحظ تبدل مواقف الدول الكبرى بالنسبة لما يجري في ليبيا وسوريا وفي اليمن، وما واكب مراحل تطور الأحداث في تونس ومصر. إن الدول التي أعلنت تأييدها سلفاً، واعترفت بالدولة الفلسطينية، حتى قبل الإعلان عنها رسميا، تدل على صحوة الضمير الإنساني. وتعتبر هذه الخطوة مقدمة لتليين الموقف الأمريكي، ومن ثم المساهمة الفعالة في تصحيح الموقف الإسرائيلي وتقبله في النهاية لما وصل العالم إليه من قناعة بأنه لا بد من الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولكن ليس حسب المقاييس الإسرائيلية، ولا حتى المواصفات الأمريكية. النموذج الصيني نعرف كيف كان الموقف الأمريكي من الاعتراف بالصين الشعبية، وكيف ظلت تقاوم فكرة انضمامها إلى الأمم المتحدة، وظلت تعترف بالصين الوطنية بقيادة شان كاي شيك، التي هي جزيرة تابعة للصين الأم. وعندما بدأت فكرة انضمام الصين الشعبية واحتلال المقعد الدائم في مجلس الأمن تطرح بإلحاح، ظلت الولايات المتحدة ومن لف لفها، تقاوم طرح المشروع، ثم راحت تراوغ وتماطل إلى أن وصلت إلى مرحلة القناعة الأكيدة بأن الصين الشعبية هي الأساس، وأنه لا بد من الاعتراف بحل (الدولتين)؛ ولكن بحلول الوطن الأم بدل الجزيرة الصغيرة نسبيا، وبعض الجزر المتناثرة المقابلة للبر الصيني. وهكذا دخلت الصين الشعبية الأمم المتحدة واستقرت في المقعد الدائم في مجلس الأمن. وقد تضاءل ذكر الصين الوطنية في وسائل الإعلام العالمية إلى أن وصل درجة يكاد لا يأتي لها ذكر. ظلت الولايات المتحدة تتنكر للصين، وتنكر عليها مكانتها الدولية منذ عام 1949م حتى العام 1972م؛ حين اعترفت بالواقع الذي فرضته الصين، وتم قبولها عضواً في الأمم المتحدة وتم تمثيلها في المقعد الدائم في مجلس الأمن. نورد ذلك ليس للمقارنة من حيث المكانة الدولية، ولا من حيث القوة العسكرية أو الاقتصادية التي وصلتها الصين، وإنما كدليل على أن الصبر والأناة والمثابرة وبدء المرحلة والإصرار على المبدأ، لا بد أن توصل كلها إلى تحقيق الهدف والحصول على النتيجة المرجوة. المهم بالنسبة لنا هو البداية، ومن المؤكد أن كثيراً من الدول التي لا تزال مترددة باتخاذ الموقف الواضح من الاعتراف، لا بد أن تعترف، وبذلك يصير الاعتراف من قبل الدول الأخرى أمراً ممكنا للحصول على دولة بحدود معترف بها وبسيادة كاملة، وليس دولة بحدود مؤقتة ومنزوعة السلاح، كما تطرح إسرائيل، مع وجود المستوطنات (بتوافق الطرفين) وتبادل الأراضي، كما تزعم أمريكا، بما تعنيه هذه العبارة من أن موافقة إسرائيل على أية ترتيبات لا بد منها عن طريق العودة إلى المفاوضات. ولا بد أن نشير هنا إلى موقف إسرائيل ومعها الولايات المتحدة والدول الغربية عموماً، من منظمة التحرير الفلسطينية، وكيف كانت تنظر إليها وتتعامل معها، إلى أن غيرت موقفها واعترفت بمنظمة التحرير، وإن كانت لم تعترف بالشعب الفلسطيني، تمهيداً لعقد مؤتمر مدريد الذي كنت قد أطلقت عليه اسم: (مسرحية مؤتمر السلام)، كما نشرت المقال الأول حول (المسرحية) في القدس الغراء يوم انعقاد المؤتمر بتاريخ 30/10/1991م وأتبعته بسلسلة من المقالات طبعت الجزء الأول منها في كتاب سنة 1992م نفد تماماً من المكتبات. اعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير ممثلاً للشعب الفلسطيني. وقد أدرك العالم أنه آن الأوان للاعتراف بدولة فلسطينية تمثل الشعب الفلسطيني، وعلى أساس هذا الإدراك فقد بلغ عدد الدول التي اعترفت سلفاً بالدولة الفلسطينية أكثر من مئة وعشرين دولة. الفرصة الضائعة كان الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، يردد في كل مناسبة بأنه سوف يعلن عن قيام الدولة الفلسطينية في أيلول من العام 2000م. وعندما بدأت لهجة عرفات ترتفع حدتها، وأيقن إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه، أن الأمر جدي، وأن عرفات سوف يفعلها، افتعل باراك بالتنسيق مع أريئيل شارون، زعيم المعارضة، موضوع زيارة الأقصى التي قام بها شارون إلى الأقصى في الثامن والعشرين من أيلول، وكانت الفتيل الذي أشعل انتفاضة الأقصى في ذلك العام. كانت تلك الزيارة المشئومة، بالتنسيق بين باراك وشارون، الذي صار رئيس الوزراء بعده وأكمل المهمة وقام بتدمير البنية التحتية للسلطة الفلسطينية، ومارس شارون كل وسائل البطش لكي يحول دون تنفيذ ما كان يصرح به عرفات. بعد سبع سنوات عجاف من ذلك التاريخ، وبعد رحيل عرفات، كتبت في القدس الغراء؛ يوم الأحد بتاريخ 2522007م؛ صفحة 18، مقالاً تحت عنوان: (ليتك فعلتها يا عرفات)، وذكرت فيه أنه لو فعلها عرفات في حينه، لكان قد وفر علينا مواصلة العناء الذي عشناه منذ العام2000م، ولا نزال نعيشه، ولا نعلم نهايته. قلت يومها: ( لو فعلها عرفات في حينه لكنا لا ننتظر زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية، كونداليزا رايس لتحمل لنا بشرى: (جولة الاستكشاف) التي أطلقتها على جولتها الأخيرة، والاجتماع الثلاثي مع أولمرت وعباس في القدس، يوم الإثنين الماضي 1822007م، والذي لم تقدم فيه غير المطالب التعجيزية للرئيس عباس، الذي وصف هذا اللقاء ب (المتوتر)). وإذا وافقنا اليوم على العودة إلى المفاوضات، كما (تنصح) أمريكا، فلن تقدم لنا هيلاري كلينتون، التي حلت محل كونداليزا رايس في وزارة الخارجية الأمريكية، غير المطالب التعجيزية التي (أملاها) نتنياها أخيراً على الرئيس أوباما وعلى الكونجرس الأمريكي في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، والتي أعلن فيها رغبته في (إحياء) عملية المفاوضات، ولكن بشرط الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبيرة، ومنطقة الغور وعدم البحث في موضوع القدس واللاجئين. إذا أراد الرئيس عباس أن (يحيي) عملية المفاوضات تحت هذه الشروط التعجيزية، والتي أعلن أكثر من مرة بأنها (مفاوضات عبثية)، وبأنه لن يوافق عليها مجدداً، ولن يقبل بها، ولكن في المقابل يصر نتنياهو عليها ويباركه الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، فلن نتقدم خطوة إلى الأمام، ولن نحقق شيئاً من طموحات الشعب الفلسطيني، ولن نصل إلى نتيجة مقبولة ومعقولة. ولذلك إذا أصر الرئيس عباس على موقفه المدعوم عربيا، ويؤيده كثير من الدول الأجنبية، فإنه سوف يحقق مكسباً، لا بد أن يتطور إلى نتيجة فيها بعض ما نطمح إليه، وما سعى ويسعى إليه الفلسطينيون، بالرغم مما سوف نواجهه في البداية من تصلب الموقف الإسرائيلي، ومن مساندة هذا الموقف من الولايات المتحدة، وما يترتب على ذلك من معاناة، ولكنها لن تكون كما عانيناه من قبل، ولن تطول كما طالت عذاباتنا السابقات. وعليه نقول للرئيس عباس: افعلها ولا تتردد يا عباس!! نشرت في جريدة القدس يوم الأحد بتاريخ 5/6/2011م؛ صفحة 44 yaseenalsadi@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل