المحتوى الرئيسى

د. عبدالجواد حجاب يكتب: توابع زلزال ثورتنا العظيمة

06/05 21:19

أعتقد أننا جميعا متفقون أن الثورة المصرية المتميزة نجحت فى إسقاط نظام مستبد فاسد لم يتوقع أحد على ظهر الأرض سقوطه. وأعتقد أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة كان ومازال صادقا ووفيا مع أبناء شعب مصر العظيم، وأعتقد أنه لم يصدر قرارا أو اتخذ موقفا واحدا ضد إرادتنا الشعبية. لا أحد ينكر أن الجميع وبلا استثناء بدأ مرحلة جنى الأرباح والاستحواذ على جزء يناسبه من كعكة الحرية التى أوجدتها الثورة بشكل واضح، وهذا هو مربط الفرس كما يقولون، الذى أدى إلى حالة الاستقطاب والجدل السياسى بين النخب السياسية، ولاشك هذه ظاهرة صحية من التوابع الحتمية للثورة المباركة. ولكن كلنا قلقون، ومنا من هو خائف على مستقبل هذا البلد العظيم الذى نال حريته الكاملة بدون إقصاء وبدون استثناء لأول مرة فى التاريخ على ما أعتقد، ومن دواعى قلق بسطاء هذا الشعب، وأنا منهم وهم بالملايين الذين لا ينتمون إلى أى فصيل أو حزب أو جمعية أو جماعة الأكثرية الطاحنة من هذا الشعب ترزح تحت ضغط الاقتصاد المتدهور وفوضى البلطجية وحكومة، لابد وأن تكون مرتعشة ومترددة، حيث إنها حكومة مكلفة بتسيير الأعمال فقط. هناك عدة نقاط تثير القلق أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: أولها وأخطرها محاولات البعض التشكيك فى قدرة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على إدارة هذه الفترة الانتقالية، ووصل الأمر من قلة إلى الإساءة والتحرش والتحريض على أبناء قواتنا المسلحة الشرفاء ومحاولات الوقيعة بين الجيش والشعب. الثانية إعلامنا المحترم ما زال دون المستوى المأمول بعد الثورة إلا القليل، فبدلا من النزول إلى الشارع ونقل صور حية لما يحدث فى الشارع المصرى، واستطلاع رأى رجل الشارع البسيط تحول الإعلام إلى محاضرات ومناظرات وكلمات لا يفهمها الغالبية العظمى، وطبعا كل يغنى على ليلاه، ويتركون الأحداث المتلاحقة فى الشارع المصرى دون تغطية على مستوى الحدث. الثالثة لاحظ الجميع كثرة عدد ائتلافات الثورة بشكل لا نستطيع أن نحصره وكذلك الأعداد الهائلة من الأحزاب تحت التأسيس وكثرة المؤتمرات الحكومية والأهلية أو المدنية أو الحقوقية مما أحدث جدلا واسعا وصل إلى حد الخناق الذى سميناه وطنيا، وآخرون أطلقوا عليه الشغب السياسى، وبعضه ربما يكون حراكا سياسيا مفيدا ولكن عندما يصل الأمر إلى تقسيم الشعب إلى نصفين، نصف علمانى، وآخر إسلامى، والغريب أن البعض قسم مصر زورا وبهتانا إلى شارع للإسلاميين وفضائيات للعلمانيين، ليصل الأمر إلى الضغط، وفتح الألغام التى تؤدى إلى الفتنة ومحاولات كل طرف إقصاء الطرف الآخر، فهذا يثير القلق وخاصة عندما يكون الأمر متعلقا بعلاقة الدين بالدولة، وهنا يتساءل البعض متعجبا هل هناك ثورة مضادة يقودها بعض النخب لا قدر الله؟ أم أن هذه هى الفوضى الخلاقة التى وعدتنا بها كونداليزا رايس؟ الرابعة وهذه لها علاقة بالثالثة محاولات البعض للالتفاف على ثوابت الثورة وثوابت الشعب وخلق حالة جدلية حولها، على سبيل المثال المادة الثانية من الدستور، وهى المادة التى لم يخلو منها دستور فى مصر على مر التاريخ، والخلاف حول هوية الدولة الإسلامية والعربية، والتشكيك فى نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية، ومدى صحة الإعلان الدستورى وخلق جدلية الدستور أولا أم الانتخابات أولا، وأدت هذه المحاولات إلى التشكيك فى النوايا والتشكيك فى الوطنية، والكل يعرف خطورة ما يحمله كل ذلك على مكتسبات الثورة العظيمة لهذا الشعب الذى خرج منه 24 مليونا تقريبا إلى الشارع فى كل الميادين يوم 11 فبراير ليحطم القيود ويؤيدهم ويدعو لهم مثلهم، وأكثر من أهلهم فى البيوت أمام التلفزيون. وأخيرا انتظرت طويلا من نخب الشعب المصرة العظيمة التى لا أشك فى حبها لشعب مصر وحب الشعب لها، وكذلك المفكرين والمثقفين والإعلاميين الشرفاء، انتظرت طويلا أن تنطلق من أفكارهم حملات قومية كبيرة للنظافة، وأخرى لإصلاح حال المستشفيات الحكومية المنهارة، حملات لحفظ الأمن وحمايتنا من البلطجية، مع سرعة الاتفاق على الثوابت ولم شمل الشباب والشعب للاستعداد لاختيار برلمان يمثلنا تمثيلا حقيقيا، لنبدأ مرحلة البناء الحقيقية للدولة ومؤسساتها. من على هذا المنبر الليبرالى الحر والداعم لدولتنا المدنية القادمة حتما إن شاء الله أقدم كل الشكر والتحية لمن انصرف إلى القيام بأعمال مبهرة وأفكار عظيمة تساعد مصر فى حل مشاكلها، ومنهم من قام بزيارة دول شقيقة وصديقة فى هيئة وفود شعبية، ومنهم من قام بالتخطيط لعمل مشروعات قومية مثل ممر التنمية والمدينة التكنولوجية، ومنهم من بدأ فى حملة زراعة ملايين الأفدنة بهدف تحقيق اكتفاء ذاتى فى القمح، ومنهم من يسهرون ويبذلون دماءهم فى محاولات تأمين هذا البلد ضد أعداء ثورتنا فى الداخل والخارج، وكلهم لم يفكروا ولو لحظة واحدة فى منصب أو موكب أو منبر إعلامى أو سياسى، أطالب الشعب المصرى العظيم بثورة ثانية ولكن فى نفوسنا أولا وفى المكاتب والمصانع والقطاع الخاص والعام، لتدوير عجلة الإنتاج بأقصى سرعاتها لإنقاذ مصر والثورة من الانهيار. ويكفينا علما أن مصر بلد محروسة، يكفى أن الله ذكرها فى كتبه السماوية الكثير من المرات، وليس لنا عند الله طلب إلا أن نعيش بكرامة فى دولة مدنية تقدس الحرية والعدل والمساواة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل