المحتوى الرئيسى

> مَنْ كانوا مذبذَبين

06/05 21:18

قامت ثورة شعبية في مصر، تقدمها الشباب، وقد عاداها من عاداها ووالاها من والاها، حتي عرف الناس جملة من هؤلاء وهؤلاء، إلا أن الناس غاب عن معرفتهم الأكيدة " من كانوا مذبذبين " لا إلي الثوار ولا إلي مبارك وحاشيته ! طبعا جميع أولئك المذبذبين أعلنوا، بعد خطاب التخلي عن السلطة، أنهم كانوا ثوارا " من منازلهم " بأكثر مما كان أصحاب الميدان وأن أيديهم كانت علي قلوبهم مخافة ألا تنجح الثورة ! في احتدام الحدث الثوري، انقسموا ما بين جماعة فارقت المشهد جملة وتفصيلا كأنها تلاشت ( ! ) وأخري، لا سيما بزيادة احتمالات سقوط الطاغية ونظامه، طرحت ما يشير إلي تأييد الثوار لكن أدني تدقيق فيما طُرِح وقتئذ كان يومض بحقيقة أنه لم يكن ليحسب علي قائليه لو لم يسقط النظام القمعي المتجبر ؛ فهي محض أطاريح تحريضية فنِّياتها متواضعة وصوتها العالي مما اعتيد عليه طويلا بلا ردة فعل عملية ولا أثر واقعي يذكر ! وقبل الثورة مالوا إلي مصالحهم الضيقة الخاصة بعلاقات وثيقة مع النظام الفاسد نفسه لا الشعب ( وإن لم يكفُّوا عن مغازلة الجموع الشعبية في لقاء تليفزيوني عابر أو حوار صحفي مرتَّب كعادتهم ! )، وقد تباينت درجات تورطهم، فيما يشين، ما بين الدرجة البسيطة والقصوي ! كثيرون من المشاهير ( وهم القطاع الذي يهمني ههنا نظرا لتأثيرهم العظيم في الناس ) صح أن يوصفوا بالمذبذبين ... لكن لماذا أتحدث عنهم الآن ؟ أتحدث عنهم في الحقيقة ؛ لأن أمرهم قد يلتبس علي العامة والخاصة سواء بسواء فلا يدْرَي بأية سلَّة يوضعون ؛ وفي ذلك خطر علي الحدث الجلل من حيث إمكانية ورود خطأ يعكِّر الصفو إذ يخلط " غرباء الفكرة الثورية " بأهلها خلطا !! إن من والوا الثورة متأخرين، موالاة اضطرارية، باللسان لا القلب، لا يجب، بعد هذا البيان علي الأقل، أن يحسبوا علي الموالين فعليا ؛ ففي ذلك شبهة غفلتنا عن رعاية ما أنجزناه ! إننا أمة يعتمد أغلب اللامعين بها، في شتي المجالات، علي أرصدتهم لدي أفرادها ولا بأس بذلك، بيد أنها الأرصدة التي يظنون أنها لا تنفد مهما ارتكبوا في حق أنفسهم وحق الأفراد وحق الأمة نفسها ! نريد الآن أن نقول لمن نفدت أرصدتهم من النجوم الذين لا تخلوا سيرهم في الحقيقة من وهم مّا، علي طريقة شركات المحمول، ولا حرج : معذرة ... لقد نفد رصيدكم ! وهي فرصتنا العظمي، واقعيا، لخلق أسماء جديدة، وما أوفر الموهوبين الكبار في الظل، تواكب الحدث الأهم في تاريخنا المعاصر . ليكن دولاب الذكريات مفتوحا، وليدخله المذبذبون واحدا بعد الآخر فلا أحد يطلب معاقبتهم حتي لو كانوا يستحقون العقاب، ولا أحد سيقيم عليهم " حد الذبذبة " فما له إلي الآن حد ! أمَّا أن يظهر أننا متساهلون في حمايتنا لتحرُّر غالٍ حققناه، بكلفة مادية ومعنوية باهظة، وسط تحير العالم وإعجابه ودهشته جميعا ؛ فممَّا يسمح للمتسللين ذوي الأغراض والأمراض أن يقيموا بين الأوفياء الوطنيين من خلق الله كما لو كانوا منهم ...، والأدهي أنه قد يشكك في صحونا العبقري من الأساس ! لو كانت الثورة فشلت لتمكن الديكتاتور أكثر وأكثر ولمكَّن لسدنته في البلد ولولده في السلطان، ولقام هؤلاء المذبذبون بإنتاج ما يناسب مرحلة استمرار " الاستقرار والحكمة " كما عاشوا يطلقون علي الجمود والتخاذل ( ولو ظاهريا ! )، ولنعتوا الثوريين بالأولاد الفاشلين والشعب المطحون المشارك في الثورة بالمغرر به!! من البداية كان الموالون والمعادون للخامس والعشرين من يناير واضحين كالشمس إلا أن المذبذبين حرصوا علي أن يكونوا وسط غيوم مشهد جدُّوا في صنعه ووضع أنفسهم في قلبه، طوال الوقت، تمويها ومواربة ! شاعر وكاتب مصري

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل