المحتوى الرئيسى

> في العملية التعليمية!

06/05 21:18

كتب - بهيج اسماعيلالتقي د. أحمد زويل الدكتور عصام شرف للحديث حول مشروع التعليم في مصر.. ذلك المشروع الذي يعتبر أساسا للنهضة المصرية المتوقعة بعد ثورة 25 يناير. والمعروف أن التعليم عندنا كان سببا رئيسيا من أسباب المشكلات الكبري التي يعاني منها المجتمع وعلي رأسها المشكلة الطائفية ومشكلة الفهم الخاطئ للإسلام. والحقيقة هي أن أيدي كثيرة مصرية وغير مصرية قد تدخلت في المناهج ووضعتها بما يخدم أهدافها دون حسيب أو رقيب «التعليم في الصغر كالنقش علي الحجر» تلك المأثورة التي أثبتها الطب وعلم النفس والتجربة الإنسانية أيضا. فالتعليم إذن يبدأ من الصغر.. من المرحلة الابتدائية وربما ما قبل الابتدائية حيث يقول علم النفس التربوي إن الست سنوات الأولي في عمر الإنسان هي التي تشكل معظم حياته فيما بعد يضاف إليها التعليم في مراحل العمر الأولي وللأسف لا يعطي المسئولون عندنا أهمية لتلك المرحلة التي يتشكل فيها الوعي في مراحله المبكرة فعلاوة علي عدم الاهتمام بالتلميذ يقابله عدم اهتمام مماثل بالمدرس وعلي هذا الأساس تضيع تلك المرحلة فيما لا يفيد أو ربما يتعلم فيها الطفل الاهمال واللامبالاة من مدرسية أنفسهم. --أتيح لي أن أطلع علي منهج اللغة العربية في المرحلة الإعدادية نتيجة مخاوف خاصة لدي أن يكون منهج اللغة العربية موجها في اتجاه خاص يخدم أغراضا معينة.. وبالفعل وجدته كذلك.. إذ وجدت المنهج كما لو كان قد وضعه السلفيون أو الوهابيون أو وضع لصالحهم.. فإما أن يكون واضعوه موجهي اللغة العربية المتطرفين أو أشباههم العائدين من السعودية أو الراغبين في الذهاب إليها.. لقد وجدت في منهج الإعدادية قصيدة كتبها المتنبي حين تقدم في العمر وزهد في الحياة ينعي فيها الحياة بأنها «لا يستحق أن تعاش» وهي علي شاكلة قصيدة أبو العلاء المعري التي يقول فيها « تعب كلها الحياة فما أعجب إلا من راغب في ازدياد فالقصيدة - سواء في كتاب الحكومة المقرر أو في كتب الشرح الخارجية - لا تتورع أن تدعو التلاميذ - الذين هم في أولي مراحل الحياة - إلي الزهد فيها وأنها مجال للصراع من أجل الأشياء التافهة أي أن القصيدة تكرس للموت، تسفه الحياة الدنيا لصالح الموت والحياة الآخرة وهذه بالتحديد هي دعوة السلفيين المتطرفين والوهابيين المتشددين. ثم ان هذا لا يحدث في السعودية نفسها - مصدرة الوهابية - فالناس هناك مشغولون بالحياة ليل نهار.. موظفون بالنهار وتجار بالليل وحتي في مواسم الحج يؤجرون سياراتهم سعيا لمزيد من المال ثم إنهم أغنياء .. ومحبون للحياة.. أما عندنا في مصر فغالبية الناس الفقراء.. خاصة في الريف والتلاميذ يعانون مثل آبائهم وبلا شك أنهم يتأثرون بمثل تلك الدعوات ويزهدون في الحياة من صغرهم وينشأون علي ذلك ويقودهم ذلك إلي التطرف نفيا للحياة ذاتها. --إن أصابع الاتهام موجهة إلي مؤلفي مناهج اللغة العربية أنفسهم والذين يجب أن يستبدلوا فورًا بأساتذة تربويين يراعون علم النفس التربوي في وضع المناهج المعتدلة.. ولعل نظرة سريعة إلي قصائد الشعر المقررة علي التلاميذ كفيلة بأن تجعلنا وتجعلهم يكرهون الشعر منذ أيام الجاهلية وحتي اليوم.. فالكلمات نفسها قد عفي عليها الدهر ولم تعد تستخدم منذ مئات السنين. نحن في عصر الكمبيوتر يا سادة.. والكمبيوتر هي لغة العصر وهو لغة مختلفة تماما.. يكفي أنه يغنينا عن «الحفظ» فذاكرته تستوعب ملايين بل مليارات المعلومات فلماذا لا نركز عليه بداية من المرحلة الابتدائية؟ أما عن الجانب الآخر.. وهو اعتماد الأسلوب العلمي في التدريس.. والعودة إلي المعامل في المدارس فلهذا حديث آخر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل