المحتوى الرئيسى
alaan TV

النرجسية ذاك الشعار المرفوع في الفضاء العربي بقلم فتحي احمد

06/05 20:52

النرجسية ذاك الشعار المرفوع في الفضاء العربي بقلم فتحي احمد الأنظمة لا تسقط بل على العكس تماما تنتحر ويتمثل انتحارها حينما يصر القائمون عليها على العيش خارج دائرة التاريخ بهذا يعلنون الحرب على طبيعة الأشياء يفقدون ملكة التمييز بين الممكن والمستحيل وبذلك يقطعون كل صلة بعالم الحقيقة والواقع ومن أهم المفارقات المأسوية في العصر الحديث أن قادة الأمة عربا ومسلمين وأعاجم وقياصرة أرادوا أن يستنسخوا تجربة الأكاسرة وحقوق القياصرة وقداسة الميكادو والحق ان لقب قادتنا كفيل بإيقاظ اشد أنواع النرجسية ولا خلاف أن النرجسية حينما تغزو الإنسانية فكرا وسلوكا فتفصله عن الواقع بأسوار من الغطرسة والاستعلاء وتعطل كل طاقاتهم للتسامي نحو الأفضل وتشل عقولهم وتحرر غرائزهم وتشل عقولهم وتحرر غرائزهم وتقلب موازينهم ومن افتك سموم النرجسية أنها لا تسمح للكذب والنفاق والتهريج بالنفاذ من أسوارها الأمر الذي يؤدي إلى الإصابة بعمى الأعين يقول أفلاطون أن اقوي الشهوات هي شهوة الحكم فإشباعها يعني الاستمتاع والتمتع بجميع اللذائذ وهكذا قرانا عن أفلاطون حينما حذرنا من طغيان هذه الشهوة في الوقت نفسه حذر من جبروتها لو تأملنا تاريخ الإنسانية سوف نجد ان الانتكاسات والنكبات التي نزلت بها تعود إلى ما نسميه القوة النزوعية أي ان أفلاطون اصاب كبد الحقيقة وان القوة النزوعية محركة للنفس البشرية وهي عبارة عن اجتماع لقوتي الشهوانية والعصبية لا يختلف اثنين في ان القوة النزوعية لا تستطيع ان تستولد التاريخ غير الماسي والنكبات فالشهوة بطبيعتها نزعة الى الاغتصاب أي تؤدي حتما الى الظلم والعنف فحينما يركب القائد قارب الغضب فتعمى البصيرة وتتدحرج براكبها الى أسفل الهاوية ومن اشد شرور النزعة القوة النزوعية كون صاحبها يكره أن يرى حوله الفضيلة والموهبة فتثير في صدره فالفضيلة تستثير حسده والفاضل يستثير نقمه اما الموهبة فتثير في صدره الخوف والموهوب يستثير في فؤاده الرعب لذلك يكون أول ضحاياه الموهوب الفاضل ومن اخطر أمراض النرجسية الترهل أي الاستهانة بالأمور والرجال وبالحوادث ومن ابرز أعراض الترهل ألنعامي عن أولى القواعد الأساسية في سياسة الشعوب وحكم الأمم واعني بذلك القاعدة لا بل القانون الحديدي القائل بأن فن السياسة قبل أن يكون فن تحقيق الممكن انه فن التعامل وردود أفعال النفس البشرية وتحويل هذه الردود إلى أفعال تبني مساحة الحكم وتسند النظام الأمر الذي يستوجب اعتماد كرامة الرعية أساسا وحيدا للعزة من الأهداف الإستراتيجية الأساسية للدول الكبرى ان تعيش أنظمة الحكم في العالم الثالث في غربة تامة عن شعوبها وان تتحول هذه الغربة من خلال الممارسة الى عداء مستحكم بين الانظمة وبين الشعوب بغية ابقاء العالم الثالث متمحورا عليها ودائرا في فلكها وان تحقيق هذه الغاية مرهون بانسلاخ الشعوب عن انظمتها فثمة المنتفع بالنظام والمخلص له من هنا يلج عنصر الغربلة من اجل تقريب المخلصين لابعاد المنتفعين فاولئك هم أي المنتفعين سوس ينخر اركان الحكم فغريزته ومنطقه مبنيان على ابقاء العالم بصورة نمطية موحدة لا تقبل التجزئة كعالمنا العربي الذي باتت صورته منذ انهيار الحكم العثماني حتى اليوم مفككا وهزيلا وهو افضل وسيلة ينتهجها الغرب للحفاظ على مصالحه وتوسعها وتحقيق اطماعه وذلك لان التعامل مع الضعيف اسهل وأوفر نفعا وهذا النوع من التعامل يعني إملاء أرادته فكان لا بد من خلق او ايجاد قوة تكبح جماح العرب وتبقيهم في حالة من الهزل وترغم بذلك قادة دولهم للتطلع الى الدول الكبرى من اجل الحماية والمساعدة في حال ان وقع الخطر عليهم .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل