المحتوى الرئيسى

التغيير لا الإصلاح بقلم:د.منذر صيام

06/05 20:47

التغيير لا الإصلاح الدكتور منذر صيام هذه الأنظمة الإستبدادية التي إغتصبت السلطة وهيمنت على شعوبها لم تأتي كنتيجة للإرادة الشعبية التي إختارتها بل فرضت نفسها كأمر واقع رغم ثوب الإنقاذ والإصلاح والوطنية الذي إرتدته في بداية هيمنتها وسلطتها وأصبح همها وهدفها هو كيفية المحافظة على وجودها وأستمراريتها لأنها أصبحت تعيش هاجس التآمر ولأنها لا تعرف غيره لأنها جائت من خلاله فعملت على تحصين نفسها من أي محاولات لإقصائها ومن أي مؤامرات تحاك ضدها حقيقية كانت أم وهمية فلا بد من إحاطت نفسها بطبقة من المقربيين والذين أعطيت لهم العطايا والمنافع ليكون وجودهم ومنفعتهم مرتبطة بالنظام فتم تشكيل الأجهزة الأمنية العديدة من أمن سري وعلني وإستخبارات ومخابرات وأمن دولة وأمن إداري وأمن عسكري وأمن على الأمن وإستخبارات على الإستخبارات وغيرها من التسميات العديدة لأجهزة لا همَّ لها إلا المحافظة على النظام حتى أن هذه الأجهزة أصبحت هي المسيطرة على أركان الدولة وأُفرد لها ولأفرادها الميزانيات والإمتيازات التي تمثل القسم الأكبر من الموازنات الوطنية والتي لم تعطى للجيش الوطني لتطوير قدراته لأن الجيش الوطني يمثل أحيانا سكينة في خاصرة النظام فهو دائما محاط بالشك والريبة، إلا إذا تم تشكيل قطاعات عسكرية لحماية النظام بتسميات مختلفة كحرس جمهوري أو كتائب دفاعية وغيرها فهذه القطاعات مدربة للإنقضاض على العدو الداخلي المتآمر على النظام. وخلال السنوات الطويلة التي أستمر فيها هذا النظام لم يمارس إلا القمع والعنف والإعتقال وكبت الحريات وكتم الأفواه فعلاقته بشعبه فرضت بأن تكون علاقة الولاء والتعظيم له ولسلطته وإلا الإعتقال والتعذيب بتهمة التآمر والمساس بأمن الوطن وزعزعة إستقراره لمصلحة أجندات معادية خارجية فهذه الأنظمة لم يكن في ابجدياتها مصطلحات الإصلاح والتعددية وحرية الرأي أو حرية التعبير أوالديمقراطية الحرة أو الشفافية فهذه الأبجديات لم تتعلمها أجهزتها الحاكمة ولم تعلم حتى بوجودها. وهنا عندما إنطلق الشعب مطالبا بالإصلاح والحرية مع نسائم الربيع العربي لم تدري تلك الأنظمة ماذا يجري وإنطلقت أجهزتها المتعددة لقمع هذه الإحتجاجات بالطرق التي إعتادوا ونشأوا عليها ولكن الإصرار الشعبي كان أكبر من أن يتم إحتوائه فبدأت الأنظمة تسوق الحجج بأن هولاء حفنة من الخونة والمارقين والعصابات الإرهابية ولكن الشعوب لم تنطلي عليها تلك الحجج لأنها الأعلم بأنظمتها من الأنظمة نفسها. فبدأت بتقديم وعود الإصلاح قطرة قطرة وبحسب الوضع الأمني وبقدر سيطرة أجهزتها فكلما سيطرت الأجهزة قلت القطرات وإذا لم تسيطر زادت القطرات والتي تعلم شعوبها بأن تلك الوعود هي أوهام كاذبة وكلما زادت الوعود زادت حدة الإحتجاجات لأن الشعوب لا تقبل أن يستمر مسلسل الإستخفاف بوعيها وأن صبرها وإن طال فقد نفذ. ولذلك مهما تقمصت تلك الأنظمة من ثوب الإصلاح والديمقراطية فهي لا يمكنها أن تقدم لشعوبها ألإصلاح والحرية لأنها أنشأت نظامها على عكس ذلك لضمان إستمراريتها وديمومة سلطتها فالإصلاح الحقيقي يكون بالتغيير الشامل والجذري لتلك الأنظمة وبإحلال نظام دستوري ديمقراطي يؤسس على الحرية والتعددية والكرامة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل