المحتوى الرئيسى

زجال وشاعر سكندرى مميز !بقلم:وجيه ندى

06/05 19:14

زجال وشاعر سكندرى مميز ؟ قال بيرم التونسي "تسألونني من أراه يخلفني في كتابة الزجل؟ أقول لكم: زجال سكندري شاب يُدْعَى كامل حسني، أرى أنه سوف يتفوق وتحققت نبوءة بيرم التونسي، فقد تفوق كامل حسني الذي ظهر في جيل من عمالقة الزجل من أمثال أبي بثينة – الذي يعد من أساتذته – والكمشوشي وأبي فراج وأبي رواش ومحمد البشبيشي وسيد عقل ورزق حسن وغيرهم. ولا يأتي التفوق من فراغ وإنما تكون له أسبابه، فبالإضافة إلى شعلة الموهبة المتوهجة حصّل كامل حسني ثقافة رفيعة، أهّلته لأن يجوب آفاقاً أكثر اتساعاً مما عرفها أساتذته وأقرانه، وظهر ذلك جليًّا في تشكيل الصورة الفنية في أزجاله، وهى التي لا تعتمد على الموروث الشعبي وحده و إنما تمتد إلى الموروث الثقافي المتسع بما فيه من حوادث تاريخية ومنابع أسطورية وخلفية دينية. وبموازاة ثقافته الرفيعة اكتسب خبرة عريضة في التأليف الدرامي، ظهرت آثاره في بعض أزجاله، التى لها البعد الفكري والرؤية الفلسفية، مما لا نجده كثيراً في أعمال الزجالين من أقران كامل حسني، يتضح من هذا أن موهبته وثقافته و خبرته قد تجمعت ثلاثتها كي تحقق التفوق لزجال الإسكندرية الكبير.تحققت الشهرة للأستاذ كامل حسني بواسطة عدة منافذ أولها النشر فقد اهتم بنشر أزجاله منذ أن كان عمره أحد عشر عاماً – سنة 1940 – في جريدتي البعكوكة والمطرقة، وكانتا واسعتيّ الانتشار ولم يتوقف عن نشر إنتاجه. ثاني المنافذ تمثل في المنتديات الأدبية التي يلتقي فيها بالشعراء والأدباء والزجالين والفنانين والصحفيين وغيرهم، وكان لقاء اهل الزجل والذى يعقد بحى الأزاريطة على الرصيف أمام دكان أبي رواش من أهم اللقاءات، فقد واظب عليه كامل حسني ما يقرب من الخمسين عاماً أما ثالث منافذ شهرته فقد تمثل في جمعية أدباء الشعب التي ضمت عدداً كبيراً من الزجالين كباراً وصغاراً وانضم إلى عضويتها زجالون من القاهرة ومن محافظات مصر المختلفة، وكان فيها تلاميذ كامل حسني ومريدوه، يتجمعون حوله وينهلون من عطائه و كانت إذاعة الإسكندرية المنفذ الرابع الذي حقق له شهرة عريضة، وصار اسمه معروفاً لدى الجماهير في الإسكندرية والبحيرة، حيث كانت إذاعة الإسكندرية منتشرة بين الناس انتشاراً واسعاً حتى منتصف السبعينيات، فلما انتشر التليفزيون في البيوت تقلص مستمعو الإذاعة بالتدريج. وكامل حسني من رواد التأليف الإذاعي، وهو من كبار المؤلفين فى اذاعة الاسكندريه وقد تنوع عطاؤه، فهو صاحب أغنية ياما قالوا فى الغرام وكتروا فى الكلام انا قلت كلمه واحده باحبك والسلام : التي تغني بها مطرب الإسكندرية الأشهر (عزت عوض الله) وكامل حسني هو مؤلف فى اشهر برنامجين قدمتهما إذاعة الإسكندرية، أولهما (من أرشيف المحاكم) الذي كان يجعل الناس – كبيرهم وصغيرهم – يلتفون حول الراديو، وكان برنامجاً أسبوعياً درامياً، كتب منه المئات من قضاياه ، وثانيهما برنامج (حميدو) الذي كتبه أكثر من عشر سنوات. كتب كامل حسني أيضاً أكثر من أربعين مسلسلاً شهرياً، بعضها مزج فيه بين الزجل والنثر مثل مسلسله الشهير (صالح وصالحة) الذي نال جائزة أحسن عمل إذاعي، وكتب ايضا للاذاعه السكندريه عمل مميز وهو تمثيلية ( امينه ) وكتب كلمات المقدمه والنهايه بصوت الثلاثى الاسمر وتلحين وغناء الموسيقار الوالد للثلاثى محمد ابو سماره ومن اخراج عبد الحى شحاته وواصل الكتابه حتى وصلت ابداعاته المطبعيه الى ألفين من النصوص الإذاعية الدرامية ما بين أوبريتات وسهرات وبرامج قصيرة وفوازير يُذكر لكامل حسني أنه كان أول من سعى إلى تجديد فن الزجل بالإسكندرية، فكتب نصوصاً تحررت من الشكل القديم للزجل الذي ظل هو فنه الأساسي. وقد نهج في بعض أزجاله نهج بيرم التونسي، مصوِّراً ما يدور أحياناً من شجار بين الجارات فيقول ياست هانم يا اصيله يا ام الجدعان عيب لما تعملى للحرب ميدان شباكك وويا جارتك تتناقروا بكلام خيبانوالحاره تسمع شتايمكم – عيب داانتم جيران معلقع فردة شبشب فوق الشباك وجنبها قرنين فلفل للجاره هناك تشوفهم الجاره تشعلل وياكى عراك وناركوا تعلا ويعمينا احنا الدخان والحاره تسمع شتايمكو – عيب دا انتو جيران فى كل يوم تنصبوا نصبه وزعيق وملام وتنقوا م الزفت شتايم – على كل لسان وتسمع الحاره فضايح عيب دانتوجيران من اعماله الزجليه الرائعه :وكامل حسني يعتز بأنه هو الذي حرّر موازين الزجل، فهو يدرك ما يفعله، ومع ذلك قال هذا المعنى في شكل الموال وهو من الأشكال القديمة للزجل، فكتب انا الذى فى الزجل حررت موازينه وكتبت فيه اللى هوه رايه بتزينه وانا اللى قلت اللى كل الخلق عايزينه يحكم عليه الزمن ومعاه سمير سرحان اقف غراب فى خراب بشتاك وفى طينه كان الدكتور محمد مصطفى هدارة لا يرى أن هناك شكلاً أدبيًّا اسمه شعر العامية، وإنما كان يسميه زجلاً، كل ما في الأمر أن هذا الزجل الجديد له أوزان غير أوزان الزجل القديم وكان هذا الرأي نفسه هو رأي كامل حسني، ويقول في زجل طوّر فيه الأوزان وتجلت فيه ثقافته حيث يقول: ومنين عينك دي ما تقيمها في معالمها تلقى آيات (ليوناردو دافنشي)في لوحاته إللى رسمها على الحيطان فن الرسم اللي ما خلاَّشي ولا بقَّاشي حاجة لحد عشان يرسمها فن وتحفة ما يعلمهاشي غير فنان والتماثيل اللي في وقفتها من دِقتها يتهيألك وانت معاها إنك على طول حتحدِّتها بحب كمان وكتب كامل حسني هذا الزجل في روما سنة 1962، والمقطع الأخير يدل دلالة قاطعة على الخلفية المعرفية عند كامل حسني، حيث يكاد الإنسان يتكلم إلى التماثيل من دقة صنعها، وهذا المعنى له بُعْدٌ في التراث الفني العالمي، فإن (مايكل أنجلو) حين فرغ من تمثال موسى، ورأى دقته، أمسك بمطرقته، وطرق على قدم التمثال بها طرقة خفيفة وقال له مقولته الشهيرة: "الآن.. تكلم" فهو لم يتبق غير أن يتكلم هذا التمثال، فإذا عرفنا أن كامل حسني كان فناناً يعشق الرسم أدركنا أنه كتب هذا المقطع وفي ذاكرته مقولة مايكل أنجلو.وعاش كامل حسني حياة حافلة ما بين مولده في 14 إبريل 1929 بمدينة السويس، حتى وفاته في 18 أغسطس 2008 بالإسكندرية، نتج عنها عدد كبير من تلاميذه ومحبيه، ونتج عنها رصيدٌ ضخم من الأعمال الإذاعية – الدرامية والغنائية – ورصيدٌ ضخم من الزجل. ويذكر التاريخ الأدبي لمدينة الإسكندرية أن كامل حسني هو خليفة بيرم التونسي، وأنه طوّر فن الزجل، وجعله حيًّا بين التيارات الأدبية الحديثة والمتنوعة بما امتاز به من موهبة متدفقة، وثقافة عميقة، وخبرة متنوعة، وأسس كامل حسني جمعية أنصار الزجل 1950 مع محمد مكيوي، ثم أسس جمعية أدباء الشعب 1954 لتستمر تحت رئاسته حتى وفاته .وسوف يظل كامل حسني قامة عالية في تاريخ الأدب السكندري.المؤرخ والباحث فى التراث الفنى وجيـــه نـــدى وللتواصل 0106802177 wnada1950@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل