المحتوى الرئيسى

شريف الغرينى : و إذا توقف السيل

06/05 14:59

اذا توقف السيل فهذا لا يعنى أبداً أن المشكلة قد إنتهت  ..سنذهب إلى بيوتنا محاولين إحصاء خسائرنا سنحاول معالجة ماتهدم وما أفسده السيل،  سيتشرد منا كثيرون  وربما سننام فى العراء ليال طويلة ، ولكن كل هذا أيضا  لا يعنى أن السيل مازال مستمرا .، والثورات  ليست أمرا طيبا فى ظاهرها بقدر ماهى عظيمة فى أثرها المستقبلى فهى فى النظرة القريبة ليست سوى  انفجار وطن ، ومفجروا هذا الوطن هم من ضحوا بالكثير  من اجل الاستفادة من حرارة هذا الإنفجار فى الصهر  لإعادة بعث الحلم القديم  ولإعادة  ثقل و تشكيل الأشياء لتساعد على  تحقيق ذلك الحلم،  ولكن يبدوا كما هو متوقع أن هذا الامر قاس على البعض الرافض لهذه الثورة المعترفون ببنوتهم لفراش النظام السابق الذى تناكح فيه و تناسل الفساد والحكم والمصالح الذاتية .تتكشف الاحداث  يوما بعد يوم عن قوى تحمل عداءات لهذا الشعب الذى يركب الان قطار الثورة و هذه القوى لا تريد للقطار و لا للشعب الوصول  إلى محطاته المهجورة و التى غاب عنها طويلا ، هذه المحطات  الرئيسية هى محطة القدرة على  الدفاع والردع ،و محطة  التنمية ، و محطة حرية الإرادة السياسية  ، هذه هى المحطات القادرة على وضع مصر فى سنوات معدودات فى مكان النخبة العالمية وهذا سيكون اقل ما يستحقة هذا الوطن و شعبه العظيم صاحب التاريخ المتميز  المدون حفرا ونقشا على جدران الزمن.اعتقد ان كثيرين  غيرى قد توصلوا لحقيقة أن هناك من ينفق ببذخ لأسقاط الثورة فأعداء الامس توحدوا ضد الثورة وصاروا حلفاء اليوم  وتحولوا إلى ماتادورات تطعن الثور الهائج  فى حلبات الحرية و اقلهم عداء  يرى انه ثورا يمكن ركوبه وتوجيهه والإستفادة من هياجه لتحقيق مصالح شخصية ، وهناك من  يرى أنها حالة فوران شعبى  ستهدأ فى النهاية بكثير  من الخراصين المنتشرين فى البلاد لتثبيط العزائم وتفتير الهمم ولقد بدأت للأسف تعيد هذه الجموع الكاذبة  للشارع تلك اللغة السلبية التى كانت منتشرة قبل الثورة  لتسيطر بالوهن على  ما عجزت عن السيطرة عليه بالقوة  ، وكان نتيجة لهذا أن إنتشرت تبعا لذلك حالة احباط ومخاوف من الخديعة بالإشاعات والتشكيك المستمر فى كل شىء.. إنها نفس الاصوات الناعقة التى تنوح كل يوم لتقلل من شأن الثورة ، كلها اصوات مأجورة ، لا يمر يوما إلا وتراها تعلى من نبرة اليأس وتتغنى أمام كل حادثة عنف قد تحدث فى الاوقات العادية وبعيدا عن أى ظرف استثنائى كالذى نمر به وقد تحدث فى أعتى الديمقراطيات   ليقولوا لنا : أننا لا نصلح للحرية وان الحرية والديمقراطية لا تصلح لنا ، وان الله قد خص بذلك أجناسا فى الأرض ليس من بينهم الجنس المصرى ..الشعب المصرى بحسبما قال ابن خلدون -مؤسس على الإجتماع ورائده -هو أبعد شعوب الارض عن القبلية وأقربها للإستقرار  فهو اول شعب انضوى تحت لواء حاكم مركزى وبالتالى فهو شعب صاحب حضارة لا قبلية ،لا يحب القتال الغير نظامى ولا يفهم لغة التطهير العرقى الاثنى و لا النزاع القبلى ولا يرتضيه اللهم فيما عدا بعض القرى المعزولة بطين الجهل والإهمال فى صعيد مصر  ، لكن المجموع المصرى  لا يمكن له أن يعيش بدون دولة  نظامية ولا يوافق على غير ذلك من الأنظمة والتى قد يقبلها الغير بصدر رحب فى اماكن اخرى من المنطقة ،  ومخططو إجهاض الثورة  وإجهاد الثورا لو يعلمون تلك الحقيقة عن الشعب المصرى ليأسو و لعلموا أن الميزانيات الكبيرة المرصودة لتفجير الموقف وتأزيم الوضع فى البلاد لن تكفى حتى و لو تضاعفت لفعل ما يخططون له  ، واقول لهم موتوا بحسرتكم وغيظكم وعضوا الانامل حسرة ، فلو استطاع سائق لورى أن يجر الهرم الأكبر بحبل لاستطعتم انتم وأد الثورة التى ولدت عملاقة سامقة  بحيث لا يمكن أن تصل رؤسكم لمستوى أعلى من كعب حذاءها  . انها ثورة عودة الروح والوعى التى  أعادت لنا مصر  الكبرى التى كنا نبحث عنها ، وفى العموم لم يكن فى مصر عيبا فى الماضى- الذى اراه سحيقا بالرغم من مرور شهور على بداية الثورة – سوى السلبية والخوف الزائد من عصا النظام الباطش ،وها قد حدث واريقت دماء عزيزة وانتهى الامر  فلا عودة للماضى إلا إذا أحيا الله من ماتوا شهداء فى هذه الثورة العظيمة و هذه قاعدة تاريخية ،إذ  لا عودة لما قبل الدم إلا بعودة من سقطوا إلى الحياة مرة اخرى،  وهنا تكمن  صعوبة تصور أن هناك عودة لعصر ماقبل الدم او عصر ما قبل 25 يناير.  والسؤال الان الموجه لاعداء الوطن :هل حدث فى التاريخ المصرى أن اعاد غاصب إستلاب حقاً إنتزعه المصريين من أعداءهم بدمائهم ؟؟  فلدينا فقط فى العصر الحديث وعلى سبيل المثال لا الحصر ؛سيناء وقناة السويس كشاهدتين معاصرتين على ارادة شعب ضحى من أجل الإستقلال ومازال يضحى من أجل الحرية  .مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل