المحتوى الرئيسى

د. أشرف الصباغ يكتب: حمزة الخطيب والمصير السياسي لبشار الأسد

06/05 14:43

فشل النظام السياسي - الأمني السوري في تمرير ما يجري في سوريا على أنه حرب أهلية، ثم طائفية. ومنى بفشل ذريع، إلى الآن على الأقل، في إقناع أي إنسان عاقل بأن الوضع في سوريا مختلف عنه في تونس ومصر واليمن، وأن ما يحدث قد يفتت سوريا ويجعلها فريسة لكل الأعداء المحيطين بها من الخارج، والمتربصين بها من الداخل.النظام السياسي – الأمني السوري فشل أيضا في توريط الشعب السوري في رفع السلاح، مثلما فشلت الأنظمة في تونس ومصر واليمن. وبدلا من الالتفات إلى المعادلات الداخلية والنتعامل معها باعتبارها الضمانة والطريق إلى السلطة، والهدف من وإلى التنمية والتطور والحفاظ على مصالح الدولة وأمنها ومستقبلها، ركز فقط على عمليات الإبادة، وأمعن في استخدام كل الطرق والوسائل والأساليب العتيقة التي تمكنه من الحفاظ على السلطة وحماية الفساد وشرعنته.الثورة في سوريا لها مواصفاتها الخاصة التي لا يمكن أن نقارنها بمثيلاتها في تونس أو مصر أو اليمن اللهم إلا في بعض الخطوط العريضة. وكان من المعروف أن الشعب السوري لن يتراجع عن ثورته السلمية غير الطائفية أو العرقية عندما يطرح رأس النظام السياسي وحاشيته بعض فتات الإصلاحات التي طالب بها الشعب لأكثر من 40 عاما. إذ كان من الواضح أن ما يقدمه النظام البائس مجرد ورقة لأطراف خارجية لكي لا ترفع عنه الشرعية بعد أن رفعها الشعب السوري. ببساطة، كانت مراوغة ساذجة وطفولية مارستها من قبله الأنظمة في تونس ومصر واليمن ولم تأت بأي فائدة كما رأينا بأعيننا.الصبي السوري من مدينة درعا حمزة على الخطيب (13 سنة) أصبح علامة فاصلة على طريق الثورة السورية وهذا لا يقلل بأي حال من الأحوال من قيمة الشعب السوري، ولا أي إنسان سوري، ولا من قيمة أرواح شهداء الحرية في هذا البلد الشقيق ولا من نضال من يناضلون الآن ضد ألة قمعية نادرة لا تقارن إلا بآلات العصور الوسطى المقيتة.إن رهان النظام السوري على ورقة الخارج أفقده حسن البصيرة وألهمه سوء التفكير والتنفيذ، فأقبل على خطوة تاريخية موتورة. المسألة هنا ليس لها علاقة بالانفعال أو السذاجة والتسطيح. فقتل صبي (13 سنة) بهذه الطريقة المفزعة وبكل ذلك القدر من الاستهتار والوقاحة يعكس مدى ما تعرض له الشعب السوري طوال عشرات السنين الماضية، وما يتعرض له الآن وهو يعبر من عالم إلى آخر أكثر رحابة وحرية وكرامة.الأشهر القليلة المقبلة ستثبت أن مصير بشار الأسد السياسي ارتبط قدريا بحياة الشهيد السوري حمزة الخطيب. أما موت الصبي نفسه فهو المعول الأثقل في دق النظام السياسي ورأسه معا. ولكي لا نطلق الكلام على عواهنه، هناك حدث سياسي هام وقع في ديسمبر عام 2007 عندما تم اغتيال السياسية الباكستانية بناظير بوتو بعد عودتها من دولة الإمارات العربية المتحدة لممارسة السياسة الكبرى في بلادها إلى جوار القوى السياسية الأخرى، ومن ضمنها القوى التابعة للجنرال برويز مشرف. لم يثبت أحد إلى الآن أن برويز مشرف هو مدبر عملية الاغتيال. لكن كل الشواهد تشير إلى تورطه بشكل مباشر أو غير مباشر. في مايو 2008 قدم مشرف استقالته وانتهى بذلك كل مستقبله السياسي. وهو الآن يقف بين أيدي المحققين بين الحين والآخر. أي سيظل الرجل مطلوبا إلى أن تنتهي حياته. الفكرة ببساطة أن حياة مشرف السياسية ارتبطت بحكم تفاصيل كثيرة بحياة بوتو السياسية، بل وبوجودها حية ترزق أيضا. وبرحيل هذه الشخصية البارزة انتهت حياة مشرف السياسية. وفي حال العثور على أدلة ستنتهي حياته أيضا في السجن أو في المقبرة، مع أنه يعيش حاليا حياة قلقة ومليئة بالتوتر والخوف والرعب.قد يكون المثال أكثر اتساعا وتشعبا، ولكن على مستوى ما يجري في سوريا، لا يمكن أن نستبعد احتمال ارتباط مستقبل وحياة بشار الأسد ونظامه بالكامل بعملية تعذيب الصبي ثم قتله بأسلوب أقرب إلى أساليب وطرق وحوش الغابات والعصور البدائية. فالنظام السوري انتهى بالفعل إلى غير رجعة. والمسألة الآن تدور حول عمليات إجرائية بحتة سواء على مستوى الداخل أو الخارج. بالضبط مثلما يجري في اليمن وليبيا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل