المحتوى الرئيسى

«اليمن»: انقسامات قبلية وسياسية.. و«طموحات الرئاسة» تحدد مستقبل البلاد

06/05 13:56

تصاعدت وتيرة الاشتباكات فى اليمن وسط مخاوف من الانجراف إلى حرب أهلية بين الشعب اليمنى، الذى تمثل القبيلة فيه الركيزة الأساسية فى التركيبة الاجتماعية، إذ يسمو فيه الانتماء للقبيلة على أى انتماء آخر سواء كان سياسياً أو فكرياً وربما حتى عقائدياً، مما يتطلب وضع خريطة لـ«التحالفات» القبلية إلى جانب اللاعبين السياسيين، الذين يلقى عليهم عبء تحديد مستقبل هذه الدولة. وتشكلت خريطة القبائل اليمنية من مجموعة من القبائل أهمها: بكيل، حاشد، مذحج، حمير، كنده، السقلدى. وعلى هذا نجد أن الخريطة تضم مجموعات قبلية التحقت بالثورة وأيدتها، ومن أبرز الشخصيات القبلية التى باتت فى صف الثورة، الشيخ أمين العكيمى، رئيس مؤتمر قبائل بكيل، كبرى القبائل اليمنية، وكذا أنجال الشيخ الراحل عبدالله بن حسين الأحمر، رئيس مجلس النواب السابق (البرلمان) ومن كان يوصف بـ«صانع الرؤساء»، وفى مقدمتهم حميد، رجل المال والسياسة والخصم اللدود لصالح، لما يقال إن لديه تطلعات لحكم اليمن، وشقيقه الأكبر صادق عبدالله الأحمر، شيخ مشايخ قبيلة حاشد، التى ينتمى إليها الرئيس صالح نفسه، والتحق صادق بالثورة بعد أن كان وسيطا بين الرئيس وأحزاب المعارضة إلى جانب بعض العلماء. علاوة على ذلك، حصل الثوار على دعم اللواء على محسن الأحمر، قائد المنطقة العسكرية الشمالية والغربية، قائد الفرقة الأولى مدرع، والتحق به العشرات من قادة الجيش، الذين يدينون له بالولاء، ويعد الرجل أقرب المقربين لصالح فى المؤسسة العسكرية ويستعين به الرئيس فى التعامل مع المشكلات الداخلية. أما على الصعيد السياسى، فيشارك فى الاعتصامات السياسية عدد من الأحزاب السياسية المعارضة والشخصيات القبلية ومؤيدى علماء الدين، مثل حزب رابطة أبناء اليمن (رأى) الذى يتزعمه السياسى المعروف عبدالرحمن الجفرى، وهو أول الأحزاب الملتحقة بالثورة، ثم تبعته أحزاب المعارضة فى تكتل «اللقاء المشترك»، التى لم تلتحق بالثورة إلا بعد أن وصلت حواراتها مع النظام إلى طريق مسدود بعد أكثر من عامين من جولات الحوار فى ظل الأزمة السياسية. إلى ذلك، هناك معارضة دينية لنظام صالح، تتمثل فى أبرز المشايخ المؤثرين فى الساحة دينياً وهو الشيخ عبدالمجيد الزندانى، رئيس جامعة الإيمان، وهو واعظ سلفى متشدد مصنف «إرهابى عالمى» من قبل وزارة الخزانة الأمريكية فى عام 2004، ويمكن القول إجمالاً بأن هناك 5 لاعبين رئيسيين يتحكمون فى تحديد مستقبل اليمن سواء كانوا من القبائل أو الأحزاب السياسية، حسبما رأت مجلة «فورين بوليسى»، ويتمثل هؤلاء فى: الرئيس اليمنى، على عبدالله صالح، نفسه، الذى حكم اليمن لأكثر من ثلاثة عقود، وساهم فى توحيد اليمن، معتمداً على شبكة الانتماءات القبلية لديه، ولاسيما قبيلتى حاشد وبكيل، إلا أن كشف وثائق ويكيليكس لمخططه عن تمكين عائلته وأصدقائه من السلطة على حساب الأمة اليمنية، وانخفاض عائدات النفط، فضلاً عن عدم قدرته على تعزيز المؤسسات الحكومية أو تحديث البلاد، جعلته يفقد تأييد تلك القبائل. اللاعب الرئيسى الثانى يتمثل فى عائلة «الأحمر»، حيث شهدت الأيام الأخيرة قتالا عنيفا بين قوات الأمن التابعة لصالح ومقاتلين موالين لأحمر الصادق، رئيس اتحاد حاشد القبلى وثانى أكبر رجل فى التجمع اليمنى. وكان أبوالصادق حليفاً مقرباً من صالح لسنوات عديدة، إلا أن أولاده العشرة اختاروا تحدى صالح، لأنه أصبح ضعيفا، فاستقال ابنه حسين من الحزب الحاكم فى فبراير واعتبر صالح «خائناً»، فيما قاد ابنه الآخر حميد، أحد أغنى الرجال فى اليمن، المعارضة السياسية من خلال تحكمه فى البنوك، والاتصالات، وشركات الإعلام. أما اللاعب الثالث فهو على محسن الأحمر، الذى تعتقد إحدى برقيات «ويكيليكس» أنه «أقوى رجل عسكرى فى الأرض»، وعلى الرغم من أنه قريب صالح، حيث يعد من أبناء عمومته، فإنه أعلن تأييده للاحتجاجات فى اليمن. ويرى البعض أنه طامع فى الرئاسة خلافا لما حدث فى تونس ومصر، خاصة أن المؤسسة العسكرية ليست متماسكة فى اليمن، وإنما عشائرية بالدرجة الأولى. وتبرز أحزاب «اللقاء المشترك»، التى تمثل المعارضة اليمنية الرسمية، فى جانب متحدى صالح، ويضم اللقاء المشترك حزب الإصلاح، وهو حزب إسلامى تهيمن عليه عائلة آل الأحمر، والإخوان المسلمين، والحزب الاشتراكى اليمنى، الحزب الحاكم السابق لجنوب اليمن، وثلاثة أحزاب صغيرة أخرى. وكان اللقاء المشترك حاول بدعم من مجلس التعاون الخليجى التوصل إلى اتفاق مع صالح على التنحى، إلا أن الاتفاق قد سقط الآن. أما اللاعب الأخير ويتمثل فى الحراك الجنوبى، الكلب الذى لم ينبح، حتى الآن خلال الانتفاضة، وهى حركة انفصالية فى اليمن، يعود تاريخها إلى الحرب الأهلية عام 1994، بعد أن تم توحيد شمال وجنوب اليمن فى عام 1990، وانتهت بهزيمة الجنوب، وتم ظهور الحراك مرة أخرى بقيادة الجنرال المتقاعد ناصر على النوبة للمرة الأولى فى عام 2007، يطالب بالمساواة فى المعاملة مع الشمال الغنى نسبيا، ومنذ ذلك الحين تصاعدت مطالبه، وبعضها يدفع للانفصال التام.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل