المحتوى الرئيسى

الدور الإيرانى فى الخليج والعراق ودعم حزب الله ومعارضة السلام أبرز نقاط الخلاف مع مصر

06/05 13:19

مرت العلاقات المصرية الإيرانية بمراحل مختلفة شابها الفتور والتوتر والاضطراب فى غالبية مراحلها، وإن كانت تلك العلاقات تلقت دفعة قوية بعد ثورة 25 يناير والإطاحة بالرئيس السابق حسنى مبارك، إثر إعلان وزير الخارجية نبيل العربى، عن رغبة القاهرة فى تحسينها، إلا أن الخلافات بين الجانبين وبخاصة التدخل الإيرانى فى شؤون الدول العربية الداخلية والخليجية الداخلية واختلاف الرؤى والتوجهات ورؤية مصر للدور الإيرانى المنافس فى المنطقة لاتزال تمثل أهم العقبات بين الجانبين فى دفع التمثيل الدبلوماسى بينهما. ويمثل التوتر القاعدة الأساسية فى تلك العلاقات على مدار العقود الثلاثة الماضية، وزادت التوترات على خلفية معاهدة كامب ديفيد بين القاهرة وتل أبيب فى عام 1979 والذى شهد قطع العلاقات الدبلوماسية، ومن ثم فإن أهم العوامل والخلافات التى تعوق مسار تلك العلاقات هى، الخلاف المذهبى بين مصر التى تعد أكبر بلد سنى فى المنطقة، وبين نظام طهران الذى يحمل لواء التشيع فى العالم الإسلامى، ونظراً للثقل الذى تتمتع به مصر فى العالمين العربى والإسلامى فقد التفتت إليها أنظار الشيعة واتجهوا صوبها محاولين نشر مذهبهم وهو ما حاولت السلطات المصرية احتواءه، وهو ما انعكس سلبا على العلاقات بين طهران والقاهرة. وثانيا دعم طهران للجماعات الإسلامية المصرية التى اتهمت قيادات فيها باغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، وإصرار إيران على إطلاق اسم خالد الإسلامبولى على أحد شوارع طهران رغم مطالبة القاهرة لها بتغيير الاسم، واستضافة طهران بعض القيادات الإسلامية المصرية البارزة ما أدى إلى توتر العلاقات بين الجانبين. غير أن العامل الأكبر الذى أثر سلباً على العلاقات بين القاهرة وطهران هو اتفاقية السلام مع إسرائيل، ومنذ ذلك الحين صارت مصر جزءاً من المحور الداعم للسلام فى المنطقة، فى حين بدأت إيران تبنى علاقات مع المحور المعارض أو من يوصفون بدول الممانعة وعلى رأسها سوريا وحزب الله فى لبنان وحركة حماس الفلسطينية وبدا الشد والجذب بين المحورين على أنه خلاف قوى يقسم المنطقة. ومنذ وصول الخمينى إلى السلطة فى إيران بعد الثورة الإسلامية عام 1979، شهدت سياسة طهران الخارجية تغيرات جذرية، وردت الدول العربية بتشكيل تحالفات جديدة لمواجهة الأطماع الإيرانية ووقف المد الشيعى، أنتج هذا بناء محور أمن إقليمى ثلاثى، تكون من السعودية والعراق ومصر واستطاع مواجهة الخطر الإيرانى، لكن احتلال العراق للكويت عام 1990، أدى لتراجع دور هذا المحور وبدأت خريطة المنطقة تتغير بعد حرب الخليج الثانية، واحتلال العراق حيث أخذت البلدان فى تبادل الوفود، وعادت العلاقات الدبلوماسية على مستوى مكاتب رعاية المصالح وأيدت مصر عام 1999 انضمام إيران إلى عضوية مجموعة الـ15، وسعت لإقناع بعض دول أمريكا اللاتينية التى كانت رافضة لهذا الانضمام، وأخذت العلاقات تتطور تدريجيا لكنها اصطدمت بعدة خلافات أبرزها قضية أمن الخليج واحتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث وإصرارها على عدم التوصل إلى تسوية سلمية لها، والتدخل الإيرانى فى البحرين. ويمثل النفوذ الإيرانى المتعاظم فى العراق بعد الاحتلال الأمريكى من خلال الأحزاب والميليشيا الشيعية والتدخل المستمر فى تحديد ملامح سياسة بغداد الخارجية، أحد العوامل المحورية فى توتر العلاقات بين القاهرة والدول السنية وعلى رأسها السعودية من جهة وطهران من جهة، كما يمثل دعم طهران لحزب الله فى لبنان فى مواجهة الحكومة اللبنانية، أحد أهم العوامل التى دفعت إلى توتر علاقات القاهرة –طهران، ووصل التوتر لذروته بعد هجوم الرئيس المصرى السابق على الشيعة فى العالم واتهامهم بأن ولاءهم ليس لبلدانهم وإنما لإيران، وتصريحات وزير الخارجية السابق «أحمد أبوالغيط» المتكررة التى تحذر من تصاعد النفوذ الإيرانى فى المنطقة. وقيام الثورة المصرية، واستئناف حركة الطيران بين القاهرة وطهران إلى سابق عهدها وهو ما أغضب الولايات المتحدة وإسرائيل وأثار قلق الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية وما أشيع مؤخرا عن إمكانية استعادة مستوى التمثيل الدبلوماسى بين مصر وإيران شكلت عوامل لتحسن العلاقات إلا أن المحدد الرئيسى لعودة العلاقات إلى المستوى الطبيعى يتمثل فى رؤية البلدين لبعضهما البعض سواء كانت تنافسية أم عدائية، وتوقف طهران عن اتباع «الدبلوماسية الخشنة» لتحقيق مصالحها من خلال دعم حزب الله أو تجنيد جواسيس لها فى مصر، والتحول الممكن حدوثه فى سياسة طهران الخارجية تجاه الدول الخليجية ووقف دعمها للحركات الشيعية وعدم تدخلها فى شؤونها الخارجية والعراق، وفى إطار التحول الدولى تجاه عملية السلام ومدى تقارب أو تباعد الرؤى الإيرانية والأمريكية والإسرائيلية بشأن القضية الفلسطينية. لكن يبقى السؤال الأهم وهو رؤية مصر ما بعد الثورة للتحرك نحو تحسين تلك العلاقات بالقدر الذى يحقق لمصر الريادة الإقليمية حتى مع التنافس مع إيران وبما يعود بالنفع على المجتمع والاقتصاد المصرى وعدم التعارض مع المصالح المصرية الخليجية بالأساس.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل