المحتوى الرئيسى

مدرسة الطراوة و الرخاوة

06/05 13:07

يثيرني الحديث البغيض عن الوضع الاقتصادي المتردي و البلد التي أصبحت علي شفا الإفلاس.و يقرفني الكلام الكاذب عن الاستثمارات التي كفت عن المجيء بعد الثورة، و رؤوس الأموال المذعورة التي تتأهب للرحيل.و يصيبني بالغم مطالعة صورة وزير المالية الذي ترك العمل و تفرغ  لنشر الرعب و ممارسة التسول و مناشدة أهل الخير إقراضه بضعة مليارات يسيّر بها أمور مصر حتي يجيء الفرج.و تحبطني الأخبار المغرضة عن تراجع نسبة السياحة و انحسار عدد السواح القادمين لمصر بعد الثورة.هذا الكلام كله هو صناعة مجرمين محترفين أتقنوا صنعه ثم دحرجوه و ألقوا به في حجر مسؤولين هواة ليس لهم في الثورة و لا في السياسة و تربوا علي وصفات صندوق النقد الدولي و نصائحهم القاتلة، فتلقفوه في فرحة و صاروا يرددونه و كأنهم بهذا يعمّدون أنفسهم سياسيين كبار مثل غيرهم ممن دأبوا علي ترديد الكلام الفارغ نفسه!.الوضع الاقتصادي اليوم ليس أسوأ منه يوم 24 يناير الفائت، و كل مظاهر الضيق و صور الأزمات التي نلحظها الآن هي أشياء قديمة نصحو عليها و ننام منذ أن بعثت لنا الأقدار بفلتة زمانه الرئيس المخلوع.أزمة الخبز و اختفاء أنابيب البوتاجاز و شح السولار..كلها من إنجازات الأفندي صاحب الضربة الجوية و لم تأت بها الثورة..إنما الثورة هي التي تجاهد لتمسح مخلفاته و تنظف آثاره البشعة علي الحياة في مصر.لعن الله مبارك و لعن نهجه و مدرسته السياسية المنحطة، و لعن أصدقاءه و ندماءه و أصفياءه و تلامذته الذين شاركوه سرقة مصر و العبث بمستقبل أبنائها.يقول وزير المالية إنه مكسوف بسبب أن تبرعات المصريين للنهوض بالاقتصاد لم تزد عن ستة عشر مليون جنيه و إن الاستجابة لدعوته الشعب للتبرع قد قوبلت بالعزوف، و هذا يجعله يشعر بالخجل!.و لحضرة الوزير المكسوف نقول أن "بيشة" يغطي بها وجهه قد تحل له مسألة الكسوف، أما مشكلة الفلوس فلها مسالك عديدة أبسطها  الضرائب التصاعدية ثم الجدية في استعادة الفلوس و الأراضي التي نهبها اللصوص، بالإضافة إلي التقشف الحقيقي في الإنفاق الحكومي، و وضع حد أقصي للأجور، و منع الوزراء و المسؤولين من البرطعة و السفه علي حساب الفقراء.و بدلاً من الحديث التافه عن السياح الذين أصبحوا يترددون في المجيء، علي السادة الوزراء الذين أتوا بالصدفة عن طريق يحيي الجمل و غيره من خصوم الثورة..عليهم أن يتنيلوا يشتغلوا و يوجهوا كل الجهد نحو الصناعة و الزراعة و المشروعات التي تحتاج لعمالة كثيفة و أيد عاملة كثيرة و يتوقفوا عن الندب و اللطم علي السائح الجميل الذي يرجي قدومه!.ملعون أبو السائح الذي لا يجيء..و يا ريت يظل سيادته بعيداً عنا و لا يرينا طلعته الكريمة و يتركنا في حالنا نبني بلدنا في غيابه.كتبنا و قلنا مائة مرة أن السياحة لا تبني وطناً، و أن البلدان التعيسة التي أهملت الاستقلال الوطني و ركزت علي السياحة فقط انتهي بها الحال لتصير مواخير عظيمة و موئلاً للدعارة و لتصبح تجارة الجنس بها هي المصدر الأول للدخل..و لينظر من أراد أن يعتبر إلي دول مثل الفلبين و تايلند و تركيا قبل وصول حزب العدالة و التنمية للحكم.كتبنا و قلنا مائة مرة أن التركيز علي تشغيل شبابنا في أعمال الخدمات التي تريح السائح تجعل من خيرة شباب الأمة خدم و حراس أمن و سفرجية و جرسونات فتنزع عنهم العزة و تجعل البقشيش الذي يجود به السائح هو منتهي المني.كتبنا و قلنا مائة مرة أن البلدان السياحية الأولي في العالم هي بالمصادفة الدول الصناعية الكبري التي يقوم الاقتصاد بها علي الصناعة و علي التصنيع الزراعي الذي يعني زراعة مزدهرة..و قلنا أن الحركة السياحية تأتي تتويجاً لأوضاع مستقرة اقتصادياً و اجتماعياً و أمنياً..و لا يمكن للسياحة أبداً أن تقود قاطرة التنمية لأن أرباحها تذهب في جيوب حفنة ضئيلة من المستثمرين فضلاً عن هشاشتها و سهولة تأثرها برصاصة طائشة هنا أو شائعة عابرة هناك.. هذاغير أن الحنفية التي ترسل سياح و المتمثلة في شركات السياحة العالمية الكبري ليست موجودة عندنا، و إنما توجد لدي دول لن تفتح الحنفية لنا إلا إذا خضعنا لشروطها و درنا في فلكها.كل هذا قلناه و أعدناه و زدنا فيه، حتي أفهمنا الغبي و الجاهل و المتخلف.فما بال أنصار مدرسة الطراوة و الرخاوة لا يفهمون؟.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل