المحتوى الرئيسى

ثورة إعلامية في دبي

06/05 11:22

صادق جرار إنها ثورة من نوع آخر، ليست كتلك التي تشهدها بعض الدول العربية، وليست كالفوضى التي جاءت امتداداً لسنوات من الظلم والفساد والاستبداد... إنما هي ثورة ثقافية وفكرية! أؤمن بأنها التتابع الطبيعي لجهود جبارة سبقتها لبناء مدينةٍ للإعلام جمعت تحت مظلتها مئات الشركات الدولية والعربية، ومدينةٍ للتكنولوجيا والإنترنت؛ وأخرى للعلم والمعرفة. ومد جسور وإقامة شوارع ومحلات وأسواق وناطحات سحاب تحبس الأنفاس، وفق أرقى النظم والمعايير العالمية، وتهيئه شواطئ عصرية تسر البصر بصفاء مائها ونقاء رمالها واتساع أرصفتها وتنوع روادها. لم تنجح هذه المدينة فقط بجذب الاستثمار الأجنبي والعربي، وبإتاحة الفرصة لتحقيق الأحلام المهنية والإنسانية لصالح العديد من الموهوبين العرب والأجانب، بل استفادت حتى من أسوأ التقلبات التي وقعت في بعض الدول العربية، ليس على سبيل القول المأثور (مصائب قومٍ عند قومٍ فوائد) وإنما على سبيل التخطيط الدقيق وبعد النظر لقيادة هذه المدينة الحالمة، والتي أقل وصف لها إنها قيادة رشيدة؛ يشد عزمها تناغم منقطع النظير مع قيادة الدولة في العاصمة الظبيانية والقيادات الأخرى في بقية الإمارات الخمس الناهضة. سيوافقني الرأي كل من أتاحت له الفرصة أن يكون جزءاً من فعاليات منتدى الإعلام العربي، والتي تمكنت من توظيف وتطويع تصاعد الأحداث بحلوها ومرها في الوطن العربي لمصلحة نقاشات الدورة العاشرة التي شارك فيه أكثر من 2800 إعلامي من 40 جنسية؛ لتشكل هذه المنصة منبراً فريداً يحلل هموم المهنة وآمالها بأبعادها السياسية والقيمية والاجتماعية، بل ويستشرف مستقبلها ويمهد الطريق لكل جديد مقبل. قدرة دبي اليوم على احتضان هذا النوع من التظاهرات الثقافية والفكرية هو موضوع التنافس القادم في منطقتنا العربية، وهو السلاح الأكثر تأثيرا وقوة، والذي أكد بالمطلق التأثير الكبير «للقوة الناعمة» بما يندرج تحتها من أدوات إعلام وفكر وثقافة، على فهم المحيط بالنقاش والحوار الصادق والهادف. وما نشهده من عدوى حميدة انتقلت إلى عدد من الدولة العربية لإطلاق مبادرات مشابهة تحت مسميات أخرى (ملتقى أو مؤتمر أو قمم أو مجالس أو جوائز إعلامية) ليس إلا إدراكا متأخراً لأهمية هذا النوع من التسلح المبني على موضوعية الطرح وشمولية التفكير والحوار والانفتاح على الآخر. قبل أكثر من عشر سنوات أدرك هذه الحقائق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، صاحب الرؤية الثاقبة، فأطلق نادي دبي للصحافة هدية لكافة العاملين في مجال الإعلام، وحرص على دعم نشاطاته خطوة بخطوة، ولم يغب يوماً عن جديد مبادراته، وكرم سموه المبدعين والتفت لأسر شهداء المهنة وضحاياها، ووقف بشخصه الكريم على رأس كل التفاصيل واحتضنها، فاحتضنته وأحبته، ولقد سمعت عبارة خلال تجوالي وحديثي مع ضيوف ورواد الدورة العاشرة لمنتدى الإعلام العربي، وأكررها من بعدهم « بارك الله فيك وفي ذريتك يا بو راشد» وأبقاك ذخراً لكل العرب قائداً لثورة دبي وراعيا لنهضتها وازدهارها. * نقلاً عن "البيان" الإماراتية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل