المحتوى الرئيسى

سعوديات يكسرن القيود الاجتماعية بـ«فلاشات» الكاميرات

06/05 09:18

في الوقت الذي تشهد فيه صالات العرض في السعودية تسابقا من قبل مصورات فوتوغرافيات، لعرض أعمالهن على الجمهور من المهتمين بهذا الفن داخل السعودية، بدا واضحا أن معظم الأعمال الفنية المعروضة تم تصويرها خارج الحدود الجغرافية للسعودية، لأسباب لخصتها مجموعة من الفنانات السعوديات تحدثن لـ«الشرق الأوسط»، بما وصفنه «عوائق اجتماعية»، تمنع بشكل أو بآخر ممارسة هذا العمل، مثل صعوبة حركة المصورة وعدم تقبل المجتمع لها، مما أدى إلى غياب الدعم والحماية. المصورة السعودية رانيا الفردان، رأت خلالها حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن حرية التنقل ونظرة المجتمع، كافية لأن تتجه المصورة الفوتوغرافية السعودية بعدستها لخارج وطنها، لطبيعة المجتمع الخارجي، وتفهمه للمعنى الحقيقي للفن الفوتوغرافي أو التصوير بشكل مغاير للهدف الأساسي، أو بمعنى آخر، مختلف عن كونه فنا أو ثقافة من ضمن الثقافات والفنون والعلوم، وهذا هو المسبب للنظرة غير المشجعة لهذا الفن. الفردان، المصورة السعودية، استدركت بقولها: «الآن ومنذ 6 سنوات تحديدا، بدا واضحا أن هناك اختلافا في النظرة كثيرا لهذه المهنة أو الفن إن جاز التعبير. لكنها ليست بالقدر المطلوب، والمجتمع أصبح في مرحلة انتقاليه تجاه نظرته للمصور الذكر، أو الأنثى المصورة». لكن الفردان ترى أن الناس لم تعد مثل السابق، تخشى من فلاشات الكاميرات. لكن لا يزال لدى المجتمع مشكلات حقيقية تتعلق بالمصورات السعوديات، يتمحور جلها حول كيفية وصول المصورة الشابة لما تريد التقاطه في العمل الفوتوغرافي. وانتقدت المصورة السعودية رانيا الفردان بعض المعاهد التي تعقد دورات وورش عمل لتعليم التصوير، وغياب المناهج المبنية على أسس علمية صحيحة، بل إن معظم مدربي التصوير ينتهجون التعليم من منطلق تجاربهم الخاصة، في ظل غياب برامج متخصصة للتصوير كعلم ضمن العلوم، وهو الأمر الذي من المفترض أن يتم تدريسه للمصور الفوتوغرافي الهاوي كفن وليس كمعطيات واختبارات لا بد من إنجازها. ولم يقتصر انتقادها على تلك المعاهد والقائمين عليها، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، لتنتقد المعارض التي تقام وعدم وجود قضية تناقشها وتسلط الضوء عليها. ورأت أن «الوقت قد حان ليتعلم ويعلم الجميع بأن التصوير ليس فقط لقطة جميلة تهتم بعرض الجانب الجمالي، بل التصوير رسالة ووسيلة مهمة لنقل ومناقشة قضايا كبيرة، بل ربما لنقل ثقافات شعوب لشعوب أخرى». واستطردت أثناء حديثها لـ«الشرق الأوسط» وقالت: «هناك أناس يحبون أن يظهروا المشكلات الموجودة بالخارج مثل الفقر والبطالة، من خلال عدستهم ويرفضون حتى تسليط الضوء عليها داخليا وذلك خشية من مهاجمة البعض لهم بحجج كثيرة». فعندما أرادت مناقشة قضية الفقر اضطررت لتصويرها «في دول مختلفة النطاق جغرافيا، مثل ألمانيا ومصر، ليتحقق ويتأكد أن المصور هو العين الناقلة والمدونة للحدث». إلا أن سارة المختار، وهي مصورة سعودية شابة، وصفت علاقتها بالكاميرا بعلاقة أشبه الصداقة، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تفكر مليا في الهجرة للخارج في ظل أبسط العقبات التي تواجه المصورات وتعرضها لمواقف محرجة كثيرة من شأنها أن تمنع من إنجاز وتصوير ما تريد، مثل عبارة «ممنوع التصوير» التي تقابلها أينما ذهبت، على الرغم من معرفتها بعدم وجود قانون يمنع التصوير، إلا أنها لا تجد وسيلة أمامها إلا الخضوع والاستجابة له. وتابعت حديثها عن أكثر العقبات التي تواجهها هي وزميلاتها من حيث إمكانية تحركهن وتنقلهن من أجل التصوير والتقاط لقطات مميزة يحلم بها أي مصور هاو أو محترف، مشيرة إلى أن أول معرض شاركت فيه كان في الخارج. ولا تستغرب المختار من هجرة المصورات السعوديات من أجل التطوير أكثر ومجاراة ذلك الفن الراقي كما هي الحال في باقي دول العالم. إلا أنها استدركت بقولها إنه في الفترة الأخيرة أصبح هناك مكان أوسع للفوتوغرافيات السعوديات من ذي قبل، وأصبح هناك وعي بالفن الفوتوغرافي نوعا ما، إلى جانب ازدياد عدد متابعي هذا الفن في السعودية. وأضافت: «على الرغم من أن البعض يرى أن الكاميرا في الوقت الحالي أصبحت جزءا من إكسسوار الفتاة، إلا أني متأكدة أنها فترة وستنقضي مهما طالت، بعكس من تكون لديها حب للتصوير، التي سيتضح ما تملكه من إحساس حقيقي تجاه هذا الفن الفوتوغرافي». إلا أن البندري إبراهيم، وهي مصورة مشاركة لأول مرة في أحد المعارض التي أقيمت بمدينة جدة مؤخرا، اتفقت مع زميلاتها المصورات في أن أبرز التحديات التي تواجه المصورة السعودية تتمثل في صعوبة التصوير في أماكن عامة وتقبل الناس لها، مهما كانت تحمل من بطاقات عضوية تشرح مهام عملها. البندري روت لـ«الشرق الأوسط» في حديث لها أن «في الوقت الحالي أصبح الجميع يتقن التصوير نوعا ما، فالمنافسة أصبحت أصعب لأن العدد أصبح أكثر، وأصبح عدد المصورات السعوديات كثيرا، وفي حال رغبت الشابة أن تثبت نفسها سوف يستغرق هذا الأمر وقتا طويلا، خاصة في ظل وجود مواهب حقيقية في التصوير لدينا». وفي الوقت ذاته أرجعت البندري كثرة عدد المصورات في الوقت الحالي إلى عدد من الأسباب، أهمها كثرة المراكز التدريبية التي توفر دورات في تعليم فنون التصوير، أو قد تكون رغبة الفتيات في الخروج عن المألوف سببا آخر يعزز تنامي هذه الموهبة في نفوس العديد من الفتيات، إضافة إلى تعامل البعض مع الأمر كمصدر رزق، ولا عجب في ذلك كون مهنة التصوير تحقق مردودا ماديا سريعا. مها البريكان فوتوغرافية حاصلة على ماجستير فنون جميلة ودورة في التصوير الفوتوغرافي اعتبرت أن التصوير الفوتوغرافي فرع من الفنون الجميلة. مع وجود فرق بين التصوير والرسم، كون التصوير يحاكي واقعا، بعكس ما يقوم برسمه الشخص، ويستطيع أن يضع شيئا من شخصيته في ما سيخرج في نهاية الأمر لوحة فنية تعبر ربما عن ما بداخل شخصية من يرسمها. مها رأت أن «التصوير في العالم الخارجي بات أمرا متقدما بعكس الوضع الحالي لدينا، لكن مالا نستطيع إنكاره هو أن هناك طفرة وصحوة في فن التصوير الفوتوغرافي، فأصبح كثير من الشباب من الجنسين يهتمون باللقطة المميزة مهما يكلف الأمر». ولم تغفل مها البريكان أثناء حديثها لـ«الشرق الأوسط» أبرز المشكلات التي تواجه المصورين بشكل عام والمصورة السعودية بشكل خاص. وحصرتها في أنه «من الصعب تصوير أي أحد على سبيل المثال يمشي في مكان ما، المنظر غير مألوف لدينا، بالإضافة إلى أنني أرى أنه عند دخول المصور لأي موقع، يكون في الغالب مثار غرابة واستقطاب للأنظار يملؤه الفضول، الذي يؤخذ أحيانا على أنه تصرف شخصي غير منضبط». وطالبت البريكان الجمعيات الفنية بضرورة القيام بدور خلال استيعاب الفنانين واحتضان الموهوبين وعمل جمعيات خاصة للتصوير الضوئي، إلى جانب تنظيم مسابقات ثقافية، وهو الأمر الذي من شأنه إبراز المصورين الموجودين حاليا في ظل الطفرة الحاصلة، مؤكدة أن هناك مواهب كثيرة تحتاج إلى إبراز. وأكدت أن النظرة تحسنت كثيرا للمصورة السعودية، خصوصا أن للسعودية طابعها الخاص في كثير من الأمور، مثل تصوير الخيل، الذي أفضله، إلى جانب الفن التجريدي، وهنا تستذكر مها الدور الذي باتت تلعبه حفلات الزواج، فالنساء أو الفتيات بتن يحرصن على توثيق ليالي عمرهن من خلال صور فوتوغرافية، أسهم الأمر في ضرورة وجود مصورة أنثى، وهو الأمر الذي ساهم في تدني النظرة التي تشوبها الغرابة بحد كبير، على عكس ما عليه الأمر في السابق. الوقت تغير وفي طريقه للتغير بشكل أكبر في ما يتعلق بخصوصيات المجتمع السعودي، خصوصا في بعض الأمور التي كانت المرأة السعودية تنظر لها باستنكار أو غرابة إن جاز التعبير. وفي المقابل ترى مجموعة من المصورين بأنه لم يعد من غير المألوف أن يشاهدوا فتاة سعودية تحمل كاميرا احترافية أينما ذهبت، لتلتقط صورا في كل مكان، فهو الأمر الذي ينافي المرحلة السابقة من الزمن، الذي كان فيه التصوير مقتصرا على الجانب الرجالي فقط، البعض بات يرى أن احتكار التصوير من فئة الذكور انقضى، وبدأ يأخذ وجود الفتاة كمصورة فوتوغرافية حقه من الانتشار، نتيجة لعوامل تتعلق بسهوله استخدام الكاميرات، بالإضافة إلى أسباب وعوامل أخرى، تتمثل في ارتفاع وعي البعض تجاه الفن الفوتوغرافي. الفنانة خلود مختار توافقهم الرأي كونه بات هناك إقبال أكثر ووعي في المجتمع، مؤكدة وجود بوادر مفرحة في هذا الجانب في ما يتعلق بتاريخ الفن الفوتوغرافي بالسعودية، في ظل وجود مواهب حقيقية، وانعقاد دورات وورش عمل مختلفة لتعليم أساسيات فن التصوير الفوتوغرافي. وأكدت خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» أن المصور يرى بعين لا يرى بها الشخص العادي، «كون التصوير الطريقة الوحيدة التي نستطيع من خلالها تدوين الذكريات التي تربطني بأي موقع». واستطردت: «هناك بيوت ومناطق صورتها العام الماضي لكن الآن ليست موجودة لأسباب مختلفة. ومن هنا، زاد إيماني بأن الكاميرا هي الوسيلة الفضلى التي بها أستطيع تصوير وتدوين أي شي قد يختفي منا، فسبق أن نظمت معرضا مشتركا تحت اسم (جدة بين القديم والحاضر) وكانت فكرة المعرض تتحدث عن جدة في الوقتين الحالي والماضي، وتوقع المستقبل أيضا». إلا أن الشابة بلسم تركستاني، أكدت في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن ثقة الناس في المصورة السعودية أصبحت أكثر من الوقت الذي مضى، وعلى الرغم من ذلك تفضل السفر للخارج للتصوير، وقالت بلسم: «لم أصور كثيرا في السعودية لظروف تمنعني من ذلك، لخصوصية المجتمع الذي نعيش فيه، إلى جانب أن التصوير في الخارج أسهل وأمتع بكثير. أتمنى الخروج عن الروتين أكثر، وأتطلع إلى الأعمال الإبداعية بغض النظر عن المناظر الطبيعية». إحدى المهتمات والمتابعات لحركة المعارض الفنية التي تقام بالسعودية التقت بها «الشرق الأوسط» في أروقه أحد تلك المعارض، وأكدت أن هناك تطورا واضحا في مستوى المعارض التي أصبحت تعقد الآن، ونضوجا فنيا في ما تقدمه الفوتوغرافيات السعوديات، وذلك بعد أن كان هذا الفن حكرا على فئة معينة. وفي تصريحات إعلامية منشورة لرئيس ناد فوتوغرافي في المملكة، يرى أن المرأة السعودية لعبت دورا مهما في تاريخ حركة التصوير في المملكة، فكانت رائدة الإنجازات وشريكا فعالا في الحركة الفوتوغرافية، معتبرا أن انتشار التصوير بين الفتيات في السعودية بالوقت الحالي ظاهرة جديرة بالاهتمام، مرجعا أسباب انتشارها إلى كون التصوير متنفسا للفتاة، إذ إنه يعتبر هواية جماعية اجتماعية، وإن كان النتاج الإبداعي منها بشكل فردي. وتواصل قاعات العرض في مدينة جدة فتح أبوابها للراغبين في عمل معارض فنية، حيث كانت الأميرة دليل بنت سلمان، قد افتتحت معرض التصوير الضوئي الأول «زووم1» بالمركز السعودي للفنون التشكيلية بجدة، حيث شارك فيه أكثر من 60 مصورة فوتوغرافية من خريجات قسم التصوير الضوئي بالمركز السعودي. وحول المعرض، قالت الفنانة سميرة الأهدل إنه يعتبر الأول لخريجات دورات المركز السعودي للفنون التشكيلية، لافتة إلى أن المشاركات بالمعرض قد حصلن على دورة في أساسيات ومبادئ التصوير الفوتوغرافي، ابتداء بمعنى التصوير الاحترافي وأنواع الكاميرات وكيفية شراء الكاميرا، واحتياجاتها، وأنواع العدسات وكل ما قد تحتاجه. وقالت: «لم تقتصر الدورات على ذلك فحسب، بل أيضا تم التدريب عمليا من خلال ورش تطبيقية على كل ما تم تعلمه، مثل ورشة عمل خاصة تصوير البورتريه، وورشة تجميد وتطويق الحركة، إلى جانب التصوير في الطبيعة وتحت ضوء الشمس، بالإضافة إلى التدريب على أخذ زوايا مختلفة للمشاهد الخارجية، بوجود الخيول». وفي سياق متصل، افتتحت المصورة الفوتوغرافية وفاء يريمي معرضها الأول وسط إقبال كبير من المهتمين بهذا النوع من الفن، الذي استطاعت عبره أن تحاكي شرائح المجتمع كافة، من خلال ما يقارب 40 صورة، نقلت من خلالها أفكارا في لوحة فنية في منتهى الجمال. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها خططت لهذا المعرض منذ 6 أشهر حتى استطاعت عمل معرض حقيقي، من الصور الواقعية، فتعمدت أن يكون منصبا على الفن التجريدي، لا سيما أن هذا النوع من الصور التجريدية تجعل الشخص يأخذ فترة أطول في تأملها ومعرفة مكنون أسرارها والمعاني الغامضة في الصورة. وتابعت: «هذا ما تمكنت من ملامسته من الحضور الذين اختلفت آراؤهم. كل شخص كان له انطباعه ورأيه الخيالي تجاه اللوحة الواحدة التي اختلفت في مكنونها عن الآخر، وهذا هو مضمون المعرض، حيث استطعت أن أجعل المتلقي يتخيل ويبحر في خياله، لما لهذا الفن من عشاق ومتذوقين من الطبقات والأجناس كافة». عبد الرحمن الهزاع المتحدث بلسان وزارة الثقافة والإعلام أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الوزارة وبموجب نظام المطبوعات والنشر ترخص لمحلات التصوير الفوتوغرافي في مختلف مناطق المملكة، التي وصل عددها إلى المئات وانتشرت في كل مدينة وقرية. وإذا أحب أحد المصورين المحترفين مزاولة مهنة التصوير في أي مكان، لا بد أن يكون عن طريق تلك المحال المرخصة، التي تمنحه شهادة أو رخصة تثبت تبعيته لها. وأكد الهزاع أن وزارة الثقافة والإعلام هي الجهة المناط بها أن تحدد العقوبات على المصورين في حال تقدم أي أحد بشكوى جراء تضرره من تلك الصور التي يتم التقاطها، وهو الأمر الذي يسير وفق قوانين وشروط وضوابط للتصوير، تراعي خصوصيات يجب أن يراعيها المصور بالدرجة الأولى ومن ثم يراعيها الناس، فلا بد أن لا تتعدى الصور الملتقطة أي خصوصيات لأشخاص آخرين، أو تتعدى أماكن يمنع فيها التصوير إما لاعتبارات أمنية أو حكومية معينة، وعدا ذلك فلا يحق لأحد منع أي شخص كان ذكرا أم أنثى من التصوير طالما لم يتخط أي شي مما ذكر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل