المحتوى الرئيسى

سنة أولى سياسة

06/05 08:39

بقلم: عماد الدين حسين 5 يونيو 2011 08:28:59 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; سنة أولى سياسة  بعد ثورة 25 يناير، صارت لدينا مجموعة كبيرة من الكوادر دخلوا لعبة السياسة للمرة الأولى فى حياتهم. هم أقرب ما يكونون إلى أنهم فى «أولى حضانة» فى عالم السياسة، ويحتاجون وقتا للتدريب والتعلم والتمرس على لعبة السياسة، حتى لا يصرخوا من الألم فى أول خطأ يقعون فيه ويسارعوا بالصياح: «لم نقل هذا.. ما نشر مؤامرة».وإلى الزملاء الجدد فى عالم السياسة خصوصا الشباب نقول لهم: عندما تتحدثون لوسائل الإعلام عليكم أن توزنوا كلامكم بدقة، وتفكروا كثيرا قبل أن تتكلموا.. وبالتالى عليكم إما أن تتمسكوا بما صرحتم به أو تلتزموا الصمت، فكل ما تقولونه سيكون محسوبا عليكم، مثلما كنا نسمع رجال الشرطة فى الأفلام الأمريكية يقولون للمتهمين بمجرد أن يقبضوا عليهم.هذه النوعية من السياسيين الجدد لا تفرق بين ما يقال فى الغرف المغلقة أو على «المصاطب» وبين ما يقال للإعلام، ولذلك عندما تنشر كلماتهم أو تذاع، ويكون صداها كبيرا يصابون بـ«الخضة» ويسارعون إلى تكذيب الصحيفة أو الفضائية.قبل اختراع الموبايل، كان السياسى يتحدث كما يشاء، وبعد النشر يسارع إلى تكذيب الصحفى بأنه لم يتحدث إليه أصلا، فى حين أن « السياسى الطيب » وهو فصيلة نادرة كان يردد الأسطوانة الشهيرة: نعم تحدثت للصحفى، لكن كلامى تم تحريفه وأسىء تفسيره.بعد اختراع اليوتيوب لم يعد هذا المهرب أو الترف متاحا للمصادر أو للمتحدثين السياسيين، صاروا معلقين من «عرقوبهم». ما يقولونه مسجل صوتا وصورة، وبالتالى فلم يعد متاحا أمامهم الكذب أو التملص.نذكر ما قاله الشيخ محمد حسين يعقوب أثناء «غزوة الصناديق»، ولأن كلامه موثق فقد اضطر «مشكورا» للقول بأنه كان «يهزر»، ونذكر ما قاله شيخ آخر عن إحراق الكنائس، ولأن كلامه موثق أيضا فقد انتهى أمره إلى الحبس.الآن بعض الشباب الذين شاركوا فى الثورة يذهبون كثيرا إلى البرامج الفضائية للحديث عن كل شىء يخص الثورة، ولأنهم أبرياء ولم يتعلموا قواعد اللعبة السياسية، ويتحدثون من قلوبهم وبالمعلومات الخام التى يعرفونها، لم يتعلموا الكذب بعد، أو اللف والدوران حول المعلومة، وبعد البث أو النشر يصطدمون مع قياداتهم المسنة والتى تمارس السياسة بالطريقة التقليدية.الشباب أبرياء، لا حسابات لديهم، أفكارهم مثالية. الكبار فى الأحزاب والحركات والقوى السياسية مدربون، لديهم حسابات وتوازنات . هنا يصطدم الطرفان، ويضغط الكبير على الصغير، فيضطر الأخير إلى البحث عن مخرج، ولا يكون ذلك إلا بتكذيب الصحيفة أو الفضائية، ومن سوء حظ معظمهم أن أقوالهم صارت مسجلة وعلى «اليوتيوب».يزداد الأمر سوءا مع السياسيين الجدد الذين كانوا يعملون تحت الأرض، لم تكن حركاتهم ومنظماتهم وأحزابهم معترفا بها من الحكومات السابقة، تعودوا على العمل فى «الظلام» لم تتعود عيونهم بعد على النور والعمل فيه، عندما يتحدثون للإعلام لا يفرقون بين الوعظ فى جماعة من أنصارهم فى حجرة مغلقة فى بيت مهجور ، وبين التحدث لوسائل إعلام دورها ووظيفتها الإذاعة والنشر والبث والفضح .الآن انتهى الحظر وصار العمل السياسى متاحا للجميع، وبالتالى فعلى هؤلاء التخلص من أمراض السرية والعمل فى الظلام.وطالما دخلتم عالم السياسة، عليكم أن تدركوا قواعد اللعبة خصوصا فيما يتعلق بالتعامل مع الإعلام: إما أن تلتزموا الصمت، أو تتكلموا كما تشاءون، شرط أن تكونوا كبارا وتلتزموا بما تفوهتم به.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل