المحتوى الرئيسى

جمعة للجمعة

06/05 08:14

أرجوك لا تقل إن ما حدث الجمعة الماضى من تحرش فج بمراسلة إحدى المحطات الفضائية، واعتداء سافر على قسم شرطة الأزبكية بـ«المولوتوف» كان من تدبير «فلول وأذيال وأذناب» النظام السابق. فما جرى فى جمعة «العودة للعمل» كان شيئا بغيضا بكل المعايير والمقاييس، ويدل على أن كثيراً من البلطجية وأرباب السوابق، رأوا فى تظاهرات التحرير منفذاً لتنفيذ أغراض دنيئة، فبدأوا يتجمعون فى كل جمعة لفعل شىء يحول التحرير من «مزار» لعشاق الحرية من مختلف أنحاء العالم، إلى رمز لانحطاط الأخلاق، ومكان لائق للتنابذ والتشاحن والتنافر، بعد أن خلا المكان من الثوار، الذين انخرطوا فى تأسيس أحزاب وجماعات، ودخلوا فى حوارات وشاركوا فى وفود سافرت لبلدان عدة. وأرجوك ثانية ألا تخبرنى بأنك ذهبت إلى التحرير الجمعة الماضى للمشاركة فى «جمعة العودة للعمل»، لأننى سأقول لك: أنت تمزح لا شك، لأن قيمة التظاهر ضاعت فى البحث عن عناوين هشة مثل «جمعة تصحيح مسار الثورة»، فالعمل لا يحتاج إلى مظاهرات، ولكنه يحتاج إلى سلوك وفعل، والثورة تفقد مسارها الصحيح بالممارسات البشعة، مثل ضرب الضابط الذى حاول إنقاذ الإعلامية من براثن المنحطين، الذين طاردوها حتى بعد أن ركبت «تاكسى»، أو الذين طاروا إلى قسم شرطة الأزبكية لمجرد سماعهم نبأ مقتل سائق «من الثورة» وكأن الثورة كان لها «سائق» قتله الضباط، مع أن السائق «الميت» اعتدى بالضرب على مأمور القسم بعد رفضه تقديم «الرخص»، فما كان من بعض المواطنين الذين استفزهم المشهد سوى ضرب السائق، الذى مات بهبوط فى الدورة الدموية بعد نقله إلى المستشفى «وفقا لشهود عيان من موقع الحادث» وطبقا لما نشر موقع «اليوم السابع». ولأننى من المؤمنين بأن التظاهر «حق مشروع» حين تغلق نوافذ الحوار، وتضيق أرض الحرية، ويكسى السواد سماء العدل، بل سأزيد على ذلك بأننى من المشجعين على الاعتصامات الفئوية حين يكون المصنع أو الشركة أو المؤسسة تحقق أرباحا كبيرة، أما الاعتصام فى مصنع خاسر من أجل زيادة الراتب، فهذا جريمة ونوع من «الضرب فى الميت»، والتظاهر بلا هدف «عبث» وتدمير لبلد يريد أن يعبر من «بحر الفوضى» إلى «شاطئ الأمان» أبواب الحوار فى مصر مشرعة الآن، وكل النوافذ مفتوحة، فمن لا يتحاور مع المجلس الأعلى، يتحاور مع الحكومة، ومن لا يصل صوته يمكنه أن يطل عبر فضائية، أو يكتب فى صحيفة، أو يشارك فى حزب جديد، فأنت تشعر بأن مصر تحولت إلى «مكلمة». وبما أن الحوار قائم والصوت مسموع، يصبح التظاهر مجرد «وقف حال»، أو تعطيل لـ«المراكب المشرعة»، التى تستعد للسير، نحو ميناء التقدم ومحطة العدل والمساواة. وإذا كنت من محبى «مظاهرات الجمعة» فسأقول لك: إنك نزلت بـ«الجمعات العظيمة» التى هزت الأرجاء، إلى «جمعات الدلع والتحرش» واخترت البحث عما يسليك فى الميدان دون أن تعرف، أو يعرف من حولك لماذا جئت، وضد من تهتف، وفى وجه من ترفع لافتاتك، ومن ترى أن يرحل: الحكومة مازالت «جنينا» ومن حقها أن تحاسب «حساباً عسيراً»، إذا منحتها الفرصة للعمل و«خابت»، أما تراك تتظاهر ضد جيشك الذى حماك ونصرك وشد من أزرك، ولولاه لطالت الفوضى عتبة بابك، ولضاع حلمك فى غد مشرق. وإذا كنت تصر على أن تستمر «مظاهرات الجمعة» فلا تنس أننا فى حاجة إلى «جمعة المرور، وجمعة التعليم، وجمعة المواصلات، وجمعة الخبز، وجمعة البطالة، وجمعة الصحة...»، وأخيراً نحن فى حاجة إلى جمعة للجمعة وجمعة للراحة من الجمعة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل