المحتوى الرئيسى

من القاهرة

06/05 01:36

الدستور الآن؟‏!‏ قبل الاستفتاء علي التعديلات الدستورية في91 مارس الماضي وبعدها انقسم المجتمع السياسي المصري إلي فريق يري أن تبدأ خريطة الطريق لنقل السلطة إلي الحكم المدني بوضع دستور جديد للبلاد تتم علي أساسه الخطوات التالية,  وفريق آخر يري أن تكون البداية من خلال انتخاب برلمان ممثلا للشعب يبدأ عملية نقل السلطة من خلال وضع دستور جديد من خلال ممثلين منتخبين من الشعب. بمعني آخر أن يقوم البرلمان في هذه الحالة بدور الجمعية التأسيسية التي تضع الدستور. ورغم أن الاستفتاء علي التعديلات الدستورية حسم الأمر من خلال اختيار الطريق الثاني, إلا أن أنصار الطريق الأول رغم إعلانهم قبولهم نتائج الاستفتاء عادوا مرة أخري للمطالبة بوضع الدستور في البداية وحشدوا له وسائل الإعلام والجماهير أيضا. ورغم ما قد يكون في القضية من التباسات سياسية وقانونية فان تجربة الشهور القليلة الماضية ربما تجعل أنصار وضع الدستور الآن يراجعون مواقفهم بناء علي ما حدث في السلاسل الجارية من الحوارات الوطنية والقومية للوفاق والاتفاق والتي قامت بها جهات رسمية وغير رسمية متعددة وتحت قيادات حكيمة كبيرة السن والمقام, أو تنتمي إلي أجيال أقل سنا وأكثر حيوية ولا يعملون تحت أي وصاية من السلطة أو السلطان. ما شهدناه كان فيه نتائج موحية تجعل من صناعة الدستور الآن قضية من المستحيلات مثل طائر العنقاء والخل الوفي. فما إن انعقد اجتماع حتي جري الاختلاف الفوري حول من يحضر ومن لا يحضر, وربما كان مفهوما استبعاد أنصار الأعضاء في الحزب الوطني الديمقراطي المنحل, ولكن ما هو غير مفهوم أن يأتي طابور طويل من الجامعات والجمعيات والائتلافات والأحزاب القديمة والحديثة وتحت التأسيس أو حتي تلك التي لاتزال مجرد فكرة في أذهان أصحابها تطلب التمثيل والتواجد. الخطوة التالية بعد ذلك جمهرة من الناس تسد وجه الشمس, عالية الصوت والمقام, وكلها لها أفكارها وتساؤلاتها المشروعة وغير المشروعة, وجميعها لها نقطة بداية تختلف الواحدة عن الأخري. ويجري كل ذلك بينما فلاشات التصوير لامعة, وكاميرات التليفزيون دائرة, والتساؤلات حبرا وورقا وعالما افتراضيا تجري علي قدم وساق. كل ذلك من أجل الحوار الوطني فكيف يكون الحال لو كانت المسألة هي وضع دستور جديد للبلاد بكل ما يعنيه ذلك من حاجة إلي التفكير والتدبير من جماعة عارفة بالأمر؟ المزيد من أعمدة د.عبد المنعم سعيد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل