المحتوى الرئيسى

وزارة الصحة الفلسطينية واولويات بناء الدولة..بقلم:أ.ثابت العمور

06/05 00:05

وزارة الصحة الفلسطينية.. وأولويات بناء الدولة إن كانت جادة!! بقلم/أ.ثابت العمور أجترحنا المصالحة وإن كانت في طور التكوين بعد، وتتراقص الدولة الفلسطينية الفتية أمام عيون البعض، وبالمناسبة هي ليست مستحيلا، بل قال لي أحد الثقات المصريين لم نكن قريبين من الدولة الفلسطينية في يوم مثلما نحن عليه اليوم، كلام مطمئن ويلقى في النفس قبولا وارتياحا ولكن هل الدولة فقط هي الذهاب للامم المتحدة؟،لست بصدد التعرض لعناصر الدولة ومكوناتها والنظريات المفسرة لها هذا شأن تجاوزناه على ما أظن،ولكن مالم نتجاوزه هو الممكن والمتاح لدينا، ألا يفترض مثلا أن ننهض على الأقل بمستوى الخدمة المقدمة للإنسان الفلسطيني كخطوة أولية على طريق بناء الدولة الفلسطينية، لا أطلب الكثير ولن ألح فيما هو غير ممكن وغير متاح "فالقاعدة" تقول اطلب المستطاع حتى تطاع. كان الناس يوم الاحد الماضي يتصلون على "تلفزيون فلسطين" ويتحدثون عما يريدونه من الحكومة القادمة وليس من الدولة، وكان لوزارة الصحة نصيب الأسد من المطالب ترى لماذا؟! وزارة الصحة الفلسطينية "اسم له وقع" وأنا هنا لا أخص ولا استهدف وزارة دون الثانية فنحن الآن في عصر المصالحة وقد من الله علينا بوزارتين للصحة والمنطق يقول بأن الوزارتين سيصبحان وزارة واحدة وبالتالي "عينعش" الشعب ويرتاح المرضى الذين ضجرت بمعاناتهم الصحف والجرائد والمقالات والمدونات، واعترف بأنني هنا استهدف وزارة الصحة كمؤسسة من مؤسسات الدولة الفلسطينية ولا اقصد من قريب أو بعيد أطباء بعينهم، واقر بأنه تجمعني علاقة طيبة بكثر منهم ولا أبيح سرا اذا قلت بأن معاناتهم ومأساتهم لا تقل حدا عما يلاقيه المرضى. هناك جملة حقائق لابد من التعرض لها، أولا نحن لدينا مسؤولين يصنعون الخبر لا يقرأونه، فتجد زيارات وافتتاحات وزراء الصحة تبارك الله ويبدون أنشط من نظرائهم في الدول الأوروبية هذا كلام غير مطمئن لاسيما اذا علمنا بأن البنك الدولي معتمدا على بعض الدراسات والاستطلاعات قال الاسبوع الماضي في خبر نشرته"صحيفة الحياة اللندنية"بأن هناك أكثر من 25% فساد في تحويلات العلاج بالخارج "فقط" ولا زيادة ولا نقصان وهذا ليس موضوعي فقط أشرت لذلك في مقال سابق، حقيقة أخرى للمقارنة رواتب موظفين وزارة الصحة ووزارة الداخلية، بل حتى الاعداد وربما وصل الحال بنا ان لكل مواطن شرطي،ولكل ثلاثمائة مريض طبيب!! بعض الحقائق التي كنت واقفا عليها "التحقيقات الصحفية" التي نشرت عن الأخطاء الطبية وما آلت اليه من نتائج وتداعيات، ومرة أخرى لا استهدف الأخوة الأطباء الذين تصل عدد الحالات التي يتابعونها في عيادات الطوارئ في المستشفيات الحكومية في "الشفت" الواحد أي خلال ثمن ساعات لما يزيد عن ثلاثمائة حالة "هذه مثبتة في السجلات لمن أراد المراجعة"، والسؤال ماهي قدرة الاستيعاب والتركيز والخدمة التي يمكن أن يقدمها طبيب واحد خلال ثماني ساعات "بالامكان اجراء عملية حسابية للمعنيين"، ولم اسمع أو أقراء خبرا واحد يقول بأن تطويرا بشريا قد أدخل على وزارة الصحة، بالمناسبة هناك اطباء عاطلين عن العمل، نعم، وبعضهم يعمل في جمعيات خيرية مقابل راتب شهري لا يتعدي 150:200 $ في أفضل الأحول. نحن في حالة استثنائية نتيجة جملة معطيات على رأسها حالة الحرب والاستهداف التي نعيشها على مدار الساعة ورغم ذلك لدينا نقص شديد في الكادر الطبي ، بعض الاطباء يقدم لامتحان المزاولة مرة واثنتين وثلاثة ولا يدرج اسمه ولا يصل لديوان الموظفين وهناك طابور ينتظر، وهناك نقص شديد في عدد الأسرة في المستشفيات ولا أريد الإطالة فمشكلات وزارة الصحة كأحد مؤسسات الدولة المقبلة، دفعت عدد كبير من الشباب الفلسطيني لإنشاء مدونات مهتمة فقط بما يحدث داخل أروقة وزارة الصحة. هذا الأسبوع مثلا نشرت وكالات ومواقع صحفية فلسطينية خبر مفاده وافاة أحد المواطنين نتيجة خطأ طبي "كما رود في الخبر" عائلة المتوفي اصدرت بيانا ورد على البيان حكيم تطوع دفاعا عن نفسه وزملائه لايضاح بعض الحقائق، الغائب كان وزارة الصحة التي لم تكلف نفسها اصدار بيان ترى لماذا؟! ولماذا انسحبت من هذه القضية ومن كثير من القضايا. الصحافي عنان الناصر له مدونة العنوان الابرز فيها "الاهمال الطبي في مشافي فلسطين"، فهل كلفت الوزارتين نفسهما عناء قراءة الخبر لا أظن بل أجزم،لأن الأمر امتد ليصل مستشفى فلسطين في القاهرة، انتهاء بمعهد ناصر والحالات المحولة اليه وما أدراك ما قد تسمعه أو تقرأه من تقارير طبية تشخص الحالة المحولة، "صحيفة الاستقلال" أجرت تحقيقات صحفية ذات علاقة بالموضوع طوال شهر كامل ونشرت تقارير طبية وتشخيصات مرضية لتحويلات وصلت مصر ووصلت الكيان الصهيوني ولكن شيئا لم يحدث، وكنت اتمنى أن تستدعي وزارة الصحة ادارة الصحيفة وتسألهم، ولكن يصنعون الخبر لا يقرأونه، حتى بتنا نفقد الثقة مما نقوله ونكتبه، واعتقد أن الأمر قد يحتاج لمظاهرة مليونية لتستمع وزارة الصحة للمناشدات وتصحوا من كبوتها أو غفوتها. وفي مدونة "بحرك يافا" كتب محمد أبو علان "وزير الصحة الفلسطينية يحدد أولويات وزارته بالمقلوب"، وكان المقصود الوزير الدكتور فتحي أبو مغلي، وكان الوزير قد افتتح مشروع حوسبة المعلومات الطبية، ترى هل الأخطاء الطبية وهل مشاكل الأطباء ونقص الامكانيات رغم الميزانيات سيدخل مشروع الحوسبة ربما وربما لاء وهو الحاصل على ما يبدوا وزرائنا يجيدون سياسة القفز على الواقع ،"وبما أن الامور داحلة يبقى ما دقش". في خبر آخر قبل يومين "ليسا طازة" يطالب عضو المجلس الوطني الفلسطيني هشام دويكات بضرورة ان تتحمل الحكومة الفلسطينية مسؤولياتها تجاه كارثة الخبز في محافظة رام الله والبيرة والذي يستخدم فيه مادة برومات البوتاسيوم "المسرطنة" والتي صدر قرار بمنع استيرادها من قبل وزارة الاقتصاد والتموين في العام 1994 لشدة خطورتها, الامر الذي كاد ان يقود المحافظة الى كارثة انسانية لا تحمد عقباها، طبعا الكوارث لا تحمد عقباها لكنها الوسيلة الوحيدة التي ممكن أن توقظ السادة الوزراء. قبل عام كتب سامي الأخرس مقال بعنوان "وزارة الصحة الفلسطينية والتحويلات الخارجية" ويقول فيه"إنني من أشد المؤيدين لإغلاق كافة مستشفياتنا الداخلية وتسريح العاملين فيها وطواقهما الطبية، وإلغاء وزارة الصحة والاستعانة بمديرية داخلية بأحدي الوزارات تعنى بالشؤون الصحية فقط..."، لست مع الفكرة حتى وإن كانت مجرد وجهة نظر، ولكن إن كنا ننشد الدولة ونريدها حقا فلنبدأ من وزارة الصحة، فإن نجحنا وأقمنا وزراة مهمتها رعاية الصحة والحفاظ على حياة الإنسان الفلسطيني وتوفير حياة كريمة للطبيب، نكمل الخطوة التالية صوب الدولة، إن معيار النجاح من عدمه يبدأ من هنا من وزارة الصحة الفلسطينية التي أتمنى أن تقرأ هذه المرة بدل أن تكتب!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل