المحتوى الرئيسى

المصالحة والسؤال المشروع بقلم:محمد بهلول

06/05 19:07

محمد بهلول كاتب عربي فلسطيني ـ دمشق عظيم ما أُنجز في القاهرة ونقلته الفضائيات بشكل احتفالي أقرب إلى الكرنفال منه؛ إلى مُعبِّر حقيقي نحو توحيد الجهد الفلسطيني لمواجهة الاحتلال والاستيطان. ليس في هذا الكلام أي مبالغة، فبعد مرور شهر تقريباً على هذا الاحتفال الكرنفالي؛ يمكننا ملاحظة العديد من المؤشرات والملاحظات: أولاً: المصالحة لم تشكل معبراً حقيقياً نحو الوحدة الوطنية لا من خلال الاتفاق على برنامج وطني عام ولا على السياسة الفلسطينية القادمة، فكل المؤشرات توحي بأن رأس السلطة الفلسطينية لا زال متمترساً وراء خيار المفاوضات الأحادي، ولعل تصريحه بعد لقاء رئيس المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة في مصر المشير محمد طنطاوي (30/5/2011) عن استعداده لمباشرة المفاوضات مع الإسرائيليين على أساس خطاب أوباما (18/5/2011). والمعلوم أن خطاب الرئيس الأمريكي لم يُشر ولو بهمسة واحدة إلى موضوع الاستيطان، كما أنه لم يلزم المفاوضات المقترحة من جانبه لا بسقف الشرعية الدولية ولا بسقف زمني محدد وواضح، ناهيك عن غياب أي إشارة إلى موضوع اللاجئين (ثلثا الشعب الفلسطيني). من جهة حماس؛ وعلى رغم المرونة التي أبداها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي في خطابه المقتضب في كرنفال المصالحة عن استعداده للقبول بدولة فلسطينية بحدود 1967، إلا أن المواقف المتناقضة المعلنة لقادة حماس بعد هذا الخطاب؛ تعيدنا إلى مربع توزيع الأدوار وتناقض الرؤى من قادة حماس، والتي تتيح لها التنصل من أي موقف، وكأن المرحلة تتطلب ارتجال وشطارة بعد ...!. كل هذا يجعل أي مراقب يرى باتفاق المصالحة، وإن حظي بالإجماع والمباركة من قبل كافة فصائل العمل الوطني والمجتمعي الفلسطيني، ما هو إلا اتفاق اضطرار ومصلحة بين طرفين سياسيين سلطويين، فرضته الظروف والمتغيرات الخارجية وإلى حدود ما الداخلية، من ضمنها الحراك الشبابي والشعبي الفلسطيني، والتخوف منه لا استثماره لبناء وحدة وطنية حقيقية على أساس ديمقراطي كما تتطلب المرحلة، وتوجيهه بوجه الاحتلال والاستيطان. الاتفاق والحراك بشأنه على مدار شهر كامل لا يُنبئ بتحويله إلى وحدة وطنية راسخة، لا من حيث الأهداف (الاتفاق على مشروع سياسي ووطني) ولا على تكتيكات ترسم السياسة الفلسطينية في المرحلة القادمة الحرجة، ولا على آليات تحمي هذا الاتفاق وتصونه، المعلوم أن الوحدة الوطنية الراسخة هي انعكاس لوحدة بديهية لمكونات الشعب الجغرافية، فلا رأس السلطة بالوارد العملي للحفاظ والعناد على حق اللاجئين؛ كما تشير تصريحاته الأخيرة، وحماس أبدت أكثر من مرة عن استعدادها لترحيل موضوع اللاجئين إلى الأجيال القادمة. ثانياً: ما تحمله حركة الشهر بعد توقيع الاتفاق؛ يؤكد أن الحديث عن مشاركة فصائلية ومجتمعية شاملة في تعزيز وصيانة الاتفاق؛ ما هو إلا غطاء إعلامي لحوارات ثنائية يجريها الطرفان السلطويان ليتقاسما فيها المغانم الحكومية بمعناها السلطوي وليس بمعناها النضالي، أي قيادة المجتمع نحو الصمود والمواجهة بوجه الاحتلال والاستيطان. لا داعي للدخول بتفاصيل الحوارات حول تشكيل الحكومة، إلا أن المؤشر هو أننا نتّجه إلى "لبنان آخر" سواء من حيث التكليف أو التشكيل. ما نقوله إعادة تظهير للوقائع كما وقعت، ونؤكد بدون اتفاق على تكتيك سياسي للمرحلة القادمة على الأقل، لا يمكننا الاطمئنان لا إلى تكليف أو تشكيل، والأهم من ذلك الاطمئنان على القدرة على الصمود لمدة عام بانتظار الانتخابات، والتي هي بالمحصلة استحقاق يبدو أنه لن يتحقق. ثالثاً: إن الملفات الصغيرة نسبياً ومنها ملف الاعتقال السياسي، لا يبدو أنه تقدم ولو بخطوات، بل على العكس تراجع، وشهدنا سلسلة اعتقالات في كلا المنطقتين خلال الشهر الماضي. رابعاً: يبدو في ظل الحراك الشبابي والشعبي (15 أيار 2011) والمتوقع (5 حزيران/ يونيو 2011) أن كلا الطرفين ليس بوارد الاهتمام والاحتضان لمثل هذه التحركات، لأن في ذلك إحراج سياسي، فالسلطة ليست بوارد الخروج من خياراتها، وحماس ليست بوارد الخروج عن سلطتها. خامساً: إن المماطلة حتى في المفاوضات على آليات التنازع السلطوي؛ تسمح للتدخل الخارجي، والذي ليس آخره دخول المفوضية الأوروبية والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية على خط التأليف، فمن خلال تقرير لهما وُزِّعَ يوم 30/5/2011 أكدا أن "السلطة الفلسطينية أحرزت في العام الماضي تقدماً متيناً في بناء قدراتها من أجل إدارة دولة فلسطين المستقبلية، وأوضح التقرير أن هذا التقدم "يتماشى مع خطة العامين لرئيس الوزراء سلام فياض" أليس هذا تأكيداً أوروبياً على تزكية سلام فياض "لرئاسة الحكومة وبنفس السياق تأكيداً على أن آلية ولادة الدولة المستقلة غير جاهزة الآن. حتى اللحظة لم نشعر من إيجابيات اتفاق المصالحة سوى إيجابية واحدة متمثلة بوقف الهجوم والتراشق الإعلامي، باستثناء بعض الفقاقيع من هنا وهناك، فهل هذا يكفي للبناء عليه؛ أم علينا العودة مجدداً إلى أوراق ضغطنا وقوتنا والتي جاءت بوضوح على لسان الأعداء، ما قاله الجنرال بيني غينتس رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست (31/5/2011). مؤكداً أن "قوس التهديدات في ظل التغييرات في الشرق الأوسط قد اتسعت كثيراً، بدءاً من السكين وحتى الأسلحة النووية"، وتابع أن هناك "لاعباً مركزياً جديداً في الشرق الأوسط هو الشارع"، منهياً حديثه بأن "الجيش الإسرائيلي قد استخلص العِبَر من أحداث ذكرى يوم النكبة، ومن الواضح أن "إسرائيل" ستواجه في الأشهر القريبة تظاهرات شعبية واسعة تحظى بدعم جماهيري". الطرفان الانقساميان أمام الإجابة على سؤال واحد مركزي: "اتفاق مصلحة واضطرار ... أم اتفاق مصالحة ووحدة" ؟! ... خيار الشعب واضح وهو الذي سينجح في النهاية ...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل