المحتوى الرئيسى

إلى الشيخ عائض القرني.. مع التحية!!

06/05 11:37

مساعد العصيمي مَن من الرياضيين لم تلفت نظره رسالة الشيخ عائض القرني الموجهة إلى الرئيس العام لرعاية الشباب، الأمير نواف بن فيصل، من كان ذلك أحسب أنه في غفلة وغير مدرك لماهية ما يجري في العمل الرياضي السعودي. وأقول، بعد طلب التوفيق من الله، إنني لم أكن أرغب بأن أدخل على الخط في رسالة بدا أنها خاصة رغم أن محتواها عام، إلا أنها قد لفتت نظري إلى الدرجة التي بات من الصعب تجاوزها لأنني ما من مرة اطلعت فيها على رأي أريب أو أديب إلا وبحثت من خلاله عن الفائدة والتعلم فكيف إذا كان هذا الرأي أو التوجيه من أديب مفكر كما هو شيخنا الموقر عائض القرني، وأقول لفضيلته إن ثمة ملاحظة بسيطة تخص ماهية العمل الرياضي التنافسي والالتزامات التي يعنى بها، حيث إنه عمل رياضي تنافسي لا علاقة له بتأليف الكتب والثقافة حتى لو علقت الأندية على لوحاتها «ناد رياضي اجتماعي ثقافي». وما لفت نظري أكثر هو ما خص تلك الجزئية المهمة من الرسالة التي شن فيها الشيخ هجوما على الكتاب الرياضيين والقنوات الرياضية، وحملهم مسؤولية إثارة الخلافات بين الجماهير وبث التعصب بين الناس، ووصف ذلك بقوله: «كتابتهم كلها تخوين وطعن في الذمم والنوايا وهذا لا يجوز». والجميل أيضا ما ذهب إليه من تسجيل المكالمات الهاتفية بين لاعبين وإداريين، من دون علم أحد الأطراف، التي اعتبرها الشيخ خيانة للأمانة، وشبهه بعمل «الموساد». ونقول بكل تجرد إن ما أشار إليه حقيقة ظاهرة، وإن كان لا يقبل صفة التعميم على الكتاب والقنوات، إلا أن الفجور في العلاقة قد بلغ مداه ويكفي أن ندرك أن التأليب بات سمة ظاهرة لكثير من التوجهات؛ ناهيك عن الكذب والكيد للمنافس.. مع إدراكنا أن المجتمع الرياضي إلى وقت قريب كان من الجمال والصفاء بحيث إن اختلافاته لا تذهب بعيدا، إلا أنه كغيره من المجتمعات قد تعرض لاقتحام من متكسبين عاثوا به فسادا إلى الدرجة التي كدنا أن نترحم عليه ولولا جهود من أصحاب الشأن لبلغ السيل الزبى، لكن هذا، رغم أهميته كسبب، لن يمنعنا من الاعتراف بأننا نعيش واقعا ضعيفا وآخر مزريا جراء أن هناك من الأندية وعبر مسيريها من ينشغل بالتقليل من شأن غيره ويستغل كل فرصة لفعل ذلك، يقوده حقد وشعور بالنقص والدونية تجاه ذلك الآخر، وبما يجعله شغله الشاغل الذي ينسيه واجباته تجاه مهامه التي وُكل بها.. ولتحقيق مأربه فلا بأس من الاستعانة بالمتكسبين الكاذبين.. والأمثلة قائمة وملموسة. وبعد، فليس المقياس هو الظفر فقط، بل أن نكون عنوانا للسلوك القويم وأن تمثل الرياضة التنافسية الأفق الجميل الذي تنطلق منه الموضوعية بما يعزز التحاب والتسامح، لكن هل نستطيع مجتمعين أن نفعل ذلك؟ من جهتي فعلى المدى المنظور أشك بأن يحدث! وأتمنى يا شيخنا الكريم أن يكون توجهكم ومفكرين آخرين يذهب إلى كيفية غرس التحاب والتآخي في المجتمع بصفة عامة والرياضي التنافسي بصفة خاصة، ومن المهم أن ندرك أن للرئاسة العامة لرعاية الشباب دورا مهما في ذلك، لكنها وحدها لن تستطيع، لأن مجتمع الرياضة كبير ومتشعب ويحتاج إلى تضافر جهود كثيرة.. بارك الله فيكم وفي جهودكم. * نقلاً عن "الشرق الأوسط" اللندنية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل