المحتوى الرئيسى

جرائم ضد الشعب

06/05 17:39

بقلم: محمد مدني أتعجب بشدة من بعض الأصوات التي عادةً ما تنظّر في الفراغ (ليس كل من يخرج من هذا النوع) والذين يتحدثون بلهجة شديدة الثقة والتأكد من أن الإخوان لن يحصلوا بأي حال من الأحوال على أغلبية برلمانية أو حتى نصف المجلس في الانتخابات المقبلة في عبارات هي أشبه بـ"الهلفطة السياسية" عن كونها تحليلاً موضوعيًّا.   اللافت للأمر في هذه التصريحات أن الإخوان لم يعلنوا مطلقًا عن سعيهم للحصول على أغلبية برلمانية أو حتى نصف عدد المجلس، وإنما منذ البداية كانت تصريحاتهم بأنهم لن يسعوا إلى أكثر من ثلث المجلس؛ ليضمنوا فقط وجود معارضة قوية، وحتى لا يتهمهم أحد بأنهم أصحاب نظرة إقصائية، ووفقًا للمبدأ الإخواني المشهور "مشاركة لا مغالبة".   والذي يثير الاشمئزاز من هذه الأصوات- في بعض الأحيان- هو محاولات تقليل حجم جماعة الإخوان، ومغالطة أنفسهم في نفس الوقت بأن الإخوان أكبر قوة في الشارع أو قوة لا يستهان بها؛ وبالتالي وجوب تأخير الانتخابات- بالمخالفة لرأي الشارع المصري في الاستفتاء- حتى لا يقفز الإخوان!.   مثل هذه التصرفات تكشف الوجه الحقيقي لهؤلاء، وتعبر عن خبيئة نفوسهم وحقيقة المستور، وهو محاولات لإخراج جماعة الإخوان من المعادلة السياسية، إما بتخويف الشعب منهم، وهو المستحيل بعينه؛ لأن الشارع يعرف من هم الإخوان، ثم اللجوء إلى محاولات الإقصاء، وهي ما يصعب عليهم فعله؛ لأن الإخوان لن يرضوا بالإقصاء مرةً أخرى، فضلاً عن استحالة استبعادهم من المعادلة السياسية، وإن فعلوا فرابع المستحيلات إبعادهم عن الالتحام بالشعب، والذي يعد الرهان الأول عليه لا على غيره، وأخيرًا يلجأ هؤلاء إلى الحديث عن أن الإخوان لم يكونوا مع الثورة، ومحاولة اللعب باسم الثورة وعلى الشعب مستخفِّين بعقول الذين كانوا في الميدان، وأقروا بأن الإخوان هم الذين حموا الميدان يوم "موقعة الجمل" بشهادة مجموعة من رموز العلمانية، على رأسهم نجيب ساويرس، وبعض الكتاب، أمثال بلال فضل، وغيرهم.   ثم أتعجب أكثر من الحديث المطاطي والسبّ العلني للإسلاميين في الصحف والفضائيات، وكأن مشكلة مصر أصبحت في وجود إسلاميين فيها، فإذا واجهت أحدًا بسؤال عن هؤلاء الإسلاميين ذكر منهم الإخوان والسلف والجماعات الإسلامية، أما إذا واجهته بموقف سياسي للإخوان، فيقول: أنا لا أقصد بالإسلاميين الإخوان، فهم فصيل مستقل عن هؤلاء، ولا يمكن أن يحسب عليهم.   ناهيك عن الحملة الشرسة ومحاولات الاغتيال المعنوي التي يتعرَّض لها صبحي صالح؛ ليس لكونه شخصًا، لكن لكونه من أبرز رموز الإخوان التي تتحدث بوضوح عن مشروع الإخوان (الإسلاميين)، وهو ما يلقَى قبولاً شعبيًّا واسعًا؛ لذلك يعاني من حملة تشويه حتى يفقد مصداقيته في هذه الأوساط.   ختامًا أقول: إن هذه المحاولات للتشويه تعرَّض لها الأنبياء والرسل وأصحاب الرسالات من قبل، فما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا، وإن الضربة التي لا تصيب تقوِّي صاحبها، وتثبت كل هذه الاتهامات والادعاءات أن الإخوان يسيرون في الاتجاه الصحيح، وإذا كان الإخوان قد افتقدوا تعاطفًا شعبيًّا كانوا يحظون به من جراء الهجمات الأمنية والحزبية عليهم، فقد عوضهم العلمانيون والشيوعيون هجمات أفضل منها؛ لأنها لا تتعلق بموقف سياسي أو اتهام مالي، كما حدث في المحاكمات العسكرية، وإنما اتهامات تطول حدَّ العيب في الذات الإلهية والإسلام، كما فعل المدعو خالد منتصر، في برنامج "العاشرة مساءً" أثناء محاكمة التفتيش لصبحي صالح حين قال: "ما علاقة الله بالسياسة؟" وكأنه يريد أن يخرج الله من معادلة المعاملات البشرية، فضلاً عن مقالاته المفضوحة، والتي منها- على سبيل المثال- كما يدعي أن الإعجاز العلمي في القرآن وهمٌ صنعه المسلمون لعقدة النقص!.   الطريق معروف ومحدد سلفًا وإن ظل العلمانيون والشيوعيون والمغرضون يهاجمون الإخوان والإسلام في بعض الأحيان سنوات وسنوات.   قد عانى الإسلام من محاولات تشويه، بل واحتلال قرنين من الزمان حتى جاء النصر والتمكين على يد صلاح الدين وقت أن أدرك المسلمون قوتهم، وعرفوا طريقهم، فاستعانوا بالله، وعملوا كما هو مطلوب من الإخوان الآن أن يعملوا. فالعمل العمل أيها الإخوان، ولا يضيرنَّكم كيد حاقد أو غدر مشبوه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل