المحتوى الرئيسى

حمادة هلال والإخوان

06/05 17:39

بقلم: مصطفى صالح ضمن فعاليات تنشيط السياحة في محافظة الإسكندرية، وبرعاية جماعة الإخوان المسلمين، نتشرف بدعوتكم إلى الحفل الفني بحدائق أنطونيادس، يوم الجمعة المقبل 3/6/2011م في تمام الساعة السادسة والنصف مساءً، وبحضور كوكبة من النجوم.   المغنون:حمادة هلال- عبد الفتاح عوينات- حامد موسى- مصطفى محمود- المفاجأة فريق كورال الإخوان.   نجوم السينما والتلفزيون: طارق دسوقي- منى عبد الغني- حنان ترك. الداعية الشاب: شريف شحاتة. ونجوم الرياضة: أحمد الكأس- أحمد ساري.   كان هذا هو نص الرسالة التي جاءتني عبر "الفيس بوك"، وكم كنت سعيدًا جدًّا بهذا الاحتفال الجميل الذي هو بداية علاقة جديدة بين الإخوان والفن، وإن كانت هناك علاقة قديمة جدًّا إلا أنها غابت أو غُيبت حتى يظهر شكل الإخوان دائمًا أنهم ضد أي إبداع أو فن.   وبحمد الله تمَّ الحفل تحت عنوان (في حب مصر)، وأبدع فيه المنشد الكبير عبد الفتاح عوينات، عندليب فلسطين، كما يطلقون عليه، وكذلك الفنان المصري مصطفى محمود، وفريقه، وأيضًا الأستاذ حامد موسى، الشاعر الغنائي الإخواني المعروف، وأخيرًا كان الفنان حمادة هلال، وقام بغناء أجمل أغانيه عن الثورة المصرية المباركة.   إلا وأنه بمجرد انتهاء الحفل وبصدور صحافة اليوم الثاني للاحتفال حدث ما كان متوقعًا من هجوم ليس بجديد هذه الأيام على الإخوان المسلمين على هذه الحفلة التي نظموها لدعم السياحة ونشر الفن الراقي، كما جاء في كلمات الفنان طارق الدسوقي في نفس الحفل.   تنوعت الاتهامات ما بين اتهامات معتادة، بأن الإخوان يخالفون تعاليم الإسلام؛ لأن الفن حرام في نظر بعض القراء، الذين علقوا على هذا الحدث، وما بين إحدى الجرائد التي نشرت خبرًا بعنوان (حمادة هلال يحيي حفلة رقص الإخوان)، وما بين أصدقاء لي شخصيًّا قالوا هذا الأمر لا يصح، هل يُعقل أن يستعين الإخوان بفنان من هذا الوسط (حمادة هلال)؛ ليحيي حفلاً لهم، وما بين أشخاص قالوا إن هذا تمييع للدين.   حِرتُ كثيرًا بين هذه الاتهامات التي أصبحت جاهزةً الآن للإخوان بحكم تحركهم، سواء السلبي أو الإيجابي على أي حدث في مصر، فإذا قام الإخوان بعمل يتم انتقادهم؛ لأنهم عملوا هذا العمل، ولو امتنعوا عن القيام بعمل يتم اتهامهم بالتخاذل وبيع القضية.   وبين هذه الاتهامات التي قرأتها أو سمعتها لم يستوقفني إلا هذا الاتهام ألا وهو: هل يعقل أن يقوم الإخوان بالاستعانة بفنان من الوسط الفني الحالي الذي نعرفه جميعًا، بما فيه من مظاهر وأشكال تخالف الإسلام؟! هذا الفنان هو حمادة هلال، وقال لي صديقي الذي كان مصرًّا على أن هذا الأمر يخالف فكر الإخوان، وكذلك كل إنسان ملتزم.   حاولت جاهدًا أن أوضح له الصورة إلا أنه كان مصرًا على رأيه، فما كان مني إلا أن قلت: يجب أن أكتب هذا التوضيح لكي يعلم الجميع أن الإخوان أصحاب فكر ورأي يستند في الأصل إلى  كتاب الله عزو جل وسنة النبي العدنان، صلى الله عليه وسلم، ووسطية الإسلام الحنيف. "إذا أردت أن تهدم كوخ الفساد فعليك ببناء قصر الصلاح" بهذه العبارة يتضح لنا أن هناك أمرًا مهمًا جدًا في طبيعة النفس البشرية ألا وهو أنها لا تستطيع أن تهدم شيئًا إلا و تبني بديلاً له.   فحب الغناء والصوت الجميل من الفطرة السليمة التي فطرها رب العالمين للإنسان، فوالدة الطفل الصغير تهدهد ابنها بغناء وصوت يجعل الطفل يشعر بالسكينة وينام.   والنبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: "ليس منا من لم يتغنَ بالقرآن"، فالغناء معناه عند كثير من العلماء نذكر منهم الإمام الشافعي أنه إحسان الصوت به. فالصوت الجميل نعمة من نعم الله على الإنسان يجب حفظها فيما أحله الله عز وجل.   هذه بداية لتوضيح أن الغناء والصوت الجميل فطرة، ولكن كما قال الإمام الغزالي: إن "حلاله حلال وحرامه حرام" فمن تغني لمصر وللثورة وقبله للنبي محمد، صلى الله عليه وسلم، لم يخرج من الإسلام أو شكل الالتزام الذي اعتاد عليه بعض الملتزمين.   سيقول قائل: ولكنه يغني بأغانٍ أخرى لا تندرج تحت هذا الأمر، فكيف نقدمه ليغني في حفل أقامها الإخوان المسلمون فالرد على هذا الأمر نرجع سويًا لبداية الدعوة، وكيف أنشأ الأستاذ البنَّا في معظم شعب الإخوان المسلمين فرقًا مسرحيةً، كشعبة السيدة عائشة، والتي قدمت عددًا من المسرحيات للناس، منها ما هو تاريخي، ومنها ما هو خلقي، ومعظمها كان من اللون الفكاهي النظيف الراقي.   وكانت أُولى مسرحيات مسرح الإخوان المسلمين مسرحية (جميل بثينة)، وقد أَنتجت المسرحية لجنة تشجيع التمثيل التابعة لوزارة المعارف (التربية والتعليم)، وقرَّرت إخراجَها على نفقتها عام 1934م، وقد نجحت المسرحية الأولى للإخوان المسلمين نجاحًا باهرًا؛ مما حدا بأحد الباحثين وهو الدكتور شوقي قاسم في رسالته للدكتوراه (الإسلام والمسرح المصري) أن يقرر أن مسرحية (جميل بثينة) قد صارت موضعَ المقارنة مع درَّة أمير الشعراء (مجنون ليلى) (انظر: مسرح الإخوان المسلمين.. البداية رومانسية للأستاذ أحمد زين.. مقال منشور على موقع (إسلام أون لاين. نت) بتاريخ: 19/8/2003م).   هذا عن دلالة نجاح المسرحية من حيث التأليف، أما من حيث الحرفية المسرحية فيكفي أن نقف على أسماء النجوم المشاركين في المسرحية، فمنهم: جورج أبيض، وأحمد علاَّم، وعباس فارس، وحسن البارودي، وفتوح نشاطي، ومحمود المليجي، ومن العناصر النسائية: فاطمة رشدي، وعزيزة أمير.   هذا يدل على استعانة الإخوان بكثير من الفنانيين الموجودين في هذه الفترة، ولم يحدث أن قال أحد: "إذاي يعني نجيب حد من الممثلين دول يمثل في مسرحية للإخوان".   ومن أجمل المواقف التي تدل على فكر الإخوان الوسطي والراقي ذلك الموقف من الشهيد سيد قطب مع الممثل القدير حسين صدقي إذ كان يسكن بجواره الفنان حسين صدقي، رحمه الله، وقد ذهب إليه يخبره أنه ينوي اعتزال التمثيل، وتركه نهائيًّا، فقال له سيد قطب: إنني أكتب عشرات المقالات، وأخطب عشرات الخطب، وبفيلم واحد تستطيع أن تُنهي على ما فعلته أنا أو تقوِّيه.. أنصحُكَ أن تستمرَّ ولكن بأفلام هادفة.   وبالفعل قدَّم حسين صدقي بعد ذلك فيلمين: الأول البيت السعيد، وقد مثَّل فيه معه حسن فايق وعزيزة حلمي وماجدة، وكان يدور حول علاقة الأب بأبنائه، وأسلوب التربية الخطأ، وقد دخل هذه الأسرة المفكّكة فأقام علاقةً جيدةً بالأولاد؛ مما كان سببًا في تحسين علاقتهم بأبيهم وربهم.   أما الفيلم الآخر فهو فيلم: (الشيخ حسن) ولم أرَه، ولا يعرضه التلفزيون المصري، فقد صادرته الرقابة آنذاك، ولكني رأيت إعلانَه في الجرائد القديمة، وقد رأيت صورة حسين صدقي يرتدي الزيَّ والعمامة الأزهرية، وشاركته في البطولة ليلى فوزي.   أخيرًا قد تكون هذه الحفلة هي بداية انطلاقة حمادة هلال لإبراز فن له قيمة مهم يؤثر ويبني ويمتع في نفس الوقت. هذا ما ينشده الإخوان ولا قدر الله إن لم يحدث هذا فلقد نالوا شرف المحاولة، ولكن سيسعون دائمًا لشعارهم في الفن (فن يصلح ولا يفسد، ويبني ولا يهدم).

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل