المحتوى الرئيسى

البنا "رشيد عساف" يواجه "جماعة" إياد نصار

06/05 22:11

لا يفلّ الحديد إلا الحديد، فهل من الممكن أن نقول لا يفل العمل الفني إلا عمل فني آخر مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه، وكأننا بصدد نظرية رياضية؟!. منذ رمضان الماضي وربما حتى قبل عرض مسلسل "الجماعة" الذي تناول تاريخ جماعة الإخوان ومرشدها الأول "حسن البنا".. منذ ذلك التاريخ، وهناك في الكواليس بين الإخوان غضب معلن موجه ضد المسلسل، حتى قبل أن يرى النور على اعتبار أنه مقدم طبقاً لما تريده الدولة في عهد الرئيس المخلوع مبارك، خاصة وأن رصيد كاتب المسلسل "وحيد حامد" الدرامي يؤكد أن موقفه الرافض لأفكار جماعة الإخوان المسلمين لا مهادنة فيه، قدمه في العديد من الأفلام والمسلسلات التي أثارت غضب المنتمين للجماعة. توقيت عرض مسلسل "الجماعة" قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة في مصر كان يؤكد على أن هناك إرادة من الدولة لكي تقدم عن طريق الدراما وفي ذروة فترة المشاهدة وفي تليفزيون الدولة الرسمي رسالة واضحة للجمهور هي أن الإخوان أعداء للحياة في مصر. حرص الكاتب "وحيد حامد" مؤلف المسلسل على أن يعود تاريخياً إلى بدايات مولد "البنا" طفلاً، لينسج رؤية ترفض الشيخ وأفكاره منذ تأسيسه للجماعة، كان الوجه الإيجابي الوحيد في هذا المسلسل؛ أقصد الوجه الذي صبّ لصالحهم بدون أن يقصد صنّاعه، وهو أنه حتى ذلك التاريخ كانت الدولة تطلق عليهم تعبير المحظورة، وكان ممنوعاً على الإعلام الرسمي والصحف القومية أن يذكرهم أو يستضيف أيا منهم.. لأول مرة بعد عرض المسلسل يصبحون مباشرة في الإعلام الرسمي اسمهم الجماعة، بدون أن يتم نعتهم بالمحظورة. المسلسل حظي بحضن الدولة المصرية قبل الثورة المصرية، وكان هو المسلسل المدلل، وشارك من الباطن في استكمال عددٍ من مشاهده إخراجياً كل من "شريف عرفة" و"مروان حامد" و"أحمد علاء"، وهذا يؤكد على أن الدولة اعتبرت المسلسل قضيتها، واحتفى به بالفعل التليفزيون المصري بكل قنواته بعرضه أكثر من مرة، ولكن شيئا من التعاطف حدث بين الناس و"حسن البنا". لعب أداء بطل المسلسل "إياد نصار" دوره في خلق هذا التعاطف، خاصة وأنه كان يؤدى الشخصية بقدر من الحميمية. التيار الإسلامي في مصر -وتحديداً الإخوان- قالوا وقتها إنهم بصدد إعداد مسلسل آخر للرد على الكاتب "وحيد حامد"، ورشحوا "عبد العزيز مخيون" المشهور بتعاطفه مع الإخوان لأداء شخصية "البنا"، برغم أن "مخيون" قدم في مسلسل "الجماعة" دوراً مليئاً بالسلبية لرجل قيادي منتمٍ إلى الجماعة، ولا يعنيه سوى تحقيق مكاسبه المادية. المسلسل كان ينحاز بقوة إلى أمن الدولة، حيث إنه قدم صورة وردية لهم، ولم يكن محايداً في تقديم تحليل تاريخي ودرامي للجماعة، بالتأكيد لم تكن "الجماعة" تملك أي وسائل نشر للمصنف الفني الذي أعلنوا عن إنتاجه، كانت الفكرة مقضياً عليها بأنها لن ترى النور، واعتبرنا أنها مجرد تعبير عن الغضب. الآن تغير الموقف بعد أن صار الإخوان معترفاً بهم كفصيل سياسي، بل إن الصحافة صارت الآن تنعتهم بالمحظوظة بدلاً من المحظورة؛ نظراً للحفاوة الكبيرة لهم الآن في كل أجهزة الإعلام على اختلاف توجهاتها. الكاتب "أيمن سلامة" يقدم حياة "البنا" كردٍّ على مسلسل "وحيد"، حيث نرى "البنا" في كل مراحل حياته، وأسند الدور إلى النجم السوري "رشيد عساف"، وسوف يحرص أيضاً بالإضافة إلى التوجه الفكري المنحاز للجماعة على رؤية الوجه الذي لم نره في مسلسل "وحيد"؛ وهو الأب "حسن البنا"، حيث إن مسلسل "الجماعة" أغفل هذا الجانب، ربما لأن "وحيد حامد" لم يجد وثائق محددة، أو لأن لديه وجهة نظر سلبية ولم يشأ أن يقدمها في المسلسل؛ حتى لا يبدو الأمر وكأنه عداء صارخ للبنا على المستوى الفكري والشخصي ولهذا اكتفى فقط بالفكري. ويبقى "حسن البنا" نفسه الذي يخضع مثل كل الشخصيات التاريخية إلى زاويتي رؤية، وأتذكر مقالا رائعا للكاتب الراحل "صلاح حافظ" كان عنوانه "سادات موسى" و"سادات هيكل"؛ كان يقصد كيف يرى كل من الصحفيين الكبيرين "موسى صبري" و"حسنين هيكل". "أنور السادات" كان يراه "موسى صبري" ملاكاً لا يأتيه الباطل أبداً وكل ما أنجزه كان لصالح مصر والأمة العربية، بينما "السادات" كما يراه "هيكل" كان هو الشيطان الرجيم كل ما يصدر عنه يرفضه على المستويين المصري والعربي.. أعتقد أننا الآن بصدد شيء من هذا في الفيلم والمسلسل الذي يتم إعدادهما حالياً سوف يقدمان "البنا" من وجهة نظر الإخوان يردون به على مسلسل تم تحت رعاية الدولة في نهاية عهد مبارك. مسلسل كان يتصيد الأخطاء لحسن البنا، شاهدناه في رمضان الماضي وفيلم يجري إعداده حالياً عن حياة "البنا" يقدم الرؤية البيضاء أو الصورة الإيجابية له، وسوف يعقب الفيلم مسلسل 30 حلقة مليئا بالتفاصيل التي تصب لصالح "البنا" والجماعة!! ربما تأتي الحقيقة عندما نشاهد عملا فنيا ثالثا عن حياة "البنا"، نرى "البنا" الإنسان فهو بالتأكيد ليس شيطاناً ولا ملاكاً.. أخشى أن نرى فيلماً يعقبه مسلسل على طريقة علوم الطبيعة لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه، فنرى فيلماً مضاداً لمسلسل الجماعة أيضاً تغيب عنه الحقيقة!! * مقال خاص لـ mbc.net

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل